«جمعية تازمورت» تكرّم علي اللواتي: لمسة وفاء إلى فنان كسر القيود بين الفنون

كيف يمكن لفنان واحد أن يكون جمعا بصيغة المفرد، وأن تبدع أنامله كل الفنون على حد ّسواء من الشغف والعشق، وأن تتعدّد فيه الهوايات

والأهواء فيشرع لنا على الفن باب الهوى؟ قد يصعب العثور عن إجابة لهذه المعادلة حتى عند صاحبها علي اللواتي، وهو الرسام والشاعر والناقد والكاتب والمترجم والسيناريست والمخرج...إذ يكتفي بالقول : «يكفيني أني أكتب وأرسم بحماس طفل يكتشف العالم».

من أجل كل هذه الشحنة من الجمال والفسحة من الخيال والرحلة الطويلة في طرق شتى أبواب الفنون... ارتأت «جمعية تازمّورت» بدعم من المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بمنوبة تكريم الفنان الشامل علي اللواتي يوم السبت 7 ديسمبر 2019 بقصر العربي زروق في الدندان وذلك انطلاقا من الساعة الثالثة مساء.

فنان مخضرم ومسيرة خصبة
كأثر الوشم على الجسد، يعلق اسم الفنان علي اللواتي بالذاكرة عصيا على النسيان وخالدا في الأذهان... فالدراما لن تنسى مبدع سيناريو المسلسل الشهير «الخطاب على الباب» والقائمة تطول، والمسرح سيذكر حتما صاحب «المتشبعطون» وغيرها، والموسيقى والفن التشكيلي سيزهوان ويزدهران بكتابات مرجعية لعلي اللواتي، أما السينما فقد كتبت وصيتها على يديه في « اعترافات المطر الأخير»....

واستحقاقا لا مجاملة، واعترافا بقيمة عطائه الفني والثقافي تكرّم جمعية تازمّورت الفنان الكبير في لمسة وفاء لرمز من رموز الثقافة والإبداع والأدب التونسي علي اللواتي. وفي هذا السياق، يقدّم مؤسس جمعية تازمّورت عماد بن صالح ضيفه المُكّرم كما يلي: «هو أحد هامات الفكر والثقافة في البلاد، يمكن اعتباره قيمة فنية ثابتة في تاريخ المدونة الثقافية التونسية على المستوى الوطني والدولي. فالرجل مبدع في شتى ألوان الإبداع من مسرح وأعمال درامية وشعر وإبداع تشكيلي بمختلف أنماطه. جمع بين الفنون فكانت التجربة رؤية للحياة وللفن متناسقة ومتناغمة. وأسس بخطه الأدبي والفني مسارا ثقافيا وطنيا، حتى صار أيقونة الإبداع محليا وعربيا.

ولعل الأعمال التلفزية والشعرية والمسرحية وعشرات المؤلفات وكذلك أعماله التشكيلية تقيم الدليل على قدرة المبدع علي اللواتي على نحت مشروعه الإبداعي والفني بطلاقة الحرف وتماهي الريشة مع الشكل واللون».

40 سنة من التجريب والإبداع
أمضى الفنان علي اللواتي أربعين سنة من العمر- ولا يزال - في نحت معالم الحياة الثقافية التونسية إبداعا ونقدا، رؤى وتصورات، مناصب واستشارات... حتى استحق أن يكون من بين أسماء «زبدة» النخبة المثقفة في تونس بصفته عضو المجمع التّونسي للعلوم والآداب والفنون «بيت الحكمة».

وتحتفي جمعية «جمعية تازمّورت» بهذه المسيرة المتنوعة والمشرفة للفنان المخضرم الاختصاصات من خلال افتتاح حدث تكريم علي اللواتي بمعرض وثائقي يستعرض مؤلفاته والكتب التي قام بترجمتها والمنشورات العلمية التي تم تقديمها بالجامعة التونسية حول أعمال علي اللواتي و قصاصات الصحف التي رصدت إبداعات الرجل تحت إشراف الفنانة فوزية ضيف الله.

وتعريجا على مكانته كشاعر وكاتب أغان، سيكون الموعد بقصر العربي زروق مع قراءات شعرية سيتم فيها إلقاء قصائد بصوت علي اللواتي، تتخللها مداخلة للأستاذ خالد كرونة حول شخصية علي اللواتي الشاعر. إلى جانب فسحة موسيقية تستذكر باقة من الأغاني التي كتب كلماتها علي اللواتي، مرفوقة بمداخلة للأستاذة ليلى بن ثابت حول نصوص علي اللواتي في المشهد الموسيقي.

وفي حديث ذو شجون، سيكون المصدح ناقلا لشهادات أصدقاء علي اللواتي عن صديقهم الفنان المبدع على غرار الدكتور وليد الزيدي والأستاذ أحمد بن حسانة والمخرج الحبيب المسلماني...

أما مسك الختام، فسيكون بتكريم علي اللواتي بالورود وعبارات التقدير وهو الذي كانت له بصمة في الأدب والمسرح والسينما وتاريخ الفن والنقد الفني وتنظيم المعارض الفنّيّة والإدارة الثّقافية. ذات يوم كتب عنه الكاتب العراقي فاروق يوسف: «إن التونسيين كانوا محظوظين بمؤرخ فن من نوع اللواتي الذي تميز بأحكامه المنصفة، بحيث استطاع أن يضع كل شيء في مكانه في ظل ضجيج الانقلابات وحركات التمرد التي شهدها المشهد الفني في تونس».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا