المخرج فاضل الجعايبي لـ«المغرب»: أتمسك بمشروعي في الإصلاح وليس بكرسي المسرح الوطني

في عمر النبوءة، تقف المسيرة الفنية للمخرج فاضل الجعايبي على أعتاب 40 سنة وأكثر لتلقي نظرة وراءها على أثرها الباقي

على الأركاح والمحفور في الذاكرة من قفصة، إلى العاصمة، إلى مسارح العالم... فتشحذ عزيمتها وتشحن زادها، وتقرّر مواصلة المشوار إلى الأمام. فأن يجرف «تسونامي» الخيبات والانتصارات، وأن يتغوّل «العنف» ويسود، وأن يسكن «الخوف» العقول والقلوب... ليست سوى رجات متتالية وصدمات قوّية لاستفاقة الإنسان قبل فوات الأوان.

قريبا سيعيدنا مسرح الجعايبي إلى مدارج الركح المثقل بالقضايا والهموم والتوّاق لأسئلة الحفر في العمق في رحلة على أجنحة «الحلم». وعن هذا المشروع المسرحي الجديد ومسيرة الفنان الكبير وفلسفة المدير العام في تسيير مؤسسة المسرح الوطني، كان لـ«المغرب» لقاء مع المخرج المسرحي والسينمائي القدير فاضل الجعايبي، في ما يلي أهم سطوره وفصوله...

• بعد مرور 5 سنوات وأكثر على تعيينكم على رأس إدراة مؤسسة المسرح الوطني، ما هي الحصيلة وهل أنتم راضون عن الإنجاز والحصاد؟
في البداية سنذّكر البعض لعل الذكرى تنفع المؤمنين بأننا قبلنا هذه المهمة الجسيمة بعد تردد وتفكير وبشروط ... فقد خبرت هذه المؤسسة من الداخل وأعرف مواطن خللها الخطيرة ومواضع علّتها الكثيرة، لكني تجشمت هذا العناء إيمانا مني بالإصلاح ووضع قاطرة هذا الهيكل العريق على الطريق الصحيح.

حين تسلمنا المؤسسة لم تخب توّقعاتنا، فوقفنا بالحجة والبرهان على بنية تحتية على وشك الانهيار وفوضى تسيب وتقاعس وفساد وشبح تراكم الديون... فانطلقنا في عملية الإصلاح الشامل انطلاقا من تطوير البنية الأساسية وتجهيزاتها التقنية ومواردها البشرية... ولا يخفى على أحد أن مقر المسرح الوطني بالحلفاوين يخضع إلى عملية ترميم شاملة تحت إشراف المعهد الوطني للتراث. كما لا يختلف اثنان في أن قاعة الفن الرابع بشارع باريس قد شهدت ثورة في مبانيها وتجهيزاتها وواجهتها حتى أصبحت من أفضل قاعات العرض في تونس. إلى جانب تحوّل مدخلها القبيح سابقا إلى مقهى ثقافي يلتقي فيه أهل الفـــن والجمهور ويساهم في دعم الموارد المالية الذاتية للمسرح الوطني.
أما على صعيد الإنتاج الفني، فقد حققنا قفزة في عدد المسرحيات المنتجة بمعدل 21 مسرحية في 5 سنوات أي بمعدل 4 مسرحيات سنويا. وهذه سابقة في تاريخ المسرح الوطني.أما التميز والإشعاع محليا ودوليا فتشهد عليهما أركاح العالم وأقلام النقاد وذاكرة التاريخ.

• يرى البعض أن المسرح الوطني أصبح حكرا على»فاميليا» الفاضل الجعايبي ... ما تعليقكم؟
من المؤسف أن ينسى البعض أو يتناسى أن جليلة بكار قبل أن تكون زوجة فاضل الجعايبي هي ممثلة قديرة وكاتبة جيّدة ومؤطرة تنقل معارفها ومواهبها لطلبة مدرسة الممثل بالمسرح الوطني بمعدل 3 ساعات أسبوعيا بمقابل زهيد.
أما آسيا الجعايبي فقد عرضت بالمسرح الوطني ليس لأنها ابنتي بل لأنها فنانة شابة تعاملت مع مؤسسة المسرح الوطني بعقد كراء للقاعات قانوني شأنها شأن كل من يدق أبوابنا. وأعتقد أني أشرف وأنبل من التورط في سياسة المحاباة والمجاملات وقد اشتعل الرأس شيبا على ركح المسرح الحر وأنا المتحرر من كل القيود.

وما يقال كذبا وبهتانا عن المساس بكرامة الفنان صلاح مصدق فقد طلبت منه عدم التغيب عن ممارسة مهنته داخل المؤسسة والالتزام بوظيفته في الإشراف على الحفاظ الأرشيف الفني الذي يشكل ذاكرة المسرح التونسي والحال إني وجدت هذا الأرشيف يكنس كالأوساخ ويلقى في المزابل !
طبعا لا يمكنني أن أتجاوز مظاهر التسيّب وأغمض عيني عن ملفات الفساد والشبهات داخل المؤسسة وقد عزمت على تطهيرها وأقسمت على إصلاحها، فأوقفت المتورطين عن العمل ورفعنا في الغرض 13 قضية لدى المحاكم المختصة. وفي المقابل سعيت بكل جهدي إلى تحسين الوضعية المهنية للمجتهدين والمثابرين. ولكن للأسف أصبحت النقابة تشتغل وفق منطق انصر أخاك ظالما أو مظلوما دون التحلي بفلسفة التليلي وحشاد وعاشور عن ثقافة الالتزام بالواجبات...

• من توصيفك بـ«الديكتاتور» داخل مؤسسة المسرح الوطني إلى نعتك بـ»سوء التصرف الإداري والمالي»... كيف يدافع الفاضل الجعايبي عن نفسه ؟
اخترت ألاّ أجيب على الاتهامات والترهات والحملات التي لا مستندات لها ولا إثباتات منطقية لها... أنا رجل يشتغل بمعدل 12 ساعة يوميا ، لا أملك وقتا لإضاعته في ما لا يعني وفي الرد على إدعاءات لا أساس لها من الصحة.
يكفيني فخرا أني حققت مداخيل ذاتية لمؤسسة المسرح الوطني بحوالي 30 بالمائة بدل 10 بالمائة فقط نحن مطالبون بها. وعلى سبيل المثال ساهم عرض «العنف» في تحقيق نسبة أرباح للمؤسسة تقدّر بـ 430 ألف دينار ومازالت العروض متواصلة. كما ساهمت مدرسة الممثل في خلق مواطن شغل عديدة وتكوين أكثر من 80 ممثلا. لقد كان رهاننا الانفتاح على الشباب والجهات وتشريف تونس في الخارج ، فنجحنا في مصالحة الجمهور مع المسرح. ويبقى النقد الذاتي متواصلا والتطلع إلى الأفضل منشودا عبر الاشتغال على استراتيجية تضم أربعة محاور كبرى هي: التكوين والإنتاج والتوزيع والاستقبال.

ومن يتهمني بالفساد المالي وسوء التصرف الإداري فلا أظن أن عين الرقيب كانت ستغفل عني ولما كانت تفقدية وزارة الشؤون الثقافية ستغض عني الطرف ولو ثبتت هذه الادعاءات والاتهامات. لست وحدي الذي أدير مؤسسة المسرح الوطني بل هناك مجلس مؤسسة ينعقد بمعدل 3 أو 4 جلسات سنويا ويجمع كلا من رئاسة الحكومة ووزارات المالية والخارجية والشؤون الثقافية وممثلين عن أهل المهنة والقطاعين الخاص والعام ... لا يترك شاردة أو واردة دون تدقيق أو نقاش.
طيلة فترة إدراتي لمؤسسة المسرح الوطني تعاقب على وزارة الشؤون الثقافية 4 وزراء لم يروا سببا لإعفائي رغم الاتهامات المغرضة والادعاءات المفتعلة. وأقول لمن يشكك في نزاهتنا ونجاحنا في إدارة المسرح الوطني عليك بممارسة حقك في النفاذ إلى المعلومة للحصول على البينّة والحجة بدل إلقاء التهم جزافا ومجانا.
ويكفيني فخرا أني أتمسك بمشروع إصلاح ولا بكرسي إدارة المسرح الوطني.

• ما مدى صحة تسببكم في خسارة مالية للمسرح الوطني بسبب إيقاف عرض مسرحية «الرهيب» بعد أن تظلمت الممثلتان حليمة داود ونورس شعبان لدى القضاء ؟
لقد أخذ ملف مسرحية «الرهيب» منحى قانونيا منذ البداية بالرغم من أني تحدثت مع صديقي مخرج العمل منير العرقي في الموضوع واقتنع بأني لم أتجن على هذا العمل. وربح القضيتين اللتين تقدمت بهما كل من حليمة داود ونورس شعبان ليس سوى حكم أول وليس باتا أو نهائيا. وهنا سأحيل عليكم توضيح محامي المسرح الوطني للمسألة قصد مزيد التفسير وفقا للحجج والمصطلحات القانونية . ( وبدورها أوردت «المغرب» أهم ما جاء في هذا التوضيح حرفيا في السطور التالية: «نؤكد للجميع أن بداية النزاع بين أعضاء مسرحيّة «الرهيب» والمسرح الوطني انطلقت منذ 16 جوان 2015 عندما استصدر المدعوون إذنا على عريضة من طرف السيد رئيس المحكمة الابتدائية بتونس في تكليف خبير في المحاسبة وكان بإمكان المسرح الوطني الاعتراض على الإذن المذكور والقيام بقضية مدنيّة لدى المحكمة الابتدائيّة بتونس في الرجوع في الإذن المذكور، إلا أنّ المدير العام للمسرح الوطني وحرصا منه على ضمان الشفافيّة في المعاملات وإعطاء كل ذي حق حقه وافق على قيام الخبير بكل الأعمال المنوطة به. ثانيا : بعد استكمال أعمال الخبير الذي أكد أن المسرحية قدمت 35 عرضا بين مدعوم وذاتي وأن العروض المقترحة على غرار باجة ... وصلت للمسرح الوطني خارج آجال العرض . وحيث تقدّم المدعوون بقضيّة مدنيّة لدى المحكمة الابتدائية بتونس في قضية أداء مال قضي فيها لمصلحة المسرح الوطني أي برفض الدعوى . ثالثا: استأنف المدعوون الحكم الابتدائي المذكور وضمنت القضية لدى محكمة الاستئناف وقضي فيها مجددا وبشكل نهائي برفض الدعوى وإقرار الحكم الابتدائي . رابعا :وحيث قام المدعوون بتجزئة دعواهم والقيام هذه المرّة بقضايا لدى محكمة ناحية تونس حيث قامت السيدة حليمة داود والسيدة نورس شعبان برفع قضيتين منفصلتين وقضي فيهما لصالح الدعوى . وهذا الحكم ابتدائي الدرجة قابل للطعن بالاستئناف والتعقيب و قد يطول نشر النزاع لعشرات السنين).

• يتهمّكم الكاتب المسرحي بوكثير دومة بالفساد المالي، ويقول بأنه تقاضى أجر نص لم يقع إنتاجه، كما تم استبعاده من مشروع «شظايا» دون وجه حق ... ما ردكم؟
أولا تعبّر إدارة المسرح الوطني عن استنكارها من توجيه هذا الادعاء المجانب للصواب على صفحات التواصل الاجتماعي دون مستند إدانة أوإثبات. كما يهمنا توضيح الحقائق التالية للرأي العام وهي أنّ نص مسرحية «المنصف باي» للكاتب بوكثير دومة كان قد فاز في مسابقة النص المسرحي التي أعلن عنها المسرح الوطني في فترة إدارة أنور الشعافي. ومن أبرز شروط المسابقة أن النص الفائز يصبح على ملك المسرح الوطني الذي يتعهد بانجازه وإدراجه ضمن مشاريعه المسرحية. وقد تسلم السيد بوكثير دومة الجائزة ممثلة في مبلغ مالي قدره 12 ألف دينار. ولكن للأسف يصرّ السيد بوكثير دومة على مغالطة الرأي العام بالادعاء بأن النص محجوز منذ 6 سنوات وأنه وقع حرمانه من استغلاله دون حق. والواقع أنه قدم النص المذكور دون علم المؤسسة لنيل منحة من صندوق التشجيع على الإبداع الأدبي والفني سنة 2018، وتم رفض المطلب باعتبار أن النص على ملك المسرح الوطني. وإذا رغب الكاتب المذكور في استعادة نص مسرحية «منصف باي» فما عليه سوى إرجاع مبلغ الجائزة التي تحصل عليها من ميزانية المسرح الوطني.
أما بخصوص مشروع «شظايا» الذي لم ينجز، فقد تكفل المخرج المسرحي أنور الشعافي المعني مباشرة بالموضوع بالرد على الكاتب بوكثير دومة موضحا أنه لم يكتب سوى لوحتين لم ينالا إعجابه، فتخلى عن التعامل معه. وقد قام الفنان أنور الشعافي بنشر بلاغ للرأي العام يوضح فيه حقيقة ما جرى.

• كان «العنف» فأصبح «الخوف»... وقريبا «الحلم» لإتمام ثلاثية فاضل الجعايبي المسرحية، فهل نستشف من عنوان عملك الجديد أملا بعد أن نزفت مسرحياتك الأخيرة ألما ووجعا ؟
لأني فنان يؤمن بمشروع بناء الإنسان لا يمكن أن أجمّل الواقع بمساحيق الوهم وأن أعكس القبح جمالا على مرآة الركح. ونحن في قلب الكارثة، لا يمكنني أن أزف الفرح وأراقص الناس والحال أن منظومة القيم والمبادئ تنهار في بلادنا والمصير مجهول. وكما قال محمود المسعدي «الأدب مأساة أو لا يكون» فقد علمنا ألبير كامي وسارتر وشوبنهاور أن الفاجعة تحدث التطهير والكارثة نوع من الحصانة ضد الأزمات.
لقد نذرت نفسي ومسرحي طوال مسيرتي للنبش في أسباب إحباط المواطن التونسي والنبش في دواعي قلق الإنسان في أي عصر ومكان.
على سبيل الذكر لا الحصر، كانت عروض مسرحية «العنف» ستتواصل إلى 50 عرضا وأكثر لولا أن الجمهور وجد فيها ذاته وهواجسه وآماله... وعرض «الخوف» ليس سوى نتيجة حتمية للعنف ووحشية الإنسان والعالم.
في آخر جزء من الثلاثية المسرحية سيغلق «الحلم» حلقة «العنف» و»الخوف»، لكنّه حلم بوجهين قد يحمل تأويلين وأكثر! وسأرجئ الحديث عن «الحلم» الآن لأنه في وضع مخاض عسير أتمنى أن يرى النور قريبا لإتمام ثلاثية «العنف والخوف والحلم».

• لئن كان مسرح فاضل الجعايبي يلامس ركح الإنسانية ويرنو إلى سقف الكونية... فكيف تقرأ توصيف مشروعك بأنه «مسرح نخبوي» ؟
أولا علينا أن نراجع مفهوم النخبة في بلادنا بمختلف أطيافها واختصاصها بعد أن أصبحت مأساتنا في نخبتنا السياسية والفكرية والفنية. وبعد أن صارت الشهائد الجامعية العليا لا تصنع بالضرورة نخبة مثقفة.
لقد كان شعاري في مشروعي المسرحي هو «مسرح نخبوي للجميع». وذلك من باب الانبهار بتجربة العظيم «جان فيلار» الذي عثر على مفاتيح الموازنة بين مسرح جاد وبين حاجة الجمهور العريض، فكانت مؤسسة المسرح الوطني الشعبي تعج بالجمهور الوفي والعاشق للفن الرابع ، كما صار مهرجان أفينيون منارة عالمية للمسرح..
واليوم، أعجز عن وصف شعوري بالفخر والرضا حين أجد أن مسرحياتي تستقطب آلاف وآلاف من الجماهير من كل الأجيال والمستويات الثقافية... فقط لأن أعمالي تخاطب الإنسان دائما وأبدا.

• وأنت المخرج المزدوج الموهبة الذي يُبدع على ركح المسرح كما يُبهر على شاشة السينما... لماذا حافظت على عشق الإخراج المسرحي وتخليت عن شغفك بالإخراج السينمائي ؟
هو تخل إلى حين، إكراها وليس اختيارا. ابتعدت عن الإخراج السينمائي وفي القلب حسرة لضيق الوقت وكثرة المسؤوليات، والسينما تتطلب التفرغ كما المسرح تماما.
أبدا لا أنسى أني جئت من السينما إلى المسرح ولا زال طعم المرارة عالقا بحلقي لأني حرمت من مواصلة دراسة الإخراج السينمائي في فرنسا في بداياتي. وتبقى السينما حاضرة بالغياب حتى في مسرحياتي حتى أن المخرج النوري بوزيد سبق وأن قال: «سينما الجعايبي بنكهة مسرحية ومسرحه لا يخلو من رائحة السينما».
إن عشقي للسينما يجذبني دائما وأبدا. وحين أعود إلى مؤسستي «فاميليا» التي تركتها كاليتيمة لولا وقفة جليلة بكار وآسيا الجعايبي ... لاشك أنه سيكون لي لقاء جديد بعد غياب وشوق مع الفن السابع.

• كنت أوّل مسرحي عربي يتحصل على جائزة أوروبا للمسرح سنة 2017، كيف كان هذا الاعتراف العالمي بمسرح فاضل الجعايبي؟
عندما بلغني نبأ ترشيحي من اتحاد المسارح الأوروبية لجائزة أوروبا للمسرح لسنة 2017، ظننت للوهلة الأولى أن الأمر مجرد مزحة باعتبار أن هذه الجائزة كانت حكرا على الأوروبيين. ربما كان هذا التتويج والتكريم جزاء لمسيرتي المسرحية التي تجاوزت 40 سنة وأكثر، جبت فيها العالم وعرضت بأكبر المسارح العالمية وكل زادي في ذلك التقدم بالفكر الإنساني والنهوض بالذوق الفني. ولكن أعتقد أن سرّ هذا الاعتراف العالمي هو إدراكي جيّدا أن المسرح قبل أن يكون عالميا عليه أن يكون تونسيا أوّلا. صحيح أن الجائزة كانت أوروبية ولكن نلتلها بجواز سفر تونسي ومسرح تونسي، وهذا الأهم.

• هل ترى أن مناخ حرية التعبير ،اليوم، أنعش جرأة المسرح التونسي ومنحه جرعة إضافية من الإبداع؟
للأسف أقول بأن المسرح يحتضر في العالم العربي. وليس الحديث عن الرقابة والصنصرة إلا شماعة يعلّق عليها الخطأ، ففي عهد الدكتاتورية والتضييق على حرية التعبير أنتجنا مسرحية «غسّالة النوادر». وفي زمن شح الموارد المالية أنجزنا مسرحية «التحقيق»...
إن المسرح اليوم يتخبط في أزمات هيكلية وقانونية بسبب منظومة مهترئة لم تعد تواكب العصر. كما يشكو من عزوف الجمهور... إن منطق أعطني الدعم ولا تحاسبني عن النتيجة، قتل النضال في المسرح.

• هل للفنان فاضل الجعايبي انتماء سياسي ... وكيف يعلّق على خيارات بعض الفنانين في الاصطفاف الحزبي؟
أنا لا أنتمي إلى حزب معيّن ولكن أنضوي تحت سقف الإنسانية وخدمة الوطن. وبالرجوع إلى المسار التاريخي في أكبر الأمم نجد أن «جان فيلار» كان يحمل قناعات سياسية وانتماءات إيديولوجية لكنه أسس مهرجان أفينيون ومسرح الشعب الفرنسي من باب الغيرة على بلده ومستقبل أجياله. إن مثل هذا الانتماء السياسي أحييه وأنحني أمامه لأنه في خدمة الإنسان والبلاد أولا وأخيرا.

• هل يمكن اعتبار الثنائي فاضل الجعايبي وجليلة بكار.. من أروع الثنائيات في المسرح والحياة؟
أمّا الحياة فهي شأن خاص بنا (ضاحكا)... أما الفن فأدع للجمهور والنقاد الحكم. وقد تسعفنا الأيام ولو بعد أجيال في تثمين ما قدمناه للمسرح التونسي وما بذلناه من جهد وعرق وحبر من أجل ركح حي وحر.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا