السينما التونسية تكتسح القائمة القصيرة في «الأوسكار»: «إخوان» على أعتاب التتويج... فهل ينال اللقب؟

اقترنت إبداعات السينما التونسية في السنوات الأخيرة بالمفاجآت الجميلة والطموحات العالية في غزو أعتى المهرجانات واكتساح

أكبر منصات الفن السابع في العالم. فإذا بأخبار التتويج تتالى وأنباء الفوز تتلاحق من مهرجان سينمائي إلى آخر، وكان آخرها وصول فلم «إخوان» للمخرجة مريم جوبار إلى القائمة القصيرة لجوائز الأوسكار.

يخوض فلم «إخوان» غمار التنافس على جائزة الأوسكار المرموقة مع 4 أفلام أجنبية في فئة الأفلام الروائية القصيرة. ومن المنتظر الإعلان عن الأعمال الفائزة في الحفل السنوي للمهرجان في دورته 92 يوم 9 فيفري 2020.

 «إخوان» سينما عن الهامش والإرهاب
على سبيل الصدفة التقت المخربة مريم جوبار في الشمال التونسي بثلاثة إخوة متفاوتين في العمر ولكنهم متشابهون في الوجوه التي غطاها «النمش» وامتازوا بخصلات الشعر الأحمر... فأسرتها هذه الملامح المختلفة وعقدت العزم بأن يكون هؤلاء الإخوة أبطال فلمها الجديد «إخوان». وكما الواقع والحياة، أبقت المخرجة مريم جوبار على علاقة الأخوة بين الشخصيات الثلاثة على شاشة السينما. فكان هؤلاء الإخوة نواة عائلة متواضعة تعيش على الهامش وتقتات من رعي الأغنام... وقد جمعت صاحبة الفلم في اختبار طاقم التمثيل في «إخوان» بين الفنانين المحترفين وهما محمد قريع في دور الأب وصالحة النصراوي قي دور الأم وبين الإخوة الثلاثة الذين لم يأتوا من الميدان الفني ولم يخضعوا لاختبارات و«كاستينغ» بل عثرت عليهم المخرجة في كواليس الحياة في قرى الشمال الغربي النائية.

في «إخوان» تنطلق الحكاية والأحداث بعودة الابن البكر «مالك» من رحلة الغياب والمجهول في سوريا رفقة زوجة متنقبة غريبة الأطوار وغامضة التفاصيل.

ورغم تصوير مشاهده بإمكانات تقنية متواضعة وعدم استغراقه أكثر من نصف ساعة من الزمن، فقد جاء فلم «إخوان» عميقا في الطرح ومتميزا في معالجة قضية عودة الإرهابيين من بؤر التوتر بعد أن صنفت تونس بأنها من أكثر البلدان تصديرا للإرهاب.

رصيد من الجوائز والألقاب
لم يطرق فلم «إخوان» للمخرجة التونسية الشابة مريم جوبار أبواب الأوسكار وهو خالي الوفاض وفارغ اليدين بل دخل السباق وهو مثقل بالألقاب والتتويجات لعل أهمها التانيت الذهبي لأيام قرطاج السينمائية 2018 و لقب أفضل فيلم قصير في كل من مهرجان «مالمو» للسينما العربية ومهرجان السينما الإفريقية طريفة طنجة... بالإضافة إلى جائزة يوسف شاهين لأفضل فيلم قصير في مهرجان القاهرة السينمائي.كما حاز فلم «إخوان» على تنويه خاص من لجنة تحكيم مهرجان الفيلم القصير كلارمون فيرون بفرنسا.

وقد نجح هذا الفلم الروائي القصير -من إنتاج سنة 2018 في تعاون تونسي كندي سويدي قطري مشترك حيث تم تقديم عرضه الأول في مهرجان تورونتو- في مراكمة الجوائز والشهرة حتى بلغ الترشيح إلى الأوسكار والوصول إلى القائمة القصيرة. و«إخوان» من تأليف وإخراج مريم جوبار المتخرّجة من مدرسة ميل وبينهايم للسينما في مونريال، حيث أخرجت فيلمها الوثائقي الأول «الآلهة، المخدرات و الثورة» والذي تحصل على عديد الجوائز. فهل يمنح فلم «إخوان» تونس في سابقة من نوعها لقب الأوسكار؟

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا