الفنان مهدي بن الشيخ يزوّق «جناح الحبيب بورقيبة» في باريس: لوحة فنية تتراقص فيها الحروف العربية

في باريس كان الإبداع جليّا بإمضاء أنامل تونسية نجحت في خطف الأنظار والأضواء، حيث صنع الفنان التونسي الشهير مهدي بن الشيخ الحدث

ببعث الحياة في الجدران الصامتة لـجناح الحبيب بورقيبة بالحي الجامعي بباريس وحوّلها إلى لوحة فنية ناطقة بأسرار اللغة العربية وجمالياتها وتعدّد حروفها وأوزانها...

زفّ الفنان التشكيلي المقيم في باريس مهدي بن الشيخ إلى عشاق الفنون والحياة خبر الانتهاء من مشروعه الفني في تزويق واجهة «جناح الحبيب بورقيبة» بالحي الجامعي في الدائرة 14 بباريس لتتخذ شكل لوحة عملاقة خامتها الأساسية أحرف اللغة العربية.

إبداع «فن الشارع» في باريس بأنامل تونسية
بعد اليوم لن يمر العابرون والمارون أمام «جناح الحبيب بورقيبة» بالحي الجامعي في الدائرة 14 بباريس مرور الكرام بل لعل الكثير منهم سيتوقف ويتأمل مليا في هذا المبنى ويتساءل عن سر تلك الأحرف المتراقصة على جداره في سحر وإغراء... و»على الطريق الواقع أمام المبنى، سيتمكن حوالي 1.2 مليون من سائقي السيارات من التفكير في هذا العمل الاستثنائي كل يوم» هكذا علق الفنان مهدي بن الشيخ على هذا المشروع الفني العملاق. كما اعتبر أن هذا العمل خطوة جديدة في ترسيخ نظرية «دمج الفن في الفضاء العام»، مضيفا «إن وضع المبنى وانعكاس الضوء المتغير طوال اليوم، سيجعل من جناح الحبيب بورقيبة تمثيلا رائعا لتونس الحديثة، مشبعا بهويته».

وعن خامات هذا العمل الفني وجنوده ودلالته، أضاف الفنان مهدي بن الشيخ: «اخترنا انجاز هذا العمل على جدار المبنى المخصص لإقامة الطلبة والباحثين التونسيين، حروف الفنان التونسي حسني هيرتيلي. وطلبنا من المصمم التونسي وسام سوسي تصميم جلد مزدوج من الألومنيوم يغطي المبنى بالكامل. فكانت النتيجة جميلة جدا»، وما كان هذا الإنجاز ليحدث لولا إرادة وعناد وإبداع رجل واحد ألا وهو عماد فريخة ، مصمم هذا المشروع في الوقت الذي ترأس فيه مؤتمر مديري المدينة الدولية».

من «جربة هوود» إلى «جناح الحبيب بورقيبة»
مشروعه الفني في تحويل «جناح الحبيب بورقيبة» بباريس إلى لوحة فنية حية ليس الإنجاز الكبير الذي جلب الاهتمام بتجربة الفنان التونسي مهدي بن الشيخ فقط بل كانت بصماته في تجميل جزيرة جربة محل اهتمام العالم بأسره. إذ أقدم هذا الفنان المبدع في سنة 2014 بدعوة أكثر من مائة فنان من ثلاثين بلدا للمساهمة في مشروع  «جربة هوود» لتتحول شوارعها وأبنيتها إلى لوحات فنية تحتفي بالألوان والأشكال وتثمن الموروث الحضاري والثقافي لجزيرة الأحلام مما جعل هذه الرسومات رافدا من روافد جذب اللسياحة العالمية .

 ويدير الفنان مهدي بن الشيخ معرض Galerie Itinerrance المتخصص في مجال فن الشارع من خلال العمل مع فنانين معروفين دولياً واكتشاف فنانين شباب جدد... ويتكوّن هذا المعرض من 10 طوابق، ليتحول إلى أكبر معرض لـ»فن الشارع» الجماعي في أوروبا، وحملت هذه التجربة إسم «la Tour Paris 13» في وسط العاصمة الفرنسية بالقرب من المكتبة الوطنية في فرنسا.

ولعل مستقبل «جناح الحبيب بورقيبة» بالحي الجامعي في الدائرة 14 بباريس سيكون أفضل بعد أن تم توقيع اتفاقية شراكة يوم الجمعة 07 فيفري 2020 بين وزارة الشؤون الثقافية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي تقضي بوضع الفضاءات الراجعة بالنظر إلى دار تونس بباريس لتنفيذ مجموعة من البرامج الثقافية والإبداعية.

وتهدف هذه الاتفاقية إلى تمكين وزارة الشؤون الثقافية من مجموعة من الفضاءات الراجعة بالنظر إلى «دار تونس» الكائنة بالحي الجامعي بباريس قصد استغلالها في تنظيم الأنشطة الثقافية والتظاهرات الفنية سعيا إلى تدعيم المبادرات العلمية والبرامج الإبداعية في تحقيق جملة الأهداف الفكرية.

وتتمثل هذه الفضاءات في المسرح المجهز الكائن بجناح الحبيب بورقيبة وتقدر طاقة استيعابه بـ250 مقعدا وقاعة العروض والمعارض المقدّر مساحتها بـ200 متر مربع وقاعة الاستعمالات المتعددة مجهّزة كذلك وتقدّر طاقة استيعابها بـ150 مقعدا، إلى جانب الفضاءات الأخرى لمؤسسة دار تونس بباريس والقابلة للاستغلال بغرض تنفيذ مشاريع وتظاهرات ثقافية وفنية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا