رغم دخول الاقتصاد العالمي في نفق مظلم: «الكورونا» تنعش أرباح شركات البث الرقمي

بعد أن اجتاحت «الكورونا» عواصم العالم وفرضت على البشر نمط حياة استثنائي، وصلت إلى حد فرض أيام من العزلة... كان من البديهي أن تتراجع أرباح المؤسسات

وأن تتهاوي البورصات. إلا أن «مصائب قوم عند قوم فوائد» حيث انتعشت خزينة شركات مختلفة القطاعات وارتفع سقف أرباحها أضعافا في ظل تفشي فيروس كورونا في جل قارات الكرة الأرضية. فمن هم المستفيدون والرابحون من انتشار الوباء القاتل؟

أمام غريزة حب البقاء، يصبح إنقاذ الحياة البشرية أولوية قصوى عند كل الشعوب. مما يقتضي التضحية بالاقتصاد والسياحة والسوق المالية في سبيل النجاة . إلا أن هاجس الوقاية والتوقي ساهم في رفع عائدات عديد الشركات التي كانت المستفيد الأكبر من زحف فيروس كورونا.

شركة نتفليكس تسجل أرباحا طائلة
ليست شركات الأدوية ومواد التعقيم ومصانع القفازات والكمامات ومتاجر المواد الغذائية ... هي الوحيدة المستفيدة من كثافة الطلب ولهفة الشراء بسبب الوضع القلق والمتأزم الذي فرضه فيروس كورونا على العالم. إذ دفع اضطرار الاحتماء بالمنازل خشية من العدوى البشر إلى الاستنجاد بشبكات البث الرقمي لتبديد شبح الهلع والتخفيف من وطأة العزلة والوحدة.وهو ما حقق مرابيح كبيرة للعديد من مواقع الخدمات الرقمية في الوقت الذي انهارت فيه كبرى المؤسسات العالمية.
وعلى عرش هذه الشركات المستفيدة يتربع عملاق البث الرقمي «نتفليكس» كشركة رابحة من انتشار فيروس الكورونا. وباعتبارها موقع بث ترفيهي بالأساس حيث تقدم مئات من عناوين البرامج التلفزيونية وأفلام السينما... وقد ارتفعت أسهم شركة نتفليكس كنتيجة لتزايد نسب المتابعة والمشاهدة لمضامينها المختلفة بسبب قضاء الناس أغلب وقتهم إن لم يكن كامل يومهم داخل بيوتهم توقيّا من التقاط عدوى الفيروس الخطير.

تطبيقة «تيك توك» للتوعية والتسلية
ليست نتفليكس المنصة الوحيدة التي حققت أرباحا طائلة بسبب تضاعف عدد مشتركيها المتزايد مع تزايد انتشار الوباء اللعين، حيث حقق تطبيق « تيك توك» نموا مطردا على مستوى عالمي من خلال عمليات التنزيل المتزايدة بنسق مرتفع منذ تفشي فيروس كورونا في جل قارات العالم.
وأفادت التقارير المختصة أن تطبيق «تيك توك» أصبح واحدا من أشهر التطبيقات في جميع أنحاء العالم حيث تقدم على أسماء كبيرة مثل واتس آب، وفيسبوك، ....ويعود ذلك إلى تداول المستخدمين من كافة أنحاء العالم لمقاطع فيديو تحذر من الكورونا وتقدم نصائح وقائية ورسائل تحسيسية.
وبعد إجبار الكورونا للعديد من الموظفين على العمل عن بعد ، فقد أشارت الأرقام إلى ارتفاع أسهم شركة «زووم لاتصالات الفيديو» بصفتها أشهر التطبيقات وأنجحها لعقد اجتماعات العمل عن بعد ، عبر شبكة الإنترنات. وقد استطاعت شركة «زووم» كسب أكثر من 2.2 مليون مشترك جديد في حوالي ثلاثة أشهر فقط من بداية عام 2020.
ولئن شهدت تونس لهفة على المواد الغذائية ضمن ما يسمى بـ»مشتريات الهامستر» في إشارة إلى تخزين الطعام فوق الحاجة بكثير ... فإن المكتبات سجلت في بعض بلدان العالم ارتفاعا ملحوظا في عدد المبيعات ، ليكون قضاء وقت العزلة في زمن الكورونا لا فقط في الأكل بل في المطالعة والسفر الافتراضي عبر عوالم الكتب.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا