لأوّل مرة في تونس، مناظرات تلفزية بين المترشحين للرئاسة: 4 متنافسين في الحصة الواحدة والقرعة هي الفيصل

منذ «سوق عكاظ» كانت المناظرة بين الشعراء فاكهة الكلام والأيام، ليكون للعرب عبر التاريخ معارك كر وفرّ في فن المناظرات

بين الشعراء والأدباء والعلماء.... وهكذا كانت المناظرة علما عربيا أصيلا يقوم على الجدال الفكري والتباري في دحض أطروحة الخصم عبر سلاح الفكر والمنطق. ولئن عرفت أمريكا أول مناظرة سياسية في التاريخ الحديث عام 1860 بين مرشحي الرئاسة «لينكولن» و«دوغلاس»، فإن تونس اختارت أن تكون انتخابات 2019 حامية وطيس النقاش ومقارعة الحجج بين المترشحين للرئاسة عبر مناظرات تلفزية مباشرة.

لأول مرة في تونس، سيحتكم المتسابقون نحو قصر الرئاسة إلى مناظرات تلفزية مباشرة تبثها التلفزة الوطنية على درب «الطريق إلى قرطاج».

«الطريق إلى قرطاج» عبر مناظرة جماعية
في سابقة من نوعها، تواكب التلفزة التونسية انتخابات 2019 بثوب جديد وطرح مختلف يليق بتحديات المرحلة واستحقاقات اللحظة من خلال برمجة مناظرات تلفزية بين المترشحين للانتخابات الرئاسة. وفي حصص مباشرة عنوانها «الطريق إلى قرطاج» من المنتظر أن تتحوّل شاشة التلفزة الوطنية إلى حلبة صراع فكري وجدال سياسي بين المصطفين على خط السباق نحو كرسي قصر قرطاج. وفي تصريح لـ «المغرب» أفاد المنسق العام للانتخابات بالتلفزة التونسية حمادي الغيداوي أن تجربة المناظرات التلفزية تجربة حديثة في الإعلام التونسي تروم التأسيس لعلاقة تعارف جديدة بين المترشح والناخب تقوم على الحوار والنقاش ومحاولة الإقناع.
وعن معايير توزيع حصص المناظرات وأسس انتقاء المتنافسين في كل حلقة للتباري حول برامج ترشحهم ، أفاد حمادي الغيداوي أن القرعة ستكون هي الحكم في تحديد هوية المترشحين للتناظر في ما بينهم خلال حصص «الطريق إلى قرطاج». وستشرف على عملية القرعة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري «الهايكا» وعدول تنفيذ وممثلو المجتمع المدني ...

ومن المنتظر أن تجمع كل حصة بين 4 مترشحين للتناظر حول برامجهم الانتخابية في الفترة من 02 إلى 07 سبتمبر 2019 عبر شاشة «الطريق إلى قرطاج» الذي سيبث في الساعة التاسعة ليلا.

صلاحيات الرئيس في ميزان التناظر
فيم سيختصم المترشحون للرئاسة وإلى ماذا سيحتكمون للعقل والحجة أو لسرعة البديهة والثقافة في مرورهم المباشر أمام جمهور المواطنين والناخبين في حصص «الطريق إلى قرطاج»؟ في هذا السياق أفاد المنسق العام للانتخابات بالتلفزة التونسية حمادي الغيداوي أن مرور المترشحين سيكون في كنف احترام أخلاقيات المهنة الصحفية وأبجديات العمل السياسي وفي إطار الوقوف على الحياد مع مختلف الأطراف على حد سواء. وأكد حمادي الغيداوي أن المتناظرين سيخوضون وفقا لتقسيم مضبوط للتوقيت في مواضيع محددة تهم صلاحيات الرئيس عبر طرح مواضيع شاملة وآنية على غرار أولويات الأمن والدفاع والديبلوماسية الخارجية والمبادرات التشريعية... وذلك في تفاعل حيّ مع الجمهور الحاضر في أستوديو البث.

وكانت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات قد أعلنت بصفة أولية عن قبول 26 ملف ترشح لخوض الإنتخابات الرئاسية ، وفي ما يلي أسناء المتنافسين على منصب رئيس الجمهورية : منجي الرحوي ومحمد عبو وعبير موسي ونبيل القروي ولطفي المرايحي ومهدي جمعة وحمادي الجبالي وحمة الهمامي ومنصف المرزوقي وعبد الكريم الزبيدي
محسن مرزوق ومحمد الصغير النوري والهاشمي الحامدي وعبد الفتاح مورو وعمر منصور ويوسف الشاهد وقيس سعيد والياس الفخفاخ وسليم الرياحي وسلمي اللومي وسعيد العايدي والصافي سعيد وناجي جلول وحاتم بولبيار وعبيد البريكي وسيف الدين مخلوف.
وفي انتظار موعد بث موعد المناظرات التلفزية بين المترشحين للرئاسة، تبقى هذه البادرة الأولى من نوعها تجربة تستحق التشجيع من أجل مرفق عمومي وإعلام وطني يعدل ساعته على إيقاع الأحداث وحاجيات الجمهور والوطن.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية