اليوم افتتاح المهرجان الدولي لحقوق الإنسان: عرض فلم «فطوم» لمحمد علي النهدي ولينا بن مهنّي حاضرة بالغياب

كثيرا ما تهب السينما بسخاء كاميراتها وصورها وأضواءها... قربانا لقضايا الإنسان ولسانا لأصوات الضعفاء ومنبرا لبوح المضطهدين...

وفي هذا الإطار يفتتح اليوم المهرجان الدولي لحقوق الإنسان دورته السادسة في إهداء خاص لروح لينا بن مهني بتوقيع الفنان الملتزم ياسر الجرادي وفي عرض افتتاح بإمضاء الفلم التونسي «فطوم» للمخرج محمد علي النهدي والفلم الجزائري «يتنحاو قاع» للمخرجة سارة ناصر.

تحتفي اليوم الجمعية الثقافية التونسية للإدماج والتكوين «أكتيف» في مدينة الثقافة على الساعة السابعة مساء بافتتاح الدورة السادسة للمهرجان الدولي لأفلام حقوق الإنسان بالشراكة مع منظمة « أوكسفام » ومهرجان كرامة لأفلام حقوق الإنسان والمركز الوطني للسينما والصورة والمعهد الفرنسي بتونس... وتتوزع برمجة المهرجان الذي يتواصل إلى غاية 22 فيفري الجاري على أربع ولايات وهي تونس وبنزرت وقابس وتطاوين.

أفلام من العالم تنتصر لحقوق الإنسان
في إطار منصة ثقافية وسينمائية لقضايا حقوق الإنسان كما التقطتها عدسات المخرجين ووثقتها كاميرا السينمائيين، تعرض الدورة السادسة باقة من الأفلام من مختلف قارات العالم والتي تناصر كرامة الإنسان أينما كان.

وفي قسم الأفلام الطويلة من المنتظر أن يكون عشاق الفن السابع على موعد مع فلمين من تونس الأول بعنوان «الأزهر الشرايطي» لعبد العزيز الحفظاوي ويروي مسيرة «أسد عرباطة» باعتبار أنه أهم رموز المقاومة المسلحة في تونس. أما الفلم الثاني فيحمل تسمية «أحمد التليلي : ذاكرة الديمقراطية» للمخرج عبد الله شامخ في محاولة لكشف أسرار خفية وتوضيح حقائق مغيبة.

ومن فلسطين يحضر الفلم الروائي «مفك» للمخرج  بسام جرباوي ويروي قصة شاب يدعى زياد وهو لاعب كرة سلة محترف من أحد مخيمات رام الله يتم اعتقاله بعد إطلاقه النار صحبة رفاقه على مار في الطريق انتقاما لموت صديقهم رمزي. ينجح أصدقاء زياد في الفرار لكن يتم اعتقال زياد ويسجن لمدة خمسة عشر عاما

أما فلم «أبولون غزة» لنيكولا فاديموف من سويسرا الذي كان في شكل بحث استقصائي فيتحدث عن اكتشاف تمثال لأبولو إله الفنون والشعر عمره أكثر من 2500 سنة في صيف عام 2013 في شباك لصياد سمك من غزة. إلا أن اختفاء التمثال يفتح كل أنواع التخمينات: هل هو مخبأ في نفق، أو رهينة لدى الجماعات المسلحة، أو تم تدميره على يد الأصوليين أو أعيد بيعه للمتاجرين الدوليين بالفن...

أمـــا الفلـــــم السويسري الثاني الذي سيكون حاضرا في المهرجان فيحمل عنـــوان «الترتيب الإلاهي» لببيترا فولبا ويعرض قصة امرأة كانت تعيش سنة 1970 مع زوجها وطفليها وكانت تتوق للعمل لكن زوجها عارض ذلك بموجب قوانين تلك الفترة. فتمردت هذه المرأة وأصبحت ناشطة في مجال حقوق المرأة...

وتحت تسمية «يتنحاو قاع» تطرح لمخرجة سارة ناصر صور الحراك الجزائري الذي انطلق في فيفري 2019 معارضا ترشيح بوتفليقة لولاية خامسة.

وفي «خطبة الوداع» لجاك بكستر من الولايات المتحدة الأمريكية يطرح الفلم قضية اللبس الموجود بين الإسلام والمسلمين داعيا إلى التعايش السلمي بين الشعوب.

ومن لبنان يدعونا المخرج ايلي كمال إلى اتباعه في «محطة بيروت» حيث يعتمد على تاريخ محطة السكك الحديدية المهجورة لسرد تاريخ لبنان والمنطقة المجاورة...

وفي «معركة الحر» يطرح فيليب بورال من فرنسا قضايا براءة الاختراع والملكية الفكرية...

وفي صنف الأفلام القصيرة، فقد تم الاختيار على الفلم التونسي «فطوم» لمحمد علي النهدي و«الألغام الأرضية» ليوسف الصباحي والخوذة لأسامة خالد من اليمن وفلم «بعد 8 سنوات» لسليم أبو جبل من فلسطين و«السجين والسجان» لمهند أمين من ليبيا.

ملتقيات عن التمرد البيئي والرقمي والثقافي
لئن كان الدفاع عن حقوق الإنسان هو التيمة التي يشتغل عليها المهرجان الدولي لحقوق الإنسان فإن هذا المهرجان يشرع أبوابه على مصراعيها للنقاش وتشجيع التفكير النقدي والحوار الديمقراطي بشأن قضايا حقوق الإنسان بين المؤسسات والأفراد والفنانين والجمهور.... وفي هذا السياق برمجت الدورة السادسة مجموعة من الملتقيات التي تتمحور حول ثلاثة محاور كبرى وهي : التمرد الرقمي باعتباره شكلا من أشكال التمرد ضد الأنظمة السوسيو سياسية المهيمنة. وتمثل هذه المبادرات التي تتخذ شكل التعليقات البسيطة أو مقاطع الفيديو على شبكة الأنترنات واحدة من المظاهر الجديدة للنضال ضد القوى القائمة وأحد أعراض ديناميكية التغيير التي يجب أخذها على محمل الجد. وكذلك يهتم المهرجان بمسألة التمرد البيئي باعتبار أن خبر «كوكب الأرض يحترق» بات حقيقة ملموسة وبالغة الخطورة يجب التصدي إليها قبل فوات الأوان. أما الملتقى الثالث فيبحث في التمرد الثقافي أمام ظهور برمجة تلفزيونية تمجد العنف أو النزعة الاستهلاكية ...

وعلى امتداد أيام 19 و20 و21 فيفري 2020 تتواصل ورشة المهرجان التي بعثها المدير السابق إلياس بكار وتهتم بالبرمجة اللغوية العصبية في كتابة السيناريو، بما هي منهجية فعالة ومجدية إذ تساهم قوة الأدوات والاستراتيجيات المستعملة في البرمجة اللغوية العصبية بشكل كبير في الإنشاء المنهجي لفكرة الفلم في حد ذاتها . مما يضفي نوعا من التماسك بين الهيكلة السردية للنص والتصور العميق للشخصيات.

وفي اختتام الدورة 6 للمهرجان الدولي لحقوق الإنسان من المنتظر أن يتم توزيع الجوائز على الأفلام الفائزة وعرض فلم «أبولون غزة» لنيكولا فاديموف من سويسرا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا