المبادرات التطوعية أثناء الحجر الصحي: تونس ولاّدة وفي كل شبر تولد فكرة مختلفة ...

طوبى لمن امنوا انّ الوطن يحتاجهم ويحتاج أفكارهم في هذه الفترة الصعبة، طوبى لمن فكروا في المصلحة الجماعية وخيروا المصلحة

العامة على مصالحهم الشخصية، هم الصادقون الذين اعتنقوا مقولة «أنا يا تونس الجميلة في لجج الهوى قد سبحت ايّ سباحة» وعاهدوا أنفسهم على البقاء في صفّ الوطن والانتصار له علّه ينتصر على الفيروس المستجد.
في كلّ شبر من تونس ومنذ بداية فترة الحجر الصحي العام هناك مبادرات تطوّع من خلالها تونسيين ليقفوا إلى جانب الإطار الطبي والشبه الطبي والمؤسستين الأمنية والعسكرية ومساندة الأطفال وهم في منازلهم، مبادرات تطوّعية تنحاز فقط للوطن.

حرائر تونس متطوعات
سيدات الفعل وباعثات الحياة، سيدات الحلم والأمل، هنّ النساء باعثات الحبّ أينما حللن، هنّ «حرائر» هذا الوطن، تطوعن منذ بداية انتشار الفيروس ليكن سند الإطار الطبي وشبه الطبي والمؤسستين الأمنية والعسكرية، منخرطات الاتحاد الوطني للمرأة التونسية وخياطات أخريات متطوعات في كلّ ربوع تونس انخرطن في حملات تطوعية لخياطة الكمامات الطبية.

منذ بداية الفيروس وهنّ منكبّات على آلات الخياطة ليساعدن بالفكر والساعد ويقدمن من مجهودهنّ الكثير ويتبرعن بخياطة الكمامات الطبية ويتبرعن بها إلى المؤسستين الأمنية والعسكرية، من بنان إلى توزر فقبلي و أريانة والمظيلة والكرم، في كلّ شبر من هذا الوطن امرأة تطوعت لتخيط الكمامات إلى من يستحقها، فكنّ نصيرات الأمل والعمل في تونس واستطاعتا متطوعات الاتحاد في أريانة المدينة وبرج الطويل وقلعة الأندلس خياطة أكثر من 1000كمامة في ظرف وجيز ليتبرعوا بها إلى المرابطين الميدانيين.

الكشافة التونسية: «شد دارك الكشافة تعاونك»
«هذي هي التحية، صراحة إخلاص تضحية» هكذا يقول شعار التحية الكشافة التونسية والتزاما بقواعد التحية جندت الكشافة ما يقارب عشرة آلاف و150 متطوّع في كامل تراب الجمهورية التونسية لمؤازرة مجهودات الدولة وهياكلها في مقاومة تفشي فيروس كورونا.
الكشافة التونسية ومنذ بداية انتشار الفيروس في تونس ساهمت بأكثر من 6000تدخل في كامل الجمهورية، شعار الكشافة «دائما مستعد» وتطبيقا لهذا الشعار درّبت المنظمة قرابة 9000 قائد على مجابهة الكوارث والأزمات (منذ فياضانات 2015)، في إطار خلية سميت بالخلية الوطنية لادراة الأزمات وتفرع عنها 450خلية في البلديات والمعتمديات للاقتراب من المواطن أينما كان في ربوع تونس.

وحسب تصريحات القائد رامي السعيدي المكلف بالإعلام في الكشافة التونسية فالمنظمة ومنذ بداية انتشار الفيروس اختارت التعامل المباشر مع المواطنين من خلال التحسيس والتوعية أولا كما انّ كل القادة المتطوعين توزّعوا على مراكز البريد لتنظيم الصفوف الطويلة توزعوا على مراكز الحجر الصحي الإجباري لمساعدة الإطار الطبي وشبه الطبي في إيصال ما يحتاجه المواطنين الموجودين في الحجر بالإضافة إلى الفضاءات التجارية، كل الأمكنة التي تشهد تجمعات يوجد بها قادة متطوعين من الكشافة التونسية التي عملت بشعار «شد دارك الكشافة تعاونك».

البريبري: تونس تحتاجنا جميعا
«انّي اخترنك يا وطني» هكذا تقول مريم البريبري عن مبادرتها للتطوع لصناعة الكمامات الطبية والأزياء العازلة تونسية حرّة، فنانة وحرفية تعمل على إحياء الذاكرة الامازيغية في اللباس، من اوّل المُبادرات والمتطوعات في مشغلها الصغير، مريم البريبري صاحبة علامة «بريبري» انخرطت في حملة ذاتية تطوّعية منذ شهر مارس الفارط.
البريبري تخلت عن فكرة بقائها في منزلها والحفاظ على القليل من القماش ومجهودها لنفسها وخيّرت أن تبدأ عملية خياطات الكمامات وتوزيعها على عمال النظافة وكل من يعملون في الشارع دون وقاية «لبيت نداء واجب المجموعة، انا تونسية ومسؤوليتي تجاه وطني وشعبي أن أساند من يعملون في الخارج بما اقدر وليس عندي غير فكري وساعدي والخياطة لذلك قررت ان اتطوّع بمجهودي واكون الى جانبهم في هذا الظرف العصيب الذي يعيشه بلدنا» كما تقول محدثتنا.

مريم البريبري ومنذ أول حالات الإصابة بالكوفيد 19في تونس واجهت الكثير من النقد وحملات التشويه واتهمت ورفيقاتها انّهنّ السبب في انتشار الفيروس منذ حملهنّ لنعش الراحلة لينا بن مهنّي في المقابل واجهت البريبري حملات التشويه بالعمل في ورشتها الصغيرة وتوزيع الكمامات على محتاجيها، البريبري امرأة تونسية شعلة متقدة من الوطنية والدفاع عن التونسيين والمساهمة في مقاومة جائحة الكورونا بطريقتها، فنانة تخلت عن «الراحة» والتزمت بالعمل والتطوّع لتؤكد انّ المرأة التونسية ثورة.

الأطفال يحيون عمال النظافة بالرسم
لهم نصيبهم من الإبداع هم حلقة هامة في النسيج المجتمعي، إلى الأطفال توجهت المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بالمنستير بمجموعة اسمها «نوافذ الفنون» مجموعة انخرط فيها ثلة من الفنانين الموسيقيين والمسرحيين والسينمائيين والتشكليين في المنستير، وللأطفال حظهم في المجموعة من خلال مبادرة الرسم تحديدا رسم عمال النظافة وتكريمهم والاعتراف بجهودهم في ظل أزمة فيروس الكورونا.
والهدف من حثّ الأطفال على الاهتمام في رسوماتهم بعمال النظافة هو توعية الطفل بأهمية النظافة في محيطه الأصغر فالأكبر وتحسيسه بالدور الايجابي لعمال النظافة وضرورتهم وقدسية عملهم في هذه الفترة، بالإضافة إلى تربية الطفل على المواطنة وجعل الطفل عنصر فعّال في المجتمع ليشعر انّه مواطن وله واجبات تجاه وطنه كما الكبار تماما.

التكنولوجيا وسيلة للمقاومة أيضا
سنوات من الإبداع والتميّز التكنولوجي والعلمي، سنوات من المشاركات الدولية والفوز بجوائز عالمية في مجال الاختراعات، اختراعات علمية أبدعت في تجسيدها أنامل الأطفال والشباب تحت تاطير أستاذهم حاتم سليمان، سنوات من انجاز مهرجان للعلوم لم يجد حظه إعلاميا انذاك لكنّ انجازاتهم اليوم أصبحت محل اهتمام كل شرائح المجتمع.
منذ بداية انتشار الفيروس في تونس انخرطت الجمعية التونسية لمستقبل العلوم والتكنولوجيا في الحملة التطوّعية، في البداية صنعوا الكمامات الطبية وزّعوها على الإطار الطبي وشبه الطبي في مستشفى المحلي بالمكنين، ثم قصر هلال فالمنستير، لتتوسع المبادرة بعد انتباه المجتمع المدني لها ووجود تبرعات فصنعوا واقيات الوجه بتقنية ثلاثية الأبعاد ثمّ حوّلوا جهاز الغطس إلى جهاز للتنفس يستعمل في المستشفيات.

الجمعية التونسية لمستقبل العلوم والتكنولوجيا يقول رئيسها حاتم سليمان للمغرب «حاولنا من جهتنا تلبية واجب الوطن، تونس تحاج جميع أبنائها ونحن أبنائها ومن واجبنا تقديم أفكارنا ومجهوداتنا واختراعاتنا لبلادنا لنكون عنصر فعّال في مقاومة فيروس الكورونا» ويضيف محدّثنا «جميع الأنظار اليوم توجّهت للعلم الذي اتخذناه منذ سنوات طريقنا للمقاومة للإبداع ولتربية الطفل على الاختراع والتجديد».

فضاء افروماد يرافق الأطفال ببرمجته القارة
فضاء ثقافي خاص في حيّ شعبي، فضاء «افروماد» اختار المشرفين عليه الحفاظ على كامل البرمجة التي تحولت من الواقع إلى الافتراضي، حصص يومية موجهة للأطفال لمرافقتهم في العطلة الإجبارية بسبب الحجر الصحي العام، نسرين الدالي مديرة فضاء «افروماد» أكدت انّ الثقافة موقف ومن حقّ أبنائها رواد الفضاء مواصلة الاستمتاع بمادة ثقافية تنسيهم فكرة الحجر والجدران، وللأطفال قدموا عروض الحكاية مع الحكواتي هشام درويش و»عمّو سليم» والألعاب السحرية بالإضافة إلى الرسم والموسيقى.

ومنذ إعلان الحجر الصحي العام لم يتوقف فضاء «افروماد» عن متابعة الأطفال والاستماع إلى طلباتهم عبر الصفحة الرسمية للفضاء إذ أصبح الأطفال هم اللذين يقدمون الحكاية وأفكار مختلفة وباتوا يتنافسون في تسجيل «فيديوهات» تبرز مواهبهم في المنزل، ويوميا يقدم الفضاء على صفحته حكاية وعبرة تدعم حقوق الطفل، فكان «افروماد» نقطة ضوء وخير رفيق للأطفال في عطلتهم الإجبارية لانّ الثقافة زاد الحالمين كما تقول نسرين الدالي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا