ثقافة الاعتراف في زمن الانحراف: الدرع الوطني للثقافة ... حالة من «الإسهال»

هم كثيرون وفي مختلف المجالات يعملون ويبدعون في صمت دون كلل أو ملل ويبذلون ما استطاعوا من تضحية دون أن يتم

الإعتراف بفضلهم إلى أن تفتقدهم ساحات الفن والثقافة والأدب والرياضة والسياسة والإدارة.

نفتقد اليوم في تونس ثقافة الاعتراف وتثمين كل نجاح في الفن والادب والرياضة والسياسة والادارة.. فقليلة ونادرة هي المبادرات الصادقة والواعية التي كرمت فيها بعض الوجوه المتألقة التي تستحق الثناء والاعتراف بأعمالها وانجازاتها بعيدا عن التملق والنفاق السياسي أو الهواجس والمصالح الضيقة التي انتشرت خاصة خلال السنوات الأخيرة زمن الحرية عوض أن تنتشر بيننا ثقافة الاعتراف وتتسع أكثر ونقر بفضل ومجهودات كل من ساهم في خدمة هذه الأرض الطيبة وحقق إنجازا أو قدم تضحية او غيرها من الاعمال... ينطبق المثل الشعبي القديم «حاميها حراميها» وإلى حد كبير مع ما تم في بداية شهر أكتوبر المنقضي في اليوم الوطني للثقافة حيث تولى رئيس الجمهورية محمد الناصر توسيم ثلة من المثقفين وحتى غير المثقفين والمضحك أن يكرم وزير الشؤون الثقافية محمد زين العابدين نفسه بالصنف الأكبر من الوسام الوطني للاستحقاق في قطاع الثقافة مع إسناد جائزة النقد الثقافي إلى المكلفة بالإعلام بالوزارة والتي أسالت الكثير من الحبر وأثارت ردود أفعال رافضة ... لتتوالى التكريمات المجانية والموجهة خاصة للمتبنين والمطبلين لمشاريع وتوجاهات الوزير وفقدت التكريمات أهدافها وشروطها بعد أن أصبحت حالة من الإسهال..

وقد استهدفت الدفعة الأخيرة ليوم الأربعاء 4 ديسمبر 2019 من هذا الإسهال «التكريمات» عددا ممن تبقوا من اطارات الوزارة ومبدعين ومثقفين واعلاميين وقدّم لهم الدرع الوطني للثقافة... هي تكريمات زمن الانحراف لم تمر كالعادة مرور الكرام حيث دون الكاتب حسن بن عثمان وبطريقته الآخرة : «قبل أن يغادر وزير الثقافة وزارة الثقافة، لانتهاء عهدته الوزارية التي طالت، بفضل سياسته الثقافية «الحكيمة، جِدّااااا»، وحكومة يوسف الشاهد الفاشلة، تفضّل السيّد وزير الثقافة، جدااااا، بتوزيع عديد «الدروع الثقافية»، الكثير من الدروع الثقافية المجانية، للكثير من «المثقفين» و«المثقفات»... كأن السيّد وزير الثقافة يرغب في جيش مدرّع، يُواليه، من أصحاب الدروع الثقافية لتدريع الثقافة.. والتدريع في الدارجة التونسية هي تدريع الخواطر... والقَيْء، حاشاكم أما دروع الثقافة لوزير مغادر فهي لا تحسب في ميزان الحسنات الثقافية، ولكن في ميزان الرشوة الثقافية الوطنية في الوقت الضائع، والله أعلم؟ أما المسرحي والمبدع بوكثير دومه فقد كتب «الدرع الوطني للثقافة ..

نصبة» روبافيكا» آخر السوق ..حتى التكريم شلّكوه في ما تبقّى لنا من هذا الوطن !!! غدوة اللّي يفيق بكري يمشي لوزارة الثقافة ، مازالو 7 دروع ، اللي يخلط لوّل ياخذ بايو ... هيا شكون جاء .. شكون وصل ؟ يا كمّالهم .. يا كمّالهم».. وإن هنأ مدير مركز الفنون الدرامية والركحية بقبلي جلال عبيد جحافل المكرمين فشدد على أن، التكريم الحقيقي للقطاع الثقافي و الفنانين هو: إصدار قانون الفنان التونسي والقوانين الأساسية للمؤسسات. و تنقيح القوانين التي لا تتلاءم مع راهن العمل الثقافي . وتفعيل المجلس الوطني للثقافة والمجالس الجهوية و المحلية ... وكنس المطبعين والخبازين.. وتكريم من يعمل و يجتهد و يكابد بحوافز مالية تعود بالنفع له و لعائلته وتحفز الجميع لمزيد العمل وتخطيط إستراتيجي حسب الأقاليم تبعا للخصوصيات الثقافية للجهات .. وتفعيل الدور التنموي للفعل الثقافي حسب الأهداف ... و سيادية القرار الجهوي وإستقلاليته إداريا و ماليا . والديبلوماسية الثقافية و دورها في الشؤون الخارجية»..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا