ملتقى الشعراء الشبان الافتراضي: الشعر دين الحالمين وشريعته الحب ...

«الحب، دين الشمس، دين الماء، دين الأرض، الحب، دين لا يموت لأجل شعب أو بلاد أو ألاه، الحب لا يأتي من الأعلى ولا ينمو بأرض،

الحب لم يولد ليقتل، لم يعش ليموت» هكذا يقول الشاعر منير عليمي عنّ الحبّ وحبّ الشعر دينهم وديدنهم.

ولأن الشعر حياة والكلمة ولادة وإعادة للخلق وتجاوز لكل محنة أو سواد خاض مجموعة من الشعراء تجربة «ملتقى للشعراء الشبان الافتراضي» الذي دام أيام 3 و4 و5 و6 أفريل 2020 وانطلقت المبادرة من الشاعر أكرم عبيدي صاحب المجموعة الشعرية «نبيذ العشق» الفائز بجائزة المخطوط ضمن فعاليات أيام قرطاج الشعرية لدورة 2018، الملتقى لقي إقبال الشعراء الشبان ونصوصهم ضمن المسابقة.

الكلمة تتجاوز الحجر والبعد
الشعر محاولة للحياة وتجاوز الأزمات، منذ الأزل والشعر تعبيرة حرة وصادقة عما يخالج النفس البشرية ومنذ البدايات والشاعر يحمل هواجس الفرد وهموم المجموعة ويعبر عنها بالكلمة والقصيد، وفي هذا السياق يتنزل ملتقى الشعراء الشبان الافتراضي، و نظرا لما يشهده العالم من تفشي لفيروس كورونا المستجد الذي أدى لتأجيل كل الملتقيات الشعرية في تونس، «أردت جمع الشعراء الشبان التونسيين للمشاركة في ملتقى إفتراضي رفعا لمعنوياتهم وكسرا لروتين الحجر الصحي» حسب تعبير الشاعر أكرم عبيدي باعث الملتقى الذي لقي إقبال محترم من الشعراء الذين بادروا بإرسال قصائدهم وتنزيل فيديوهات يقرؤون فيها الشعر للحب للوطن وللأمل.
وانقسم الملتقى إلى مرحلتين أساسيتين،المرحلة الأولى هي مرحلة الفرز إذ اختارت لجنة التحكيم المكونة من الشعراء جلال حمّودي وعرادي بن نصر ومنير عليمي عشرين نصا من النصوص المتقدّمة للمسابقة، والمرحلة الثانية كانت مرحلة المنافسة، إذ قام كل متسابق بتصوير فيديو يلقي فيه نصّه قبل أن تُنشر النصوص على صفحة الملتقى وصفحة الشاعر أكرم عبيدي، ويناقش كلّ نصّ من النصوص المترشّحة للمسابقة في إطار المجموعة قبل أن يكون للجنة التحكيم الكلمة الفصل لاختيار الثلاث النصوص الفائزة بالمراتب الثلاثة الأولى.

اختلفت المبنى والمعنى واحد: حب الشعر
أحبّوا الكلمة، أحبّوا القافية والصورة، تماهوا مع ذواتهم وتوغلوا إلى دواخلهم ليقولوا أجمل الكلمات ويمتعوا جمهورهم الافتراضي بما سكن النفس والقلب من حلو الوصف وعذب الكلمات، القصائد الفائزة في الملتقى اختلف المبنى فيها، اختلفت طريقة الكتابة والصور الشعرية والموضوع لكنهم اتفقوا حول المعنى أي مقاومة فكرة الحجر بالشعر، أُجبروا على التباعد الاجتماعي والبعد الجسدي فتقاربوا روحيا وشعريا ليقولوا أجمل القصائد.

للطفل المخبئ في داخله، وللذاكرة التي تبحث عن طريق التحرر من نوافذ الجسد يقول الشاعر حمزة السعيدي الفائز بالمرتبة الثانية في قصيده «نبض طفولتي الشائعة»:

هذه الشمس التي فكت قيد ظلك
والأرض التي صارت سجادا
ينام عليه
و أنت تركض خلف ماضيك
النوافذ التي أمسكت وجهك
لتجففه لأيامك الخائفة من المجيء
الوشم على جبين الجدات
من رماده ينمو اسمك الضائع
الأشجار التي قطعها الحطابون
زارت أحلامك لتعلمك الكلام

وللحب دينا وشريعة دعا عماد الدين عطية في قصيده، للحب انتصر وللقلوب المرهفة العاشقة انحاز في قصيده فكانت الكلمات كما روح إيزيس العاشقة الأبدية ويقول الشاعر في قصيده «تفكير حجري» الفائز بالجائزة الثالثة:
إني سليل الراسيات اجتثثت من كبد الطموح

الله شكل قامتي من مرمر
وأنت ركبك العبيد
وأنا الحقيقة ثابت لا أنحني
وأنت لغز يداعبه الزمان
أنت الشقي .. كم تقاذفك القدر
قم فانتفض .. اظفر بقلبها عاشقاً
لملم حطامك .. ثر

في ملتقى الشعراء الشبان المشاركة في المسابقة افتراضية، وقراءة النصوص عن بعد، ونقاش القصائد «اون لاين»، لكن الجائزة ستكون على الركح وفي فضاء ثقافي يهتمّ بالأدباء الشباب، فجائزة ملتقى الشعراء الشبان الافتراضي تتمثل في قبول الفائزين بالجوائز الثلاث الأولى للمشاركة مباشرة في الملتقى العربي وطن الذي ينظمه فضاء وطن الثقافي ببني خداش وسيكون الملتقى في دورته الجديدة في أكتوبر 2020.

القصيدة كما الأنثى مغرية
سيدة الكلمة والقافية، هي عنوان للتمرد والثورة والحياة، كلماتها جريئة، تحارب الخوف والانهزامية لتصنع عالما يكون فيه القصيد نبراس لتحيى، هكذا هي الأنثى سيدة الفعل كما القصيدة، وفي ملتقى الشعراء الشبان تقدمت تسع مشاركات للمسابقة وهنّ رفقة الاوراسي وأسماء تليلي ونرجس بوقرة ورائدة سويسي وعفاف السالمي وأريج محمّدي وسليمة عمّار جميعهنّ قرأن للمرأة للحرية وللتمرّد لأجل كسر كل حواجز اليومي، ومن بين النصوص المترشحة فاز قصيد « بسمة على شفاه الأنا» لرفقة الاوراسي وتقول فيه الشاعرة التي تخاطب الله وتخبره باسم المرأة أنها بريئة من «تفاحة ادم»:

«بريئةٌ يا الله
أغلقتُ بابَ الآثامِ بإحكامٍ ونمتُ في القفل
توضأتُ بالماءِ المحرّم
وحين سَجدْتُ
تكوّمت من الرّماد في النّبيذ المقدّس وإغتسلتُ
أقمتُ الآذان بتوقيتِ الأنا
بريئةٌ إلهي
لمْ أقضِمْ تفّاحةَ آدمَ
هي التي
أكلتْني وشوّهتْ صحُفي
مضَغتنِي عمْرًا ثم بصقتنِي في رحمِ الذّنوبِ غريبةً
جُلِدتُ بدائرةِ انتمائي ولمْ أُسألْ»
أربع قصائد في المراتب الثلاث الأولى

تقدم للمسابقة عشرين نصا، فاز منها أربعة نصوص بالمراتب الثلاثة الأولى والنصوص الفائزة هي: «بسمة على شفاه الأنا» لرفقة الاوراسي و «ريح وقشّة» لعامر مجولي في المرتبة الأولى مناصفة، وقصيد «نبض طفولتي الشائعة» للشاعر حمزة السعيدي في المرتبة الثانية والمرتبة الثالثة كانت من نصيب قصيد «تفكير حجري» لعماد الدين عطية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا