من مطالب المرأة التونسية في عيدها: المساواة في الميراث عاجلا وليس آجلا

في عيدها، تضيء المرأة التونسية مصابيح الريادة وتزهو بكونها الوريثة الشرعية لمجلة الأحوال الشخصية، لكنها مازالت واقفة على «ناصية الحلم وتقاتل»

من أجل مساواة حقيقية وحقوق كاملة... وهي التي لا ترضى بنصف الحلول ولا نصف حياة. تنتظر التونسية الحرّة، الأبيّة، البهيّة عيدها السنوي لحصد المزيد من زهرات الحريات وقطف بتلات مكاسب جديدة هي جديرة بها عن استحقاق. فأي مطالب مشروعة ترفعها المرأة في يومها الوطني احتفاء بالذكرى 63 لصدور مجلة الأحوال الشخصية؟
13 من شهر أوت في كل عام هو يوم المرأة التونسية بلا منازع، فيه تهدى إليها الورود وباقات التهنئات... ويبقى الأهم جرأة القرارات.

ثلاث مطالب عاجلة
لأن تونس تبقى الاستثناء، فلا عجب أن يجود رحمها بامرأة استثنائية، هي المرأة التونسية. وفي يوم عيدها توّجهت مجموعة كبيرة من المنظمات والجمعيات والائتلافات في بيان جماعي لها بثلاث رسائل إلى شخص محمد الناصر باعتباره القائم بمهام رئيس الجمهورية.
وتتلخص الرسالة الأولى في ما يلي: «ليس من باب اقتناص اللحظة التاريخية أن نواصل رفع مطلب المساواة في الميراث... إن ما قدّمناه من حجج قانونية واجتماعية واقتصادية وثقافية لم يسمح بمزيد التغافل عن هذا المطلب اليوم فكان للرئيس الراحل محمد الباجي قائد السبسي فطنة التقاط أهميته واقتنع بأحقية التونسيات به في سبيل استكمال مواطنتهن المنقوصة واستند في الدفاع عنه إلى مشروعيته الدستورية والواقعية وأدرك دور هذه الخطوة التشريعية في تغيير واقع التونسيات والتونسيين وتدعيم إشعاع تونس في محيطها الإقليمي والدولي ولذلك جعله أحد أولوياته مما وسّع دائرة المطالبة به سواء على المستوى السياسي أو الاجتماعي الأمر الذي أكسبه احترام معارضية ومريديه. لم يستكمل الباجي قائد السبسي المشروع في قائم حياته وأصرّ البعض على ذلك كي لا يمنحه هذا الشرف.نعم إن إحقاق المساواة وإلغاء أحد أكبر أشكال التمييز ألا وهو التمييز في الإرث شرفٌ عظيم ولكم في حضور التونسيات لتشييع جثمان الفقيد خير دليل على ذلك فلا نراكم إذا تبخلون على نساء تونس وشعبها وعلى مساركم بهذا الحق والشرف».

أما الرسالة الثانية التي أرسلها الممضون على البيان إلى القائم بمهام رئيس الجمهورية فتدعو إلى «ضرورة تفعيل الدستور باستكمال مسار إرساء الهيئات الدستورية و احترام استقلاليتها مع الإشادة بما أبدته الهيئة العليا المستقلة للانتخابات من تجاوب مع اللحظة التاريخية عندما أقرت رزنامة الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها على نحو يطبق الفصل 90 من الدستور ومن الضروري أن تحرص كافة مؤسسات الدولة على شفافية ونزاهة وسلامة العملية الانتخابية».

في حين كانت ثالثة الأثافي في رسائل المنظمات والجمعيات والائتلافات بمناسبة عيد المرأة، وقد ورد فيها ما يلي:» ضرورة ضمان احترام الدستور وذلك بإرساء المحكمة الدستورية. لقد عشنا خمس سنوات مريرة في انتظار توافقات وتنازلات بين الكتل البرلمانية حول المرشحات والمرشحين لعضوية المحكمة الدستورية وساءنا ما رأيناه من محاولات الانقضاض على هذه الدعامة الأساسية لدولة القانون والمؤسسات. لقد حاولت الأطراف مجتمعة إخضاع المحكمة الدستورية للمحاصصة الحزبية في تنكر تام لشروط الكفاءة والنزاهة والاستقلالية وفي الأثناء تُداس حقوق المواطنات والمواطنين حتى لوّح شبح التشكيك في الدستور وقيمته بل وفي المسار الديمقراطي برمته وبدأت ظلال الماضي تعود عندما كنا نهلّل لنصوص تشريعية يحيينا العالم من أجلها ولا نتمتع بها على أرض تونس. شهدنا منتهى التشكيك مؤخّرا في أول امتحان صعب أمام حالة الشغور المؤقت المفترض فلكي لا نعيش ما عشناه وجب إيلاء تركيز المحكمة الدستورية كل الأهمية التي تستحقها والتسريع بوضعها وفق الشروط المستوجبة وبعيدا عن منطق الغنيمة السياسية».

وتأتي مطالب المجتمع المدني المختزلة في ثلاث رسائل أساسية لتؤكد وعي المرأة التونسية لا فقط بحقوقها من خلال المطالبة بإقرار المساواة في الإرث بل أيضا باستحقاقات المرحلة الراهنة في تثبيت جذور المؤسسات الشرعية والدستورية والبلاد قاب قوسين أو أدنى من موعد الانتخابات... ولن تجد المرأة والمواطن عموما تقنينا لحقوقه وحرياته وواجباته ... إلا في حضرة دولة الديمقراطية والمساواة والمدنية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية