بعد أن تنبأ فلم «عدوى» بسيناريو «كورونا»: الفيروس القاتل يصيب التظاهرات الثقافية والفنية في العالـم بالشلل

في جلّ القارات العالم، لم تعد المطارات مجالات سفر مفتوحة للتحليق في سماوات حضارات أخرى بل صارت «بؤرة توتر»

ومحل توّجس وحذر خوفا من انتقال عدوى فيروس كورونا. وهو ما ألقى بظلاله على الحياة الثقافية وحركة التنقلات الفنية حيث تمّ تأجيل عديد المهرجانات والمعارض واللقاءات...
لم تكن ضريبة الكورونا أمواتا بالمئات ومرضى في الحجر الصحي وعزلة بعض المدن وتقهقر في سوق المال والأعمال، بل دفعت سوق الفن الثمن كذلك !
الكورونا تتسبب في تأجيل ملتقى تونس للرواية العربية
لئن كانت الكورونا داء فتاكا يهدد البشرية، فمن الطبيعي أن يسري هذا الوباء في شرايين الحياة الثقافية متسببا في تأجيل أو إلغاء مواعيدها ومهرجاناتها ومعارضها... وإذا كانت الصين صاحبة أكبر خسائر في سوق الفن باعتبارها موطن ظهور فيروس قاتل، فقد تم في إيطاليا إرجاء تصوير الجزء السابع من سلسلة أفلام «مهمّة مستحيلة» من بطولة توم كروز بسبب انتشار فيروس كورونا. كما أعلنت فرنسا عن إلغاء معرض الكتاب في باريس والذي كان مقرّرا في شهر مارس 2020 وقامت بغلق أبواب متحف اللوفر الشهير التي يعتبر أحد أهم وجهات السياحة في باريس بعد تخوّف العاملين به من التقاط العدوى. وفي لندن انسحبت أشهر دور النشر على غرار بنغوين» و»ماكميلان»من معرض لندن الدولي للكتاب.
وبعد أن أقدمت الكثير من عواصم العالم على تعليق السير الطبيعي لمواعيدها الفنية والثقافية، لم تكن الدول العربية بمعزل عن الاضطرار إلى إدخال تعديلات على أجندا مناسباتها الثقافية على غرار تأجيل إيران لمعرض طهران الدولي للكتاب من شهر أفريل إلى أواخر شهر ماي 2020. وبدورها أعلنت العراق عن تأجيل معرض بغداد الدولي للكتاب. كما تم إلغاء أحد أكبر مهرجانات الألوان في دبي.
ولم تكتمل البشرى بأن أصبح للسعودية مهرجان سينمائي، فقد قررت إدارة مهرجان البحر الأحمر السينمائي تأجيل دورته الأولى المبرمجة في شهر مارس تماشيًا مع التدابير الاحترازية من عدوى انتشار فيروس كورونا.
وفي المغرب، كانت ضريبة الإجراءات وقائية إمكانية تأجيل التظاهرات الرياضية والثقافية.
وليست تونس بمعزل عن هذا الظرف الصحي العالمي، حيث أجلّ بعض الفنانين مشاريعهم الفنية في الخارج، كما أعلن بيت الرواية عن تأجيل ملتقى تونس للرواية العربية في دورته الثالثة الذي سيهتم بمبحث «كتابة الموت» إلى موعد لاحق بسبب الارتباك الحاصل في المطارات والتخوفات من انتشار فيروس كورونا في العالم.
هل يتم تأجيل معرض تونس الدولي للكتاب ؟
معرض تونس الدولي للكتاب من التظاهرات الوطنية الكبرى ومن أهم معارض الكتب في القارة الإفريقية، فهل هو بمعزل عن ضرورة التأجيل كما هو الحال في جل بلدان العالم سيما وأنه اقترب موعد دورته  السادسة والثّلاثين المقررة من 8 إلى 19 أفريل 2020؟

إشترك في النسخة الرقمية للمغرب

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 25 د


في هذا السياق، صرّح مدير معرض تونس الدولي للكتاب مبروك المناعي لـ«المغرب» بالقول:» في الوقت الراهن لا يمكننا الحسم بالتأجيل من عدمه لارتباطنا بموقف الدولة التونسية وقرار سلطة الإشراف. وقد يتوّضح الأمر في غضون الأيام المقبلة. وفي كل الأحوال نحن بصدد الاشتغال على ضبط البرمجة معرض تونس الدولي للكتاب وهندسة فقراته ومحطاته ولقاءاته ... لنكون على أتم الاستعداد في الموعد المحدد والمعلن عنه بغض النظر عن ما إذا كان التأجيل سيطال المعرض أم أنه سيحافظ على توقيت فتح أبوابه لعشاق القراءة والكتاب».
السينما والقدرة على التنبؤ والاستشراف
في سنة 2011، تمّ عرض فلم «عدوى» الأمريكي للمخرج ستيفين سودربيرج، فحقق نجاحا باهرا وتصدّر إيرادات سينما هوليود. وشاءت الأقدار أن يعود هذا الفلم مجددا إلى الواجهة ويحقق نسب مشاهدة عالية على شبكة الأنترنات بعد ظهور فيروس كورونا. وليس احتلال هذا الفلم بعد حوالي 9 سنوات من عرضه لدائرة الضوء محض صدفة أو بصفة اعتباطية، بل كان لوجود رابط وثيق وتشابه عجيب بين تنبؤات السينما بالأمس ومستجدات الواقع اليوم!
ولئن ظهر فيروس كورونا لأول مرة في الصين بسبب عدوى حيوانية حسب أغلب الترجيحات، فإن فلم «عدوى» يتطرق بدوره إلى اهتزاز العالم بأسره بسبب وباء قاتل ظهر في مدينة هونغ كونغ لينتشر كالنار في الهشيم في كامل الكرة الأرضية. وذلك أيضا بسبب انتقال الفيروس من خفاش إلى خنزير. ومن سوء الصدف أن طباخا في مطعم صيني قام بطبخ لحم هذا الخنزير المريض ثم صافح حريفة أمريكية دون غسل يديه بالماء والصابون بعد لمس اللحم. ومن هناك، اندلعت شرارة فواجع الموتى وسقوط الأجساد كالذباب.
وبعد أن وقف العالم على قدرة السينما والفن عموما على «النبوءة» بالحروب والمجاعات والأوبئة... فلعل العبرة تكمن في الإيمان بقدرة عدسة الكاميرا على اختراق الحجب وقراءة الأحداث واستشراف المستقبل.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا