وزير الشؤون الثقافية يحيل المطلب إلى الوزير المقبل: بيت الرواية في مأزق بسبب التراجع عن استضافة الكاتب العالمي ألبرتو مانغويل !

«يعرف القرّاء أن ثمة -على الأقل-، هنا وهناك، أمكنة آمنة قليلة، حقيقية كالورق وحميمية كالحبر، تمنحنا مأوى ومائدة أثناء عبورنا خلال الغابة المظلمة التي لا اسم لها»…

هكذا قال ألبرتو مانغويل من بين ما نثره لنا من أقوال خالدة ترفع مكانة الكتاب في أذهاننا ووجداننا وتسعى إلى جعل العلاقة بين القارئ والمكتبة في متانة صلة حبل السرّة بين الأم ووليدها لا ينقطع ارتباطها العاطفي رغم تعاقب فصول العمر. ولأنه يلّقب بـ «الرجل المكتبة» وقد قضى العمر في تحبير صفحات الكتب وتجميع درر الأدب والتحريض الجميل على المطالعة، فقد بذل بيت الرواية الجهد وكل الحيلة ليكون الكاتب الأرجنتيني الأصل، الكندي الجنسية  ضيف تونس في لقاء مفتوح مع أحبّاء المكتبة والقراءة وجمهور بيت الرواية... ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان!

ففي الوقت الذي شرع فيه بيت الرواية في توزيع دعوات الحضور للقاء الخاص مع الكاتب العالمي ألبرتو مانغويل، المقرّر ليوم السبت 22 فيفري 2020، تفاجأ متابعو الشأن الثقافي والأدبي في تونس بالنبأ غير السار القادم من وزارة الشؤون الثقافية والذي قد يتسبب في إلغاء هذا الموعد الهام والاستثنائي!

تنصل من المسؤولية بعد الدعم والتأييد
من مصادر الضوء والنور في مدينة الثقافة، يشع بيت الرواية كمنارة للكتابة والقراءة والمعرفة ومحّجا سنويا لكبار الروائيين العرب والعالميين في ملتقى أدبي من طراز رفيع ومستوى مرموق تضبط برمجته بدقة كبيرة وعناية مدروسة من قبل المشرفين على بيت الرواية.

في بيت الرواية، لا تقفل الأبواب ولا يعرف الكساد والنشاط الموسمي طريقه إلى هذا البيت الآهل بسكانه وضيوفه، ففي كل أسبوع يكون الموعد القار مع الكتاب والأدباء في توقيع إصداراتهم الجديدة من كل الأجناس والأجيال دون استثناء أو إقصاء. كما يفتح بيت الرواية فضاءه للندوات والورشات والمسابقات في انفتاح على شتى الفنون ومختلف أشكال الإبداع.

ولا يتوقف طموح بيت الرواية على ملامسة سقف الرواية العالمية واستقطاب كبار الكتاب والأسماء الوازنة على مستوى دولي، فقد كانت آخر الإنجازات النجاح في إقناع المؤلف الشهير ألبرتو مانغويل بالحلول ضيفا على بيت الرواية وإلقاء محاضرة بعنوان «مكانة التخييل في عالمنا اليوم».

وبعد أن أرسل مدير بيت الرواية دعوة إلى وزير الشؤون الثقافية محمد زين العابدين قصد حضور اللقاء مع الكاتب ألبرتو مانغويل، جاء الرد على ورقة المراسلة ذاتها ممضى باسم الوزير ومكتوبا بخط اليد ومفصلا في نقطتين اثنتين، الأولى تتضمن ما يلي» أستغرب من ذكر إشراف الوزير وحضوره هذا اللقاء الأدبي ولم يصدر من الديوان أي موافقة في الغرض. «أما النقطة الثانية فجاء فيها حرفيا: «المطلوب إرجاء النظر في الموافقة على هذا اللقاء وإحالة هذا المطلب على أنظار وزير الشؤون الثقافية للحكومة المقبلة».

وردا على نية وزارة الشؤون الثقافة في التأجيل أو الإلغاء، أصدر بيت الرواية بيانا للرأي العام قال فيه: «استغربنا مما وصلنا مساء الاثنين 17 فيفري 2020 من طلب إلغاء اللقاء مع الكاتب الكبير ألبرتو ما نغويل، وعليه نفيد سيادتكم أننا قمنا بواجبنا في التنسيق مع الكاتب طيلة أشهر منذ أفريل 2019. ونجحنا وفريق العمل بإقناعه بحضور اللقاء وإلقاء محاضرة في تونس. ونعلمكم أن هذا اللقاء الأدبي مبرمج منذ أشهر وتقدم به بيت الرواية للوزارة منذ 30 أفريل 2019 ضمن العرض الرسمي لبرنامج بيت الرواية في مجلس الديوان ، واستقبل بحفاوة كبرى. وتواصلت التحضيرات والتنسيق مع الكاتب حتى وصلنا إلى حجز التذاكر والإقامة وطبع الدعوات والأفيشات ولم تبق عن موعد اللقاء سوى أيام قليلة. وما راعنا إلا أن طلبتم من مدير المؤسسة إرجاء النظر في الموافقة على هذا اللقاء وإحالة المطلب على أنظار وزير الشؤون الثقافية للحكومة المقبلة. فأين استمرارية الدولة والتزاماتها؟ أما في ما يخص ورود اسمكم في الدعوة وإشرافكم عليها، فذلك يدخل في تقليد أرسيتموه في أنشطة مؤسسات مدينة الثقافة ولم تخرج عن هذا التقليد مؤسسة واحدة:

فضيحة دولية وخطورة قانونية !
6 سنوات وأكثر ، قضاها الروائي كمال الرياحي - وهو الحامل منذ إدارته لدار الثقافة ابن خلدون لأفكار بناءة ومشروع ثقافي- في طرق أبواب الوزارات ومحاولة إقناع وزراء الثقافة في بعث بيت الرواية يكون الأوّل من نوعه في البلدان العربية على غرار الأكاديميات الأدبية الموجودة في أكبر بلدان العالم... حتى وجد هذا المشروع الرائد صدى لدى وزير الشؤون الثقافية محمد زين العابدين . فتحول الحلم إلى واقع ملموس ونجح بيت الرواية في كسب الرهان في «تغيير مقروئية الرواية في تونس وأن يكون قبلة أحباء الرواية من القراء والمبدعين والنقاد والباحثين ومركزا لتوثيق المدونة الروائية التونسية والعالمية» إلا أن وزير الشؤون الثقافية الذي تمّ في عهده افتتاح بيت الرواية، كان قراره مخيّبا للآمال في آخر إدارته للوزارة حيث تخلى عن دعمه لبرمجة بيت الرواية في استضافة الكاتب العالمي  ألبرتو ما نغويل وذلك أياما قليلة قبل موعد قدوم الضيف إلى تونس مرجئا الأمر إلى الوزير المقبل والحكومة المقبلة!

وبما أن الموعد المنتظر لسفر ألبرتو مانغويل إلى تونس هو يوم الجمعة 21 فيفري مساء، فقد أفاد مدير بيت الرواية كمال الرياحي أن هذا الروائي والمترجم والمحرر كان قد أرسل منذ شهرين نص محاضرته بعنوان «مكانة التخييل في عالمنا اليوم» والتي كان من المزمع أن يدير بعدها الشاعر آدم فتحي حوار ا مع ألبرتو مانغويل الذي أسس العديد من المكتبات الخاصة في باريس ولندن والأرجنتين...

وإن إلغاء أو تأجيل اللقاء مع ألبرتو مانغويل لن يتسبب فقط في فضيحة يندى لها الجبين ويلحق ضررا معنويا وأدبيا بسمعة تونس في المحافل الأدبية العربية والدولية، فقد رفض كمال الرياحي بشدة مقترح الوزير في التأجيل باعتبار أنه «من المستحيل التأجيل لأن للكاتب ارتباطات لمدة سنوات قادمة إلى جانب خطورة المسألة القانونية مع الوكالة الأدبية العالمية التي يتحرك وفقها البارتو مانغويل».

وقد حصد بيان بيت الرواية تأييدا واسعا ومساندة مطلقة على أمل «أن تتراجع الوزارة عن هذا القرار وتقطع تذاكر الضيف كما اعتبر بيت الرواية أن قرار التأجيل يسيء إلى سمعة تونس وصورتها في العالم».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا