اختتام ورشات تطاوين: تطاوين لوحة فنية لن يستطيع أي مزاد تقدير ثمنها

قف على ناصية الحلم وقاتل، قف على ناصية الأمل واحلم وتمرد واصرخ انّ هذه المدينة لوحة تشكيلية مميزة ومختلقة،

قف على ناصية الشارع وارسم ولوّن واكتب تباشير الحلم فيك على جدرانها الصاخبة، دعها تتراقص مع الألوان، دعها تتجمّل لتصبح أبهى، دع الجدران تغني انشودة الجمال وانتش بإبداعك وانتش بإخراجك الجدران من عتمة النسيان إلى عالم الألوان الذي ابتدعته ايها الفنان فانت الفكرة وجدران مدينتك كتاب ذاكرتك المفتوح فأبدع في تلوينه والحفاظ عليه.

وفي مدينة تطاوين انطلق الحلم وانطلق المهرجان مع ورشات الجداريات والغرافيتي والألوان التي اجتاحت شوارع تطاوين في افتتاح تظاهرة أيام قرطاج للفن المعاصر في الجهات، ورشات نتجت عنها لوحات وجداريات ابدع في تشكيلها ثلة من الحالمين تحت اشراف منسق التظاهرة حسين مصدّق.

تطاوين تتجمّل
تجمّلت المدينة، تزينت لبست حلة المحلي والتراثي بشكل معاصر، انفتحت على كل الأفكار فتحت ابوابها للحالمين وتركت جدرانها للمبدعين ليكتبوا عليها عصارة الروح، تزينت جدران تطاوين، تألقت لتصبح أجمل.

هناك بعيدا جدا عن المركز كان اللقاء مع الجداريات مع انطلاق فعاليات الدورة الثانية لأيام قرطاج للفن المعاصر من الجهات، من تطاوين المدينة الجميلة كانت البداية مع فنانين جمعهم حب الرسم والألوان، فنانين جمعهم حلم أن تكون مدينتهم قبلة الباحثين عن الجديد فأبدعوا في الرسم واستنطاق الجدران لتكون كعروس بربرية شامخة تبهرك كلما تأملت فيتفاصيلها.

فنانون اجتمعوا في تطاوين ليبدعوا، انطلقوا من المركز إلى الهناك ليزينوا المدينة ويدافعوا عن لامركزية الفعل الثقافي وليعطوا الفرصة لأبناء الجهة ومبدعيها ليبرزوا أعمالهم وإبداعاتهم على أصعب أنواع اللوحات، الجدار الاسمنتي الصلب الذي يتعامل معه الفنان بكل لين وحذر حتى يبدع وينجح في تحويل صمته إلى موسيقى لونية تعزفها ريشة فنان حالم.

ورشة تطاوين هي الانطلاقة الأولى للمهرجان ويشرف على تنسيق الورشة في تطاوين المبدع حسين مصدق الذي رسم على الجدران صورا من تطاوين، صورا اختزنتها الذاكرة من الأبواب إلى المنمنمات الصحراوية الى الألوان جميعها وقد ظفت على الجدار بطريقة معاصرة لتصبح المدينة أبهى.

خمسة أيام من الإبداع، خمسة أيام من كتابة أجمل الرسومات، خمسة ايام من التعامل مع جدران الشارع الرئيسي للمدينة حذو المندوبية الجهوية للثقافة و المعهد الفني بالجهة، خمسة ايام من انطلاق حلم بعث الحياة في الجدران، عملية الخلق تلك شارك فيها مجموعة من المبدعين على غرار مريم كنيش والفاخر القضقاضي وصفوان جلول بالإضافة إلى مبدعي الجهة وفنانيها الحالمين جميعهم كتبوا ببنط عريض «قف على ناصية الحلم وقاتل» في افتتاح ايام قرطاج للفن المعاصر من تطاوين، فنانون برتبة مناضلين يعملون وشعارهم نحن سنحيا وسنموت على جدران مدينتنا وستكون تطاوين منارة وقطبا ولوحة فنية لن يستطيع اي مزاد تقدير ثمنها.

للتطاوين حراس معبد الجمال فيها
مدينتهم موطنهم المصغّر، على جدرانه يشكلون أحلامهم، تقسو المدينة لكنهم لا يغادرونها متمسكين بعبق التاريخ والذاكرة، يحولون الوجع إلى ألوان ويحاربون السواد وقسوة الطبيعة لينقلوا للزائر أجمل الصور عن مدينتهم الضاربة في التاريخ.

فنانو تطاوين هم حراس معبد الجمال فيها، هم شعلة الأمل الملتهبة وهم الذين يعملون طيلة العام ويزينون الشوارع، اختلفت المبادرات قبل «حالة الوعي» التي عرفت بعيد الانتخابات الرئاسية فهم ينشرون الوعي ويؤمنون بالالوان منذ سنوات، جمعهم حبّ تطاوين وقرروا أن يكتبوا تاريخها بالفن التشكيلي.

في ورشة تطاوين التي تندرج ضمن فعاليات أيام قرطاج للفن المعاصر اجتمعوا كانوا عنصرا من عناصر الإبداع، قرابة عشرين فنانا وحالما شاركوا في لبنة الحلم تلك على غرار محمد الهنتاشي واحمد الغديري والمولدي بوخريص وميلاد التزغدانتي وفتحي السلطاني ومنير القاصر وصابر كويري وضحى فريطيس وزياد حمودة وعلاء العرضاوي وفوزي عطاء الله و محمود غراب والخنساء ومنير القاصر ومها لملومي بالإضافة إلى طلبة معهد الفنون والحرف بتطاوين، جميعهم كانوا سند الإبداع ورافد الجمال في تطاوين الفكرة و«الفكرة ماتموتش».

جميعهم يؤمن انّ بالفن يصنع مجد مدينتهم، بالفن يعرفون بتاريخها وموروثها بالألوان يكتبون قصص الماضي وعبره في أشكال تختزنها الذاكرة قبل أن يطلق لها العنان بريشة فنان فتكون الرسومات المبهرة والمعبّرة عن تطاوين الذاكرة والحاضر، وعن الورشات يقول المبدع صابر كويري صاحب المبادرات العديدة لتزيين المدينة « على حيطان شوارعنا نرسم أحلامنا ووعينا، فكرنا بطريقتنا وشكّلنا وعينا الخاص ومن خلال مفهوم الفن المعاصر حاولنا مزج طاقاتنا الفردية ومخزوننا الفكري والفني من اجل إنشاء رابط إبداعي للتعبير عن الرأي» ويضيف عاشق الألوان « من خلال الفن نريد إعطاء بعد ثوري آخر بمفهوم فني يستطيع اختراق «السيستام» والتأثير إيجابا في مستوى الوعي الجماعي بقيمة الفنون وأهميتها في مجتمعاتنا»

بعد خمسة أيام من الإبداع أصبحت الجدران احلي، الكتابات والرسوم تشد المارة وتدفع الأطفال للاكتشاف، المواطنين أصبحوا جزءا من حلقة الإبداع تلك، فهناك فنانون يرسمون الوطن بالالوان، ينزعون من أرواحهم قطعا ملونة ليضعوها على الجدران علّها تزهر أملا وفنا، يعاندون قسوة الطبيعة بالفن لنثبت أننا نريد أن نحيا ونعيش بالفن، وبالفن يمكن أن نصنع التاريخ وتاريخنا يكمن في قراراتنا وأعمالنا وأفكارنا فالفن أداتنا المقدسة وهو مصباحنا لإنارة شوارعنا القديمة وأزقتها الخالية كما يقول صابر كويري الذي شكّل صحبة مجموعة من العشاق جيشا مدججا بالألوان سلاحه الشكل والحروفيات لملء الفضاء العام بالإبداع ومواجهة كل أشكال الظلم وجميع الممارسات اللانسانية فالفن هو الإنسانية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا