اليوم افتتاح أيام قرطاج السينمائية: «قيرة» و«نورا تحلم» و«بيك نعيش» في منافسة شرسة على التانيت الذهبي

بكل شغف صورها، وصخب قضاياها وتعدّد زواياها ... تعود أيام قرطاج السينمائية بباقة من الأفلام المختارة من أحدث الإنتاجات التونسية والأجنبية.

اليوم، تسير السينما على السجاد الأحمر ملكة للفن السابع وعلى رأسها تاج من ذهب الأحلام وفي يدها صولجان من عقيق الجمال ليأتمر الكل بأمر الملكة بأنّ «من يحب الحياة فليذهب إلي السينما». ومن بعيد، سيلوّح طيف نجيب عياد للجميع مرحبا مبتسما كما كان على الدوام موصيا عشاق الفن والحياة بغزو القاعات في «موسم الهجرة» إلى السينما.

«القيرة» و«نورا تحلم» و«بيك نعيش»... ثلاثة أفلام تونسية تخوض غمار المنافسة في المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة في أيام قرطاج السينمائية 2019 والتي تحمل اسم «دورة نجيب عياد» وفاء لمديرها الذي رحل دون أن يشهد عرسها السنوي.

«نورا تحلم» من التتويج العالمي إلى مسابقة المهرجان
قبل أن يشاهد الجمهور «نورا تحلم» في أيام قرطاج السينمائية، اكتسب هذا الفيلم شهرة واسعة بعد أن فاز بأكثر من جائزة وحصد أكثر من تتويج على نطاق عالمي. وفي وفاء لخيارها في الاشتغال على قضايا المرأة وهمومها الذاتية ومواقعها الاجتماعية ... تهب المخرجة هند بوجمعة المرأة موضوع وبطولة فيلمها الجديد «نورا تحلم «. وقد اختطفت بطلته هند صبري جائزة أفضل ممثلة في مهرجان الجونة السينمائي بمصر في سبتمبر 2019. كما حاز الفيلم على جائزة أفضل فيلم في مهرجان بوردو الدولي للسينما المستقلة. وتحصّل بطل الفيلم الممثل لطفي العبدلي على تنويه خاص من لجنة تحكيم المسابقة في أكتوبر 2019.

«نورا تحلم» فيلم روائي طويل من سيناريو وإخراج هند بو جمعة ومن إنتاج شركة بروباغندا للإنتاج بالاشتراك مع جهات فرنسية وبلجيكية. وفي استلهام من قصة حقيقية ومعاناة واقعية تروي كاميرا المخرجة هند بوجمعة قصة «نورا» التي ظلمها القدر وحكم عليها بشقاء العيش وزوجها سجين بين القضبان ... وحين تهب الحياة لنورا فرصة حياة جديدة وحب ينعش الجسد والروح بعد قرارها الطلاق ، تحدث المفاجأة ويغادر الزوج الأسير السجن ... فهل يتواصل الحلم في عيون نورا بغد أجمل؟

«بيك نعيش» على خط السباق
بعد أن تحصّل المخرج مهدي البرصاوي على جائزة الجمهور عن فيلمه الطويل ‘’بيك نعيش’’ في المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة في المهرجان الدولي للفيلم الفرنكوفوني بمدينة نامور البلجيكية، يصافح المخرج الشاب جمهور أيام قرطاج السينمائية لأول مرة في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة في طموح لمعانقة التانيت الذهبي. و«بيك نعيش» هو أول فيلم روائي طويل للمخرج الشاب مهدي البرصاوي بعد مسيرة مكللة بالنجاح والجوائز لثلاثة أفلام قصيرة كان آخرها «خلينا هكّا خير».

  ويروي الفيلم قصة زوجين «فارس» (سامي بوعجيلة) و»مريم» (نجلاء بن عبد الله ) يعيشان حياة عادية مع ابنهما عزيز البالغ من العمر سبع سنوات، قبل أن تتحول حياة العائلة إلى مأساة. بعد سبعة أشهر من سقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، يأخذ فارس ومريم ابنيهما في جولة إلى الجنوب التونسي حيث سيتعرضان لسطو مسلح وينقل عزيز إلى المستشفى وتصبح حياته في خطر وتتحول العطلة إلى كابوس مرعب لهذه العائلة.

«قيرة» فاضل الجزيري تطارد التانيت الذهبي
بعد غياب عن السينما واشتياق الجمهور إلى كاميرا المخرج فاضل الجزيري، يعود الفنان المخضرم ما بين المسرح والسينما والرسم أحيانا إلى الواجهة والشاشة من الباب الكبير عبر المراهنة على الفوز في المسابقة الرسمية لأيام قرطاج السينمائية. فبعد فيلمه «ثلاثون» الذي عرض في اختتام أيام قرطاج السينمائية 2008 وفيلمه «خسوف» الذي كان حاضرا في المهرجان ذاته دورة 2016 خارج المسابقة الرسمية، اختار الفاضل الجزيري خوض غمار المنافسة للحصول على التانيت الذهبي للأيام بفيلمه الجديد «قيرة» الذي يعود إلى التاريخ لاستدعاء ثورة «بوزيد صاحب الحمار» موضوعا للسينما ومقترحا للفن السابع. ويبدو أن فاضل الجزيري فضّل أن يكون العرض الأول لفيلمه حديث الصدور في تونس وفي أيام قرطاج السينمائية.

وسبق للمخرج فاضل الجزيري بأن صرّح لـ «المغرب» بأن «عدم نجاح مسرحية «صاحب الحمار» التي أخرجها بعد الثورة جعله يفكر في تحويل هذا النص المسرحي إلى عمل سينمائي، كما أكد على أن فيلم «القيرة» ليس قراءة خطية للتاريخ بل هو اشتغال على أحداث تاريخية وإعادة كتابتها وفق مستجدات العصر. كما أشار إلى أن العلاقة بين «ثورة صاحب الحمار» قديما وثورة تونس الحديثة هي علاقة تقاطع حيث تتشابه الأسباب وتتقارب النتائج... لذلك فإن فيلم «القيرة» يتحدث عن التحذير من الاستبداد والتنبيه إلى الديكتاتورية التي يمكن أن تقلب رأسا على عقب مسار الثورات».

ما بين «قيرة» و«نورا تحلم» و»بيك نعيش»...تبدو مهمة لجنة التحكيم عسيرة بسبب جودة هذا «الثلاثي» المتنافس على التانيت الذهبي للأفلام الروائية الطويلة بسبب النجاح الذي حققه فيلمي هند بو جمعة و مهدي البرصاوي في الخارج وأيضا بسبب مقاربة فاضل الجزيري السينمائية المشهود لها بالاختلاف والتميز.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا