مطلب استئناف تصوير المسلسلات الرمضانية: هل القرار مرتجل ؟ أم الردود متسرّعة ؟؟

«قرار صادم» و«قرار ضدّ مصلحة الدولة» و«قرار استفزازي لأصحاب المهن والمحلات الصغرى» و «هل الوزارة تريد التضحية بالفنانين والتقنيين؟»

، و«هل القرار مدروس ام ارتجالي يرضخ للوبيات الإنتاج» هكذا كانت أغلب التعاليق على قرار وزارة الشؤون الثقافية حول إمكانية استئناف تصوير المسلسلات الرمضانية.
إذ أصدرت الوزارة بلاغ تؤكد فيه انّه بإمكان المنتجين تقديم مطالب للحصول على تراخيص لاستئناف تصوير الأعمال التلفزية الرمضانية، هذا القرار أثار جدل كبير وانتقادات عديدة توجهت للوزيرة والوزارة وبعضهم أكد أن «القرار هو تحدّ صارخ لقانون الحجر الصحي الشامل» فما هي شروط استئناف التصوير وايّ الاعمال ستبثّ في شهر رمضان؟

طلب الاستئناف لا يعني الموافقة ضرورة
«مطلب استئناف تصوير الأعمال التلفزية الرمضانية» الجملة الحدث التي أثارت ضجة على وسائل التواصل الاجتماعي وفي اقل من 48 ساعة أصبحت الجملة محل متابعة التونسيين مواطنين عاديين وممثلين ومنتجين ومهتمين بالثقافة.
وقد أصدرت وزارة الشؤون الثقافية مساء الأربعاء 8 أفريل بلاغا دعت فيه المنتجين إلى إمكانية تقديم طلب لاستئناف تصوير الأعمال الرمضانية بعد أن توقّف التصوير في شهر مارس للتوقي من فيروس «كورونا»، بلاغ وزارة الشؤون الثقافية أثار الكثير من الجدل والنقد لتنشر الوزارة على صفحتها الرسمية بلاغ ثان مساء 9افريل توضح فيه انّه سيتمّ تقديم مطالب لاستئناف التصوير مع شروط وجب الالتزام بها، والبلاغ لا يعني الانطلاق مباشرة في التصوير.

وفي مداخلة لوزيرة الشؤون الثقافية شيراز العتيري أكدت أنهم لم يسمحوا بعد بعودة التصوير وإنما للمنتجين الحقّ في تقديم طلب لمواصلة التصوير شرط أن يلتزم المنتج باحترام كلّ الشروط الموجودة في الالتزام وأولها «ضرورة عزل كامل الفريق التقني والفني طيلة فترة التصوير مع ضرورة القيام بالتحليل قبل التصوير وبعد نهايته، وعلى كامل الفريق الالتزام بالحجر بعد إنهاء التصوير لضمان «صفر عدوى».

ومن الشروط أيضا أن يلتزم المنتج بتوفير مكان لإقامة كامل الفريق، مع ضرورة أن لا يتجاوز عدد أفراد الفريق 10اشخاص اثناء التصوير في الأماكن المغلقة و20 شخص في الأماكن المفتوحة، وأكدت شيراز العتيري انّ كل مطلب لا تتوفر فيه الالتزام الممضى من قبل المنتج أو مطلب لا يحترم الشروط الموضوعة سلفا يعدّ مرفوضا وأشارت انّ الترخيص سيكون للأعمال التي شارفت على نهاية التصوير فهناك أعمال أنهت 80 ٪ من المشاهد مشيرة إلى البلاغ الذي يدعوا إلى «إمكانية قبول مطالب استئناف تصوير جزء يسير من الأعمال الرمضانية التي وقع تصوير أغلبها ولم يتبق منها إلا بعض المشاهد، وهي إمكانية مشروطة بتدابير صحية صارمة اتخذت بالتشاور والتنسيق مع وزارة الصحة ينتج عن مخالفتها إلغاء الترخيص دون تردد والإيقاف الفوري للتصوير، وتحميل المخالفين التبعات القانونية اللازمة».

ومن جهتها أصدرت غرفة النقابية الوطنية لمنتجي السينما والسمعي البصري بلاغ عبرت فيه عن استغرابها من «رضوخ» الوزارة لتعليمات رئاسة الحكومة الناسفة لسياستها المنتهجة ضدّ مخلفات الوباء وفي الردّ على هذه المواقف أكدت العتيري انّهم لن يعرضوا الممثلين ولا التقننين إلى الخطر لانّ هناك تحليل قبل انطلاق التصوير وآخر بعده بالإضافة الى توفر كل وسائل التعقيم ومراقبة من قبل وزارة الصحة والشؤون الثقافية أثناء «التورناج»..

مطالب استئناف التصوير تضم شروط جدّ صارمة وجب على المنتجين توفيرها في المطلب قبل الحصول على الموافقة، وحسب بلاغ وزارة الشؤون الثقافية القرار كان بالتنسيق بين وزارة و الشؤون الثقافة ووزارة الصحية ومصالح مختصة في رئاسة الحكومة وفي تصريحاتها أشارت العتيري أن «لا علاقة شخصية لي بالمنتجين إنما القرار جماعي أردنا منه محاولة مساعدة التونسي أثناء فترة الحجر الصحي وتقديم مادة ثقافية تلزمه بالبيت عوض الخروج إلى الشارع».

مسلسلات «27» و«الحرقة» و«قلب الذيب» ستبث في رمضان
أصدرت وزارة الثقافة بلاغا تقول فيه انّ الغاية من استئناف تصوير بعض الأعمال التلفزية هو مرافقة العائلات التونسية والأخذ بعين الاعتبار لظروف الحجر الصحي في صورة تواصله إلى غاية شهر رمضان، وسعيا إلى التخفيف من وطأته على التونسيين وتحفيزهم على أن يلزموا بيوتهم عبر توفير مادة درامية تلفزية تونسية تجعلهم يعيشون شهر الصيام في ظروف أقرب ما تكون إلى ما اعتادوا عليه من أجواء رمضانية.

وفي هذا السياق ستكمل التلفزة التونسية تصوير مسلسليها «27» إخراج يسري بوعصيدة و «الحرقة» إخراج يسري بوعصيدة اللذان شارفا على نهاية التصوير قبل إعلان إيقاف التصوير في 17 مارس الفارط.
وفي تعليق على الجدل الذي أثاره قرار استئناف التصوير أكد المخرج يسري بوعصيدة «الإجراءات الوقائية التي نصت عليها الوزارة سنطبقها جيدا، ومسلسل 27هو تحية للجيش والأمن وهم في الصفوف الأمامية اليوم، وإتمام تصوير المسلسل وبثّه في هذا الوقت الاستثنائي هو تحية ثانية منّا إلى قواتنا الأمنية والعسكرية ونحن مستعدين للتضحية من أجل مهمتنا عبر حجر كامل الفريق أثناء التصوير والالتزام بكل الشروط الوقائية لنوفّر للتونسي أثناء الحجر لو القليل من «ريحة رمضان»، ويضيف بوعصدة أنهم تقريبا أنهوا اغلب المشاهد والحلقات قبل قرار إيقاف التصوير في شهر مارس الفارط، مؤكدا أن مسلسل «27» سيبث في شهر رمضان فقط مع تغيير مدة الحلقة من 40 دقيقة إلى 30 دقيقة فهناك مشاهد سنستغني عنها في إطار احترامنا للشروط الوقائية التي فرضتها الوزارة» حسب تعبيره.
في شهر رمضان سيكون للجمهور لقاء مع مسلسل «قلب الذّيب» إخراج بسام الحمراوي وإنتاج خولة سليماني، و»قلب الذّيب» لا يخضع لقرار استئناف التصوير لأننا «انهينا التصوير منذ شهر ديسمبر وسيعرض المسلسل في شهر رمضان» على قناة الحوار التونسي كما صرحت المنتجة خولة سليماني للمغرب، و»قلب الذيب» مسلسل تاريخي من بطولة فتحي الهداوي ودليلة مفتاحي وعيسى حراث.

في المادة الرمضانية عدد من الأعمال التلفزية التي لم ينتهي تصويرها بعد وربما سيستأنف التصوير على غرار الجزء الخامس من مسلسل «أولاد مفيدة» الذي سيكون من إخراج سوسن الجمني وقد تقدمت القناة المنتجة بمطلب لاستئناف التصوير.
أما المسلسل الحدث الذي لاقى نجاح جماهيري كبير العام الفارط «النوبة2» للمخرج عبد الحميد بوشناق فاغلب المشاهد صوّرت لكن إلى حدود كتابة هذا المقال لم يقرر منتج المسلسل ومخرجه هل سيكملون التصوير ليبث المسلسل في رمضان أم لا؟

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا