بعد تصريح مديره مختار الرصاع: مهرجان قرطاج الدولي نصير أم عدوّ الفنان التونسي ؟

إن كانت الموسيقى لغة عالمية لا تحتاج إلى جواز سفر ولا إلى تأشيرة عبور ، فإنها أيضا تصلح للولادة والسكن في كل

وطن لتتحوّل إلى هوية مجتمعات وذاكرة شعوب. فكيف لا يكون الفنان التونسي سفير وطنه خارجا وسلطان مهرجانات بلده استحقاقا وليس مجاملة، إقناعا وليس ترضية !
3 سنوات على التوالي ومهرجان قرطاج الدولي ينتظم تحت إدارة مختار الرصاع. وفي كل عام يتحفنا المدير بطريقته المتفردة في تقديم الندوة الصحفية السنوية وبأسلوب خاص به في التدخلات الإعلامية... لكن يبدو أنه أخطأ التقدير ذات تصريح عاد عليه باللوم والعتاب والمطالبة بالاعتذار.

الفنان التونسي لا يهان !
لم يمر تصريح مدير الدورة 55 لمهرجان قرطاج الدولي مختار الرصاع على موجات «إكسبراس أف أم» مرور الكرام ولم يغفر الكثيرون طريقة الرجل في التحاور والحديث وهو يصدح بأعلى صوته بأن الفنان التونسي غير قادر على ملء مسرح المهرجان الأثري وأن صابر الرباعي هو الاستثناء وهو القادر على ذلك لأنه «سوبر ستار» أما عن حظوظ بقية الفنانين التونسيين في المراهنة على جذب الجمهور وازدحام المدارج فقد رد المدير بشيء من الاستهزاء: «ربي يقوي سعدهم». ويبدو أن هذا المدير قد غاب عن ذهنه من باب الذكر لا الحصر أن جمهور الفنانة التونسية أمينة فاخت قد فاض عن طاقة استيعاب المقاعد بكثير في الدورة الفارطة للمهرجان الذي كان هو نفسه مديرها ! 
طبعا، كانت عديد السهرات التونسية ناجحة ومقنعة على ركح مهرجان قرطاج الدولي على غرار سهرة الفنانة يسرى محنوش وغيرها...  وأثبت جل الفنانين التونسيين الذين اعتلوا المسرح العريق بأنهم قادرون على العطاء والإبداع رغم الخذلان والتهميش وجوقة المطبلين للمتطفلين على الفن والنجوم المزيفين...

حتى وإن كان جمهور الفنان التونسي قليلا في عيون مدير مهرجان قرطاج الدولي ولا تنعش تذاكر حفله «الكاسة»، فلا يحق له أن يستنقص من شأنه ويقلّل من مكانته كقيمة فنية شقت طريقها وسط الأشواك حتى تبلغ ركح قرطاج بكل اقتدار في الوقت الذي يصعد فيه البعض من أجل أغنية يتيمة «ضاربة» على غرار الفنان «أبو» صاحب «ثلاث دقات» السنة الفارطة.
صحيح أن الفنان صابر الرباعي نجم كبير لكن كان يمكن للكثير من الفنانين التونسيين أن يبلغوا شأنه وأكثر لو هاجروا خارج البلد وغنوا بغير اللهجة التونسية واحتموا بشركات «روتانا» إنتاجا وترويجا...لكنهم بقوا هنا متشبثين بالأرض والبلد يرفعون راية الأغنية التونسية ويحفظون ذكرياتها وذكراها ويبنون لها قلعة عصية عن النسيان حتى لا تهب عليها يوما ما رياح الأغاني الأجنبية فتنسفها من جذورها... حتى تبقى الأغنية التونسية عنوان الهوية.

فنانون أجانب أساؤوا إلى قرطاج
كان يمكن لمدير مهرجان قرطاج الدولي مختار الرصاع الذي راكم بين يديه خبرة سنين في إدارة المهرجانات وإدارة المؤسسات الإعلامية أن ينتصر للفنان التونسي وملحمة وجوده في نحت تمثال آلهة الجمال للأغنية التونسية ولو من باب دعوة الجمهور إلى تشجيع الإنتاج المحلي من باب الوطنية والحفاظ على مال المجموعة الوطنية من استنزاف عقود الفنانين الأجانب بالعملة الصعبة... وإن لم يستطع كان عليه أن يلتزم الحياد ويترك للجمهور الاختيار لا تسليط سيف الإهانة على رقبة الفنان التونسي.

في مرور سريع على «هفوات» مهرجان قرطاج الدولي خلال فترة إدارة مختار الرصاع ، لا يمكن محو سهرات فاشلة من البال وفسخ خيارات خاطئة من سجل المهرجان العريق والتي كانت بإمضاء الفنان الأجنبي المرغوب فيه وليس الفنان ابن البلد الذي يبرمج من باب «الماخذة بالخاطر» على حد تعبير المدير.
ففي الدورات السابقة، هنالك من استهزأ واستخف بقيمة مهرجان في الحضور والظهور... على غرار الهندام غير اللائق الذي ظهر به مغني الراب الفرنسي «بلاك آم» في الندوة الصحفية الخاصة بحفله في مهرجان قرطاج الدولي.

كما سبق وأن لقي سلوك مغني الراب الفرنسي «بوبا» على ركح مهرجان قرطاج الأثري الكثير من النقد والحنق بسبب تأخره ساعة كاملة عن حفله واحتسائه الخمر علنا على المسرح وقت الحفل إضافة إلى استعانته بالدي جي «بناش» حيث اعتلى هذا «الرابور» ركح قرطاج مرتديا بنطالا متدليا لتبرز ملابسه الداخلية بطريقة مبالغ فيها... !
أليس من سخرية القدر أن يقضي الفنان التونسي العمر في صقل الموهبة و ترويض الحنجرة حتى يكون جديرا بصعود ركح قرطاج الدولي وفي المقابل تشرع أبواب وأحضان المهرجان العريق للاحتفاء بنصف فنانين وأشباه نجوم؟!

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا