في «كاستينغ» بالمركز الثقافي الجبلي في سمامة: لطفي عاشور يستلهم فلمه الجديد من مأساة الراعي مبروك السلطاني

عن رعاة في الفلاة يهيمون في ملكوت الطبيعة في بواكير الصباحات وآخر العشيّات صحبة قطيع من الماعز والأغنام وبعض

زاد من الأغنيات والأمنيات، اختار المخرج التونسي لطفي عاشور أن يكون موضوع فلمه الجديد. وذلك في سرد سينمائي لملحة «مبروك السلطاني» الذي خرج إلى المرعى ولم يعد، ليترك القطيع يتيما والأم ثكلى بعد أن اغتاله الإرهابيون بكل وحشية وبشاعة ! ومن المنتظر أن يحمل هذا الفلم عنوان «رأس مقطوعة» في دلالة على الحادثة الواقعية والأليمة التي حصدت رأس راعي المغيلة مبروك السلطاني.

«رأس مقطوعة» قد يكون عنوان الفلم الروائي الجديد للمخرج لطفي عاشور والمنتجة أنيسة داود بعد آخر أفلامهما «غدوة حيّ» في إنتاج مشترك بين تونس وفرنسا وقطر. وقد فاز هذا الفلم الروائي الطويل بـمبلغ 10 آلاف دولار مُقدمة من شركة لاجوني فيلم برودكشنز في سياق منح منصة الجونة السينمائية ضمن مهرجان الجونة 2019 لتشجيع المشاريع السينمائية الواعدة والتي تبحث عن تمويلات إنتاج.

«رأس مقطوعة» تكريم سينمائي لذكرى «الأخوين السلطاني»
لم تكن حادثة «مبروك السلطاني» فاجعة قتل وموت بل كانت صرخة جبال مهمشة ومنسية رجت الوطن بأسره ليدير ظهره إلى تونسيين منا وإلينا، يسكنون القرى النائية ولا يفرّطون في أرضهم رغم ضنك العيش،رغم الشقاء والعوز والبؤس... لقد كانوا إلى عزلتهم مستسلمين ولصعوبات يومهم مواجهين حسبهم في ذلك قطيع يؤنسهم ويسندهم وزراعة ما تيّسر من شجر وثمر... حتى أطلّ عليهم غول الإرهاب، فسكن جبلهم وسرق أمنهم وأحلامهم واغتال رعاتهم وحياتهم!

قبل الإرهاب وبعده، يواصل الفنان والناشط الثقافي عدنان الهلالي كسر أغلال عزلة المناطق الجبلية و يسعى إلى جعل الجبل منارة ثقافية تشع عالميا وتطمس محاولات تصنيفه منطقة خطرة.

وبعد أن اشتغل مؤسس المركز الثقافي الجبلي بسمامة طويلا على إعلاء شأن الرّعاة فجعل لهم عيدا سنويا وعرضا فرجويا وأهازيج وأغنيات وعلامة مسجلة في المحافل الدولية، كان الصدى هذه المرة سينمائيا حيث اختار المخرج التونسي لطفي عاشور والمنتجة أنيسة داود أن يكون المركز الثقافي الجبلي بسمّامة يوم غد الأحد مسرحا لإجراء عملية كاستينغ لاختيار أبطال فلمهما الروائي الطويل «رأس مقطوعة» في استلهام من قصة حقيقية انتهت بمأساة ذبح الأخوين السلطاني وهما من رعاة جبل المغيلة على يد إرهابيين يختبئون كخفافيش الظلام في جحور وكهوف.

وعن تفاصيل هذا الكاستينغ، أفاد مدير المركز الثقافي الجبلي بسمامة :» إن حكاية الفلم هي حكايتنا وفي جوهر ممارستنا اليومية ومشروعها الثقافي، وقد رحبنا كثيرا باقتراح المخرج لطفي عاشور أن يكون مركزنا منطلقا لاختيار شخصيات فلمه الجديد وذلك قصد ترشيح حوالي 12 طفلا يتراوح سنّهم بين 13 و17 سنة من قرى سمّامة ومغيلة وسلّوم لتكون شخصيات رئيسية في مشروعه السينمائي الجديد. وسيقع بالمناسبة تنظيم رحلات للتلاميذ من إعداديّات «الشرايع» و»عين الخمايْسيّة» ... وأعتقد أن فريق الفلم لن يجد في سمامة فقط فريقا من الممثلين أصدق إلى الواقع وأقرب إلى الحقيقة باعتبار أنهم سيعيدون تلاوة تفاصيل يومياتهم أمام الكاميرا بكل عفوية وتلقائية، بل لا شك أنهم سيعثرون على عطر الجبل وعبير الريف وهم يحتكون بمناخه ويتنفسون هواءه ويلتقون بسكانه... مما من شأنه أن يضفي لمسة خاصة على أجواء الفلم. ويمكن للمركز الثقافي الجبلي بسمامة أن يتقدم بدوره بمقترحات إلى أصحاب الفلم حتى تكون مشاهده وموسيقاه وشخصياته رجع صدى حقيقي لحياة الرعاة في الجبال وهم يزرعونها كفاحا وأملا وحياة رغم الأشواك والألغام والأخطار...»

وسبق أن سجل لطفي عاشور حضورا مضاعفا في الدورة 27 من أيام قرطاج السينمائية 2016 بخوض غمار التنافس بفلمين في مسابقتي الأفلام الطويلة والقصيرة، وذلك بفلمه الروائي الطويل «غدوة حي » الذي يتحدث عن الثورة التونسية بعد 3 سنوات من وقوعها ويبحث في مصير الحلم الجميل الذي راود الكل ليلة 14 جانفي 2011. أما في مسابقة الأفلام الروائية القصيرة، فتم عرض فلمه «علّوش» الذي سبقت له المشاركة في مهرجان «كان» الفرنسي.

فهل يجد فلم «رأس مقطوعة» طريقه إلى جمهور الفن السابع قريبا؟

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا