مهرجان «الكلمات» ... هي لا تموت حين تقال ... الشعراء بصوت واحد رغم اختلاف اللغات والكلمات

عاش عشاق لغة الضاد من جانب والمتيمون بلغة موليار من جانب آخر مؤخرا بتونس العاصمة على وقع مهرجان «الكلمات»، الذي تنظمه جمعية «ناس الفن»، في دورته السادسة، والذي جمع المهرجان هذا العام ثلة من أبرز المفكرين والشعراء والكتاب التونسيين والعرب والعالميين..

تظاهرة جمعت جمهور السينما والرقص والشعر ليكون جمهور الكلمات التي ترقص وتصوّر..

منهم الفيلسوف الفرنسي ميشال أونفري صاحب الثمانين كتابا، والشاعر السوري المقيم بلندن نوري الجراح، والكاتب الفرنسي فرديريك ميتران وأوليفيي بوافر دارفور والشاعر التونسي سليم دولة والشاعرة والمترجمة الإيرانية مريم حيدري، وغيرهم.
افتتاح التظاهرة كان في قاعة الفن الرابع بالعاصمة الجمعة الفارط بأمسية أدبية ضمت كلا من الشاعر السوري نوري الجراح، والشاعر التونسي سليم دولة إضافة إلى الشاعرة الإيرانية مريم حيدري، ونشط الأمسية الصحافي والكاتب صابر سميح بن عامر.
وقرأ الجراح في أولى أمسيات المهرجان من ديوانه الأخير «مرثيات أربع» إسطنبول 2016، قصيدة «يأس نوح»، حيث يقول في مطلع القصيد المطول:

أنا نوحُ يا خالقي، أناديكَ من قاسيون،
سَفينتي انْكَسَرَتْ،

وألواحي حُطامٌ في حُطامٍ في حُطامْ
والوجود

حَفْنَةٌ من رماد
أهذي إرمُ التي شِئْتَ لي

بقايا نشيد على وتَرٍ محترقْ؟
  
أنا نُوحُ،

يا خالقي
رُكْبَتايَ مفروطتان

عندَ صَخرتي
وآلهتي تَرْجُمُني بما تبقى مِن حُطامِ الجبلْ.
  
لمْ يبق في الأَرض قبورٌ لأَحَدْ
عودوا غداً

يا أيُّها الموتى من الحُبِّ
عودوا غداً.

تلته الشاعرة والمترجمة الإيرانية مريم حيدري التي قرأت مجموعة من قصائدها التي لا تزال تحت الطبع والمعنونة بـ»47 قصيدة»، كما أهدت قصيدا كتبته خصيصا لتونس، وأمتعت الجماهير الغفيرة التي حضرت ليلتها بقصيد باللغة الفارسية لجلال الدين الرومي، ليقرأ إثرها الصحفي والروائي التونسي صابر سميح بن عامر، بعضا من سيرة روايته البكر «مانيفستو أيوب».

وقرأ بن عامر من فصله الخامس من الرواية المُعنون بـ(ج)، جُهد الكلمات، فقال: «جانفي 1984 (أحداث الخبز) التي رآها أيوب بعين أخرى، عين الطفل الذي يتذكّر كل فاصلة، ويتأفّف من بعض ما رأى. منطقته باردو، كانت ككل مناطق الجمهورية التونسية، مُضطربة، مُحترقة ومسروقة».

ليعود متحدثا مرة أخرى عن جانفي شهر الفواجع والمواجع لدى التونسيين كما كتب في روايته، متحدثا هذه المرة عن جانفي 2011، فيقول: «كلّ العوامل البشريّة والطبيعيّة تحالفت ضدّه عشيّة الرابع عشر من الشهر ذاته إيّاه، الجوّ صحو على غير عادة طقس البلد في مثل ذلك الفصل البارد والإعصار».

ويسترسل بن عامر: «مع ذلك كان إعصار الجماهير أعنف، أصواتهم لم تبح ولم ترتبك كحال الصوت الأجش الذي جاء مُرتبكاً ليلة تحدّث لأولّ مرّة في حياته ككلّ التونسيين فقابلوا لهجته التونسيّة منذ الغد بلغة أجنبيّة «Dégage» وانتهت اللُعبة!
وكان الختام مع الشاعر سليم دولة الذي قرأ قصائد من ديوانه «ديلانو شقيق الورد»، لتنتهي الأمسية العربية الأولى بلغة الضاد التي يحتفي بها مهرجان «الكلمات» هذا العام، وسط تصفيق حار من الجماهير وقوفا.
سهام بالخوجة لـ«المغرب»

أردنا من هذه التظاهرات الثلاث الذي نظمتها جمعية «ناس الفن» أن نجمع أحباء السينما مع أحباء الرقص وأحباء الكلمة، رأينا السينما التي ننتظر، والرقص الذي يتكلّم والكلمات التي ترسم.. مهما اختلفت المادة الفنية، الجمهور أصبح عائلة واحدة..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا