في إطار الدورة 28 لشهر التراث: هل من استغلال للصناعات الرقمية في تثمين التراث وتنمية الساحة الثقافية ؟

احتفالا بالدورة 28 لشهر التراث عاشت مختلف جهات البلاد على ايقاع تثمين تراثها المحلي الخصوصي

من خلال عدد من التظاهرات الثقافية التي شكّلت بانوراما فنية متنوّعة الفقرات وساهم في تأثيثها شباب وأطفال هذه الجهات في حرص من المنظّمين على تأطير الناشئة في أخذ مشعل المحافظة على تراثهم وصيانته وحسن استغلاله.

في هذه الورقة جرد لأهم هذه التظاهرات ومحاولة لطرح إشكال حارق حول مدى تناغمها مع شعار الدورة الجديدة من شهر التراث في ما يخصّ « تثمين التراث وتنمية الساحة الثقافية من خلال الصناعات الإبداعية الرقمية» ومدى استغلال الصناعات الإبداعية الرقمية في تثمين التراث المحلي.

نشير في البداية الى ان نهاية الاسبوع الماضي شهدت تنظيم  دار الثقافة بني حسّان بولاية المنستير والتي تشرف على ادارتها الاستاذة أحلام هاني و على مدار يومين وبالتعاون وبدعم من بلدية المكان وعدد من هياكل المجتمع المدني المحلي لفعاليات الدورة 7 لـ«خيمة سيدي سالم للتراث والشعر الشعبي» حيث خصّصت هذه الدورة للمرحوم علي بالحاج إبراهيم وقد شهدت تنشيطا لساحة الفنون «المندرة» ببني حسان مع الشاعر مبروك عبد المولي وتنظيم دخلة سيدي سالم مع فرق العيساوية وعرض الإسطمبالي واستعراض الفروسية والمباردية والقرابيلة مع عرض تقليدي للجحفة وعرض فلكلوري تراثي و رقص بالقلال ...

وضمن احياء المخزون الغذائي واعتبارا لما له من بعد حضاري وثقافي قصد تثمينه و توثيقه ومن تنظيم جمعية المهرجان بدعم من المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بولاية المنستير وبالتعاون مع جمعية فن الطهي للجميع نظّمت مؤخرا دار الثقافة بنان التي يشرف على ادارتها الاستاذ زياد حمايدى فعاليات الدورة 10 لـ»مهرجان التراث المحلي ببنان تحت شعار «تراثنا أصالة وامتداد» انتظم كرنفال تنشيطى مع مجموعة خالو عاطف تخللته عديد الفقرات التنشيطية في وسط المدينة كما انتظمت مجموعة من الورشات المفتوحة للأطفال والشباب منها انجاز عمل تشكيلى متمثل فى جداريات خط عربى وزخرفة إسلامية

وتحت شعار « من قاع الخابية» نظّمت دار الثقافة بنان كذلك تظاهرة خاصة بالتراث الغذائى من خلال  ورشات في  صنع الفخار وفي الزخرفة والرسم والخزف الفنى و صنع «الفطاير»و ورشة طريفة بعنوان»علمنى نطيّب» وجّهت  لتلاميذ المدارس الإبتدائية وورشات حية أخرى فى الطبخ التقليدى وصنع الخبز على الطابونة والعصيدة بالوسائل التقليدية تحت اشراف فنيين فى الطبخ الى جانب تقديم مداخلة حول»المطبخ التونسى عبر العصور» تحت إشراف الأستاذ حلمى قحبيش رئيس جمعية فن الطهى للجميع و معرض جماعى للعولة والأوانى الفخارية التقليدية و عرض للأكلة التقليدية والحلويات ورسم جداريات من قبل الفنان التشكيلى عبد الرحمان دلدول وتقديم عرض بعنوان «فخار بكري».

وفي غار الملح من ولاية بنزرت نظّمت دار الثقافة بالمكان وبالتعاون مع المعتمدية والبلدية والمكتبة العمومية وجمعية اطلس ومدرسة أبو القاسم الشابي وعلى مدار 3 آيام تظاهرة بعنوان»المسلك السياحي الثقافي البيئي بغار الملح « ومن خلال معرض للفن التشكيلي من انتاج نادي الفنون التشكيلية بدار الثقافة غار الملح وذلك بفضاء برج سيدي على المكي ورسم جداريات لنماذج من الزخارف العربية الإسلامية وتنظيم معرض و ورشة في الخط العربي من خلال  الخط الكوفي كنموذج الى جانب تنظيم زيارة الى الميناء القديم والقيام بتحقيق صحفي مع تصوير فيديو لعملية الصيد التقليدي بالبحيرة مع أحد البحارة وتصوير و توثيق لعملية تقطير الزهر مع احدى العائلات وتنظيم زيارة إلى أحد المنازل لتصوير و توثيق الزخارف الإسلامية  للجدران وتوثيق الزراعة التقليدية بالقطعاية التي تعتبر موروثا عالميا حسب المنظمة العالمية للزراعة والتغذية ( FAO ) لتحتضن دار الثقافة غار الملح معرضا للمنتوجات التراثية المحلية في شباك الصيد والتطريز والتقطير والأكلات وآواني الطبخ التقليدية وببرج باب تونس انتظمت زيارة تنشيطية للأطفال الى المعالم الاثرية ببرج باب تونس و الرحبة و نهج محمد جنويز و المتحف البيئي بدار البحيرة  و الميناء القديم والمنطقة الرملية بالقطعاية ومقام الولي سيدي علي المكي الذي احتضن  ورشات حية  في الفن التشكيلي وحملة نظافة بمحيط مقام الولي و ورشة في الصور الفوتوغرافية وأمسية تنشيطية بساحة الآداب والكتاب بالميناء القديم.  

وفي بوسالم نظّمت دار الثقافة بالمكان التي يشرف على ادارتها الاستاذ مراد الحناشي وعلى مدار 3 آيام فعاليات «مهرجان عبد الرحمان الكافي للشعر الشعبي «من خلال معرض للصّناعات التقليدية والحرفية لحرفيي ولاية جندوبة الى جانب مداخلة حول التراث قدّمها  الدكتور محمد عزيزي كما عرضت مسرحية «أحيانا» من إنتاج مركز الفنون الدرامية والركحية بالقيروان وعرضت مسرحية أخرى للأطفال بعنوان» عودة بينوكيو» من إنتاج شركة جوكر للإنتاج بصفاقس الى جانب تقديم عرض بعنوان» طوفان» من إنتاج شركة فنّ الضفتين للفنان حافظ خليفة.

بعد جرد هذه التظاهرات وغيرها نلحظ أن أغلب التظاهرات المنتظمة احتفالا بشهر التراث لهذه السنة لم تشتغل على تجسيد شعار الدورة على أرض الواقع فلئن عملت هذه التظاهرات على تثمين التراث المحلي لإبرازه للعموم فان تسويقها ظلّ محليا ولم يتم توظيف الصناعات الإبداعية الرقمية في تنمية السياحة الثقافية من خلال التظاهرات المنتظمة حيث لم يسبق تنظيم هذه التظاهرات بوضع خطة تسويقية إعلامية لها على غرار بعث موقع «واب» للتسويق العالمي لهذه الأنشطة والتفاعل مع وكالات الأسفار لجلب السياح لمواكبة مختلف التظاهرات المنتظمة وقد بات من الضروري تنسيق تنظيم هذه التظاهرة الوطنية التراثية السنوية ضمن لجنة مشتركة بين وزارتي الشؤون الثقافية والسياحة والصناعات التقليدية للخروج بالتظاهرات ذات الصلة من طريقة تقديمها الكلاسيكية المناسباتية الاستعراضية التي تكاد تتكرّر بين التظاهرات على اختلاف مواقع تنظيمها بين مختلف جهات البلاد .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا