حساب «دفع الحياة الثقافية»: في انتظار تفعيل قانون الفنان ...

صعبة هي الحياة زمن الحجر على الفنان الذي يعيش من فنه ووجد نفسه مجبرا على الالتزام بالحجر بعد انّ ألغيت كل التظاهرات الثقافية

والمهرجانات والعروض المسرحية والسينمائية وأحيل الفنان على «البطالة» بسبب انتشار وباء «الكورونا» في تونس، فكيف للفنان أن يعيش؟ من أين سيتحصل على مستحقاته الحياتية؟ وكيف سيتجاوز الأزمة؟ في هذا السياق فتحت وزارة الشؤون الثقافية «حساب دفع الحياة الثقافية» منذ 25 مارس الفارط ليكون دفعا للفنان ومورد للشركات الصغرى حتى لا يجوع الفنان في تونس.

وتغلق اليوم الأربعاء 15 أفريل أبواب الترشح لحساب دفع الحياة الثقافية الذي أعلنت عنه وزارة الشؤون الثقافية لجمع تبرعات لفائدة المتدخلين في القطاع الثقافي بسبب أزمة الكورونا وإلغاء كل التظاهرات الثقافية والمهرجانات ، ليكون الحساب محاولة لتقديم المساعدة للفنان في ظلّ الأزمة العالمية خاصة الفنان الذي يمتهن الفنّ.
وأكدت وزيرة الشؤون الثقافية في تصريحات اعلامية انّ الحساب القائم على تبرعات مجموعة من شركاء الفعل الثقافي سيتوجه إلى ممارسي المهن الثقافية فهناك 30 ألف متدخل في القطاع الثقافي ومن بينهم 9 آلاف يعيشون وضعية حرجة، وأكدت العتيري انّ الفنانين مواطنين تونسيين ومن حقهم أن تفكّر فيهم الوزارة أمام إلغاء كل الفعاليات الثقافية بسبب أزمة الكورونا.

وحساب دفع الحياة الثقافية ستتوجه فوائده إلى ممارسي المهن الثقافية وهناك لجان مكونة من الإداريين والنقابيين والمجتمع المدني لمراقبة مسار التبرّعات التي تضمنها الصندوق.

وفي تصريح لـ«المغرب» أشار الفنان جمال العروي الأمين العام للنقابة الوطنية لمحترفي مهن الفنون الدرامية انّ ممارسي مهنة «فنان» في تونس يعيشون وضعية حرجة بعد إلغاء التظاهرات مع عدم خلاص الديون المتخلّدة بالذّمة لدى المندوبيات الجهوية ومؤسسة تنمية المهرجانات والوزارة، هذه الوضعية الحرجة سببها أولا «غياب قانون الفنان فلو أنجز القانون ومرّر لكانت وضعية الفنان أفضل حسب تعبير الفنان منجي العروي .

وأكد العروي انّ النقابة ومنذ بداية أزمة «الكورونا» في اتصال مباشر مع وزارة الشؤون الثقافية لصرف متخلّدات الفنانين لدى المندوبيات ومصالح الوزارة المختلفة في بلاغ للنقابة أكدوا أن الوزارة استجابت وصرفت 40 بالمائة من متخلّدات الأعمال المدعومة للعام 2019، وأشار العروي انّ المشكل ليس في وزارة الشؤون الثقافية لكن المشكل في وزارة المالية والبنك المركزي الذي لم يصرف مستحقات الفنانين المالية، مضيفا أن هناك اجتماعات واتصالات مع الوزارة لإيجاد حلول حتى يتسنى لممارسي المهن الدرامية الحصول على مستحقاتهم المالية التي يعود بعضها إلى العام 2017.

وفي تصريحه اكّد العروي انّ وضعية الفنانين في تونس مؤسفة، فمن «العيب» وشيء يندى له الجبين أن نجد الفنان التونسي في هذه الوضعية، الفنان التونسي الذي يقدم الكثير من الإبداعات في كافة المجالات من مسرح وسينما ورقص وموسيقى نجده ينتظر مستحقاته لأعوام دون وجود قانون يحميه فهذا «أمر مخجل» ، ويضيف الأمين العام لنقابة محترفي المهن الدرامية انّ مهنة «فنان» في تونس مجرد «كلمة» يقولون من احترف الشيء امتهنه لكن في تونس لا وجود لمهنة فنان.

وأشار العروي أن الوزارة متحمسة وهناك من يعمل في ظل الأزمة وهذا يعدّ نضالا والوزارة تفتح أبوابها للحوار وأشار انّ أموال «حساب دفع الحياة الثقافية» ستكون مراقبة لان هناك لجان عن مختلف الهياكل مع المجتمع المدني للنظر في من سيستفيد منها، ودعا العروي المسرحيين لمزيد الوحدة و»نمدوا يدينا لبعضنا» وستنتهي الأزمة، وأكد انّ الوزارة وعدتهم بالعمل على منظومة تغطية اجتماعية ليصبح الممثلين تابعين لوزارة الشؤون الاجتماعية ويمتعون بتغطية اجتماعية.

وختم العروي بالقول انّ بعد نهاية أزمة الكورونا سيعملون أولا وأساسا على قانون الفنان، فمن الضروري وجود نص قانوني يحمي الفنان في تونس، قانون يحمي المبدع على غرار كل دول العالم التي تحترم فنانينها ومبدعيها وفي هذا السياق أكدت شيراز العتيري انّ الوزارة ستعمل على مراجعة منظومة التغطية الاجتماعية للتي تهم المبدعين والفنانين من خلال التفكير في تحسينها وإعطاء نسبة أكثر للفنان والمستقلين أيضا بالإضافة إلى وجود «تعاونية الفنانين» منذ 2017 التي تساهم في دعم الفنان.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا