بفضل خبراء المعهد الوطني للتراث: الموقع الأثري بالجم يفوز بمنحة تفوق مليون دينار

الجم، ذاك القصر الشامخ والحصن المنيع، الساحر بمسرحه والفاتن بأسراره... استحق منذ زمن بعيد صفات الأيقونة و الدّرة و التحفة و لقب العالمية

حيث تم تسجيله في قائمة اليونسكو تراثا عالميا منذ أكتوبر 1979. واليوم يقف «قصر الكاهنة» - كما سمي أيضا - شاهدا على تعاقب حضارات وتداول ثقافات... متطلعا نحو حاضر ومستقبل أفضل يليق بالقصر المسكون بالفن والجمال.

بعد منافسة شرسة مع أكثر من 40 ملفا، حاز ملف ترميم وحماية الموقع الأثري بالجمّ على المرتبة الثانية من جملة الملفات المترشحة للحصول على منحة «صندوق سفراء الولايات المحتدة الأمريكية لصون التراث».

1.227.000 دينار لترميم وحماية موقع الجم
مؤخرا، تم الإعلان رسميا عن القبول النهائي لملف ترميم وحماية الموقع الأثري بالجمّ من طرف «صندوق سفراء الولايات المحتدة الأمريكية لصون التراث»، وتم رصد مبلغ 425.000 دولار أي ما يعادل 1.227.000 دينار من أجل تهيئة هذه التحفة الرومانية الشهيرة.

وفي الوقت الذي تنفق فيه بعض الدول الأموال الطائلة وتستعين بالخبرات الدولية لإعداد ملفات ترشيح مواقعها ومعالمها إلى قائمة التراث العالمي أو منح التهيئة والترميم، فإن ملف الجمّ قد فاز بموافقة «صندوق سفراء الولايات المحتدة الأمريكية لصون التراث» بفضل كفاءات تونسية بحتة. وقد تم إعداد الملف من طرف خبراء المعهد الوطني للتراث بإشراف المختصة في التاريخ القديم هاجر كريمي.

كما سبق أن فاز ملفّ عنصر المعارف والمهارات المرتبطة بفخار نساء سجنان  بالإدراج في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير  المادي سنة 2018 بفضل جهود خبراء المعهد الوطني للتراث وبميزانية مدروسة لم تثقل كاهل المجموعة الوطنية.

قصر الجم ... هل سيكون له وجه جديد؟
في مثل هذا التوقيت من كل عام، تستقبل نسائم المسرح الروماني بالجم عشاق الموسيقى وأحباء الكلاسيكيات السمفونية في موعد متجدد مع المهرجان الدولي للموسيقى السمفونية بالجم. ويتميز هذا المهرجان بخصوصية ثقافية خاصة به في زمن تشابه المهرجانات الصيفية، وهو يساهم بدرجة كبيرة في إعادة الروح إلى مدارج القصر العظيم وبث الحياة في أرجاء المكان. وبالتالي فهذا المهرجان يقدم نموذجا ومثالا لاستثمار التراث وتوظيف المواقع والمعالم من أجل بقاء هذا التراث حيا في الذاكرة من جهة، و إدماجه في مسار التنمية الثقافية والاقتصادية من جهة أخرى.

وبعد رصد أكثر من مليون دينار لترميم موقع الجم من أجل «تعزيز قابلية الموقع لاستقبال السياح ورواد الموقع المصنف في قائمة التراث العالمي»، فإن قصر الجم كغيره من الدرر الثمينة في تونس يحتاج إلى أساليب غير تقليدية في محاولة إحياء التراث ودمجه في مسار التنمية وادرار مداخيل إضافية سيما وأن وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية تعاني من صعوبات مالية بسبب تراجع مداخليها بعد الثورة اذ لم تعد قادرة على تغطية أجور موظفيها !

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا