افتتاح الفضاء الثقافي الخاص «فيلا تانيت» بقمرت: قصة مكان ينشد حياة جديدة في استلهام من الأسطورة

من بعيد تلوح «فيلا تانيت» وهي تطل من علياء ربوتها الحالمة كبيت أحلام من خيال ونور،وهي التي ترنو إلى قمر خجول ليلا

وتلثم وجه شمس مشرقة صباحا وتصافح بحرا ملهما في كل الأمسيات والأوقات. وفي ولوج لعوالم هذا الفضاء الثقافي الخاص، يتجلى الأمل بولادة موطن جديد للفن والثقافة من شأنه أن يوّسع خارطة الفضاءات الثقافية الخاصة وأن يشجع على الاستثمار في القطاع الثقافي... 

من عالم التسويق إلى مجال الاستثمار الثقافي، اختارت وحيدة بوطار الهجرة من فرنسا والاستقرار في تونس لخدمة الفن عن حب وطواعية، حيث ترجمت هذا الولع بالفنون ببعث الفضاء الثقافي الخاص «فيلا تانيت» الذي تمّ افتتاحه مساء الثلاثاء 26 أكتوبر 2019 بنهج تانيت بضاحية قمرت.

معرض يحاور المادة بلغة الفن المعاصر
في أجواء شاعرية ومناخات رومنطقية وعلى إيقاع الموسيقى وعزف الألحان، أعلن الفضاء الثقافي الخاص «فيلا تانيت» عن افتتاح نشاطه بتنظيم معرض فني يضم إبداعات حوالي 15 فنانا أبدعوا في محاورة الريشة والألوان وترويض المادة لتشكيل منحوتات وأعمال فنية تعكس رؤى معاصرة عن الفن والإنسان.

أمام لوحات ناطقة بالجرأة ومحدثة بذكاء الموهبة ، وفي حضرة منحوتات وأجسام صرخت بالكلمات التي لم تقل وربما لن تقال... يقف الزائر لفضاء «فيلا تانيت» مدهوشا ومشدودا إلى براعة أنامل مبدعة صنعت فسيفساء من الأشكال والمساحات ونسجت بانوراما من المواد والخامات قد تختلف في وسائلها ورسائلها لكنه تتفق جميعا في أن الفن هو المنطلق والمنتهى وأنه «لنا الفن كي لا تقتلنا الحقيقة».

ولعل ما يميّز الفضاء الثقافي الخاص «فيلا تانيت» كونه فضاء مفتوح على الطبيعة ومنفتح على امتداد الخضرة وزرقة البحر حيث يحتوي على حديقة غنّاء ذات بساط أخضر من العشب تعلوه أشجار سامقة وشامخة تطل على موج وزبد وحكايات يرويها اليّم في مدّه وجزره.

على طابقين اثنين تتوّزع أجنحة الفضاء الثقافي الخاص «فيلا تانيت» التي تتسع إلى حوالي 180 شخصا. ومن المنتظر أن يفتح هذا الفضاء أبوابه وأسوار حديقته لعقد المؤتمرات وتنظيم اللقاءات واحتضان التظاهرات والاحتفالات وتوقيع الإصدارات الجديدة...

«تانيت» من آلهة للخصب إلى عنوان للفن
في استلهام من التاريخ واقتباس من الأسطورة، اختارت صاحبة المشروع الثقافي الخاص وحيدة بوطار أن تستعير رمز الآلهة الفينيقية «تانيت» لتطلق على مشرعها اسم «فيلا تانيت». وعن دلالة اختيار هذه التسمية وأبعادها، صرّحت وحيدة بوطار لـ «المغرب» بالقول : «لا يوجد أجمل من آلهة قرطاج تانيت بما أنها رمز للخصب والأمومة والنماء لتكون حاملة عنوان هذا الفضاء الثقافي وحمّالة أهدافه وفلسفته حيث نراهن على أن تكون «فيلا تانيت» رحما خصبا لاحتضان مختلف التعبيرات الفنية وولادة التظاهرات الثقافية المتنوعة الاختصاصات والإبداعات...».

وعن خصوصية الفضاء الثقافي «فيلا تانيت» ومصادر تمويله وإستراتيجية عمله، أفادت صاحبته وحيدة بوطار بما يلي: «لقد تحقق هذا الحلم بعد أن أوحت لي شاعرية المكان بفكرة بعث فضاء ثقافي، فقد فرض المكان هنا نفسه على الفكرة في حد ذاتها. فلا شك أن فسحة الأمل والتأمل التي يهدينا إياها البحر كفيلة بأن تثير موهبة كل فنان، كما أن طاقة المشاعر الهائلة التي تهبنا إياها سمفونية الأمواج قادرة على تحريك سواكن الإبداع. لقد وضعت كل مدخراتي وأموالي في هذا المشروع الثقافي ولست نادمة بل متفائلة بمستقبل هذه المغامرة الجميلة في استقطاب الرواد والزوار من فنانين وعشاق فنون وأيضا حث نزلاء المنطقة السياحية بقمرت من سياح وأجانب على ارتياد الفضاءات الثقافية ومواكبة الحركة الفنية التونسية.وستكون لنا في قادم الأيام معارض تشكيلية ولقاءات ومواعيد فن وحياة.».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا