الدورة 36 للمهرجان الدولي للتمور بقبلي : جمود في الرؤية و تنميط في البرنامج

اختتمت مؤخرا بمدينة قبلي الدورة 36 للمهرجان الدولي للتمور بقبلي والتي انطلقت يوم الجمعة 01 نوفمبر 2019 فهل حملت

هذه الدورة تجديدا في التصور اساسا والبرمجة ثانيا والانجاز ثالثا؟ وهل جسدت التظاهرة خصوصيتها باعتبار أنها تشمل الجوانب التنموية والثقافية والسياحية؟

انتظارات المتابعين للواقع الثقافي والجمعوي بمدينة قبلي كانت كبيرة خلال السنوات الأخيرة في ان يشهد المهرجان نقلة ويتخلص من خمول تاريخي تلبسه... لهذا ورغم تكاثر التظاهرات الثقافية كميا الا ان جلها خلقت ميتة ولم تبن أسس وآليات استمرارها ومن بين أعرق التظاهرات وذات الخصوصية نجد مهرجان التمور الذي حاول المشرفون عليه بعد 14 جانفي 2011 تطويره بل وحتى «تدويله» الا انهم سقطوا وعوض تطوير المضمون، في مقاربات ومقارنات لا تجوز خاصة مع المهرجان الدولي للصحراء بدوز حيث يعتبر هذا الأخير من أكبر التظاهرات في العالم التي تعنى بثقافة الصحراء وله أولوية في الدعم من قبل الوزارات ذات العلاقة فضلا عن التنوع الثقافي والتراثي بجهة دوز.. هذا وقد مثل بعث جمعية قارة خلال الاشهر الماضية تعنى بمهرجان التمور أملا في أن يسوسها مثقفون قادرون على إدخال دينامية لا فقط في مستوى مهرجان التمور بل في المشهد الثقافي المحلي عموما الا أن تركيبة هذه الجمعية خيبت الآمال حيث ضمت عناصر لا علاقة لها بالثقافة ولعل البرنامج الهزيل والمشوش الذي قدمته الجمعية قبل أيام قليلة من الدورة 36 خير دليل، فالحضور الدولي كان باهتا ومن خلال فرق فولكلورية كما تم التركيز أكثر على التنشيط الفاقد لكل روح إبداعية والفلكلور و معارض محنطة دون روح أديرت بعقلية « اتحاد نسوي» فاضمحل توهج شعار الدورة «للواحة فنون» وأصبح «للواحة.. فلكلور» ليؤكد غياب التصور وطرح عديد الانتقادات والتساؤلات من قبل عدد من المتابعين للثقافة والتظاهرة بالجهة حول مستقبل هذا المهرجان بل وضرَورة القيام بتقييم واع فالنية لا تكفي لخلق تغيير جذري في ثوابت وخاصة متغيرات هذه التظاهرة ففاقد الشيء لا يعطيه .. وزير الثقافة كان حاضرا في افتتاح الدورة 36 الذي صرح و غاص في جملة من المؤشرات او بالأحرى أرقام الوزارة باعتبار أنها تعمل على تفعيل مؤشر التنمية الثقافية بالجهة إذ خصصت خلال سنة 2019 اكثر من 1 مليون دينار لدعم الجمعيات والمهرجانات بالجهة (مع العلم ان هذا الدعم لم يوجه فقط لولاية قبلي بل لجل الولايات وذلك تبعا «لتوصيات رئيس الحكومة يوسف الشاهد قبل الانتخابات الأخيرة» ؟! )..

وبقدر ما نثمن اللقاء والتواصل بين «سلطة» الإشراف والمبدعين و«المثقفين» بالجهة الذي خصص لتدارس سير العمل الثقافي بالجهة و مشاغل اهل القطاع وتطلعاتهم الا أنه وفي ظل لامركزية مقيتة للوزارة و محاولة القبض على حرية الثقافة وخنق ثقافة الحرية ما جدوى هذه اللقاءات وإن تكررت...جميل أيضا أن يكرم الوزير ثلة من مبدعي ولاية قبلي ومثقفيها لكن بأي مقاييس باعتبار ان من بين من كرموا من لا علاقة له لا بالثقافة ولا بالابداع ونذكر خاصة السياسية وعضو مجلس نواب الشعب عن حركة النهضة محبوبة ضيف الله... تجدر الإشارة إلى أن وزير الثقافة وبعد أن تجاوزنا الاكتفاء الذاتي الثقافي والحمد لله، توجه الى الفلاحة الثقافية و أشرف على انطلاق موسم جني التمور بإحدى الواحات بمدينة قبلي، فهل سنشهد مستقبلا إن بقى هذا الوزير، تنظيم مهرجان قرطاج للرطب والدقلة ؟!..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا