قبل العرض// عرض «شقائق النعمان لثريا البوغاني ضمن أيام قرطاج للكوريغرافيا: اشمخي وكوني كما بتلات شقائق النعمان

ثوري احبك ان تثوري، ثوري واكتبي بجسدك تاريخك ويومك ،ثوري واكتبي بحركات الجسد الصامتة تفاصيلك وتفاصيل المرأة المقاومة في هذا الوطن،

انهضي من صمتك ودعي الكلمة للجسد ليصرخ وينقل وجيعة الغياب وثقل معاناة المرأة وينقل اخر احلام الجنود التي سرقتها رصاصة غادرة او شظية تائهة او لعنة الموت التي تلاحق الحالمين، ارقصي وليكن جسدك صادقا صدق حمرة دماء الشهداء وحمرة لون شقائق النعمان.

«شقائق النعمان» عرض مسرحي راقص فكرة واخراج ثريا البوغانمي وإدراة فنية لريان القيرواني وتوظيب الانارة لمجدي رضواني والموسيقى لهيفاء بوزيان ورقص كل من رحمة الفالح وامال العويني وخلود بديدة وثريا بوغانمي وجميعهن «رغم ضعف الكاشي آمنّ بالمشروع لنقل وجيعة المرأة وصمودها بالرقص» كما تقول مخرجة العرض الذي سيكون يوم الاحد 16مارس في قاعة الريو في الخامسة مساءا.

الى كل الشهداء الغائبين ترقص الاجساد الحرة
«استحـضرنا الغائبيــــن بالرقص، استحضرنا احلامهم وحكاياهم واوجاعهم وامالهم بالجسد، استحضرنا كلّ من غاب عنا بالرقص ولغة الجسد « بهذه الكلمات تلخص ثريا البوغانمي عرضها شقائق النعمان، وهو عرض مسرحي راقص، عرض ميزته اللون الاحمر في اللباس وهو لون الدماء لون الزهرة البرية المميزة تلك الزهرة ذات القداسة منذ الازل

فكل المخيلات الشعبية والأساطير تقول انها الزهرة التي تنبت حين تشرب الارض دماء الشهداء.

عنوان العرض يغري بالبحث والفرجة، «شقائق النعمان» او الزهرة البرية زهرة الربيع ذات اللون الاحمر القاني كما الدّماء، الزهرة المقدسة المعمّرة الزهرة التي يقال انها نبتت من دم ادونيس في اساطير الرومان، الزهرة التي يعتقد المسلمون انها نبتت من قبر النعمان ابن المنذر حين دافع عن نساء العرب هي الزهرة البرية التي تنبت في الربيع وتعبر عن جمال المرأة الفلاحة هي تعبيرة عن نساء الجبال والارياف اللواتي حمرة خدودهنّ تشبه شقائق النعمان، تلك الحمرة حولتها ثريا البوغانمي الى عرض مسرحي راقص تدخل معه الى دواخل المرأة لتكتشف الم الغياب وتنقل احلام الشهداء وقسوة الحرب عليهم وهم الراحلون وعليهنّ وهنّ باقيات يشربن من كأس الوجيعة.

يقول درويش في وداعا ايتها الحرب «آن للفكرة أن تسكن صخرة. وآن للدم أن يتحول إلى سنبلة. آن للوطن أن يترجل عن صليبه وعن تجريدي. آن له أن يعود من رحلة القصائد والمؤتمرات والتبرعات. وآن للوطن أن يصير وطناً عادياً، وبسيطاً، ومملاً ككل البلدان. آن له أن يكون تقليداً يومياً، لا إبداعاً شعرياً، وآن له أن يصير شيئا قابلاً للملامسةِ.. واللعنة» .

من سجلات قصائد الحروب لمحمود درويش ومن الشعر العراقي عن الحرب ووجيعتها كانت الانطلاقة الاولى للعرض، العرض الذي تستحضر فيه الممثلات-الراقصات الشهداء الغائبين عن المسرح والحاضرين في الحركة والفكرة، الشهداء الذين اكلت الحرب احلامهم او الذين اجهضت امالهم او اللذين ماتوا لأجل حلم «الخبزة» في بطون حيتان البحر او الذين قصف الارهاب اعمارهم وضحكاتهم جميعهم يمثلون الاخر الذي تستحضره الراقصات في حركاتهنّ ويعبر عن ثقل الغياب ومعاناة المرأة حين يغيب السند .

كما شقائق النعمان الساحرة تكون المرأة
هي نصيرة المرأة، امرأة تنتصر في كل اعمالها الى المرأة الكادحة، من خلال الرقص تكتب ثريا بوغانمي تفاصيل المرأة العاملة وتنقل جزءا من احلامها وصدقها، باعمالها تنتصر الى الحياة تنتصر الى المرأة الرمز والوطن بالنسبة للكوريغراف ثريا البوغانمي.

من تراث الكاف وأهازيج الحياة تنطلق موسيقى العرض ولتراث الكاف مميزاته فهو ينتصر للحب و الامل و الحياة، ومن رمزية شقائق النعمان التي تنبت بين الصخور والسهول كما ينبت الامل في تجاويف قلب المرأة المنهكة من قسوة الحياة.

هنّ أربع راقصات، هنّ شخصيــات الأم والأخـــت والزوجة والابنة، اللواتي فقن سندهنّ «الرجل» لكنّهن يرفضن الاستسلام وتنطلق رحلة معاناة الحياة وقسوتها لاجل الحياة، ومن خلال العرض تكرّم البوغانمي المرأة الكادحة تكرم ام الشهيد واخته وزوجته وكل انثى تسعى لتفرض تباشير الامل امام تلابيب السواد المحيط بها.

ليكون «شقائق النعمان» عرضا تونسي الروح والتقديم عرضا يحاكي قدرة المرأة التونسية على التحرروالانعتاق ومقاومة القسوة والسعي لتكون رمزا للأمل والحجيالة فشقائق النعمان «إبداع نسائي نسائي بأجساد تونسية متحررة عقلا و روحا و خيالا,واع بهموم المرأة وشواغلها و بقدرتها على صنع الحياة رغم الحرمان والنسيان,بوح انساني وفني لمخرجة و كوريغرافيا تطورت امكانياتها و تجربتها, فعانقت سماء الرقص بأجنحة مسرحية و لازالت تصر على خلق جسور ومعابر داخل عالم من العزلة والنفور الغير مبرر بين المسرحيين والراقصين بتونس» كما يقول المسرحي حافظ خليفة.

في «شقائق النعمان» تنتصر ثريا البوغانمي الى المرأة الى ذلك الكائن المميز كما تقول و»ننقل حكاية الاجساد المنهكة التي تفقد سندها في الحياة، حركاتنا انطلقت من الخطوة التراثية وأردنا ابراز علاقة المرأة بالأرض، المرأة الفلاحة التي تشقى لتروي الارض بعرقها وكدّها، بالرقص نقلنا الى الجمهور حكاياها واوجاعها ومن خلال تعبها نقلنا صور الرجل الغائب» كما صرحت البوغانمي للمغرب مضيفة «حاولنا أن نكون صوتها وفكرتها فبعد الثورة خسرت النساء كثيرا، كم من امرأة فقدت سندها ومن وجيعة الفقدان تبدأ رحلتها في الحياة و التمسك بمقوضات قوتها لتحاول النجاح لذلك كانت نهاية العمل مفتوحة اذ نترك عهلى الركح زهرة نصفها اخضر ونصفها اصفر، تلك الزهرة هي عنوان للأمل فإذا اهتممنا بها أزهر الأمل وإن تناسيناها ستموت ويموت معها الأمل».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا