المخرج فاضل الجزيري لـ«المغرب»: « كاليقولا» أعادتني إلى المسرح والبطولة للشباب على الركح

كما روى لنا التاريخ سيرة «نيرون» وعبثه بالنار على أرض روما، فإنه يحتفظ في ذاكرته السوداء بذكرى

«كاليڤقولا» ذاك الإمبراطور الروماني الطاغية رمز الجنون والوحشية والسادية... فليس من الغريب أن يستعير الأديب والفيلسوف ألبير كامو هذه الشخصية الخارقة للعادة بكل ما تحمله من عقد وشرّ ليجعلها محور نص مسرحيته الشهيرة. واليوم يعيد المخرج فاضل الجزيري الاشتغال على هذه المرجعية الخالدة في تاريخ البشرية ولكن بمقاربة مختلفة وبنكهة أخرى...

يقدم المسرح الوطني التونسي في إطار موسم 2018 /2019 «كاليڤولا» العمل الجديد للفاضل الجزيري في عرضه الأول في إنتاج مشترك بين المسرح الوطني التونسي وشركة الفيلم الجديد ، وذلك يوم السبت 22 ديسمبر الجاري بقاعة الفن الرابع. ويلعب أدوار هذا العمل كل من خديجة بكوش ومريم بن يوسف وأديب حامدي ومحمد بركاتي وزينب هنشيري وعبد الحميد نوارة وسليم الذيب ومحمد كوكة.

فلسفة «ألبير كامو»
في طرح تونسي
لئن كان الفنان فاضل الجزيري صاحب مسيرة «مخضرمة» يتقاسمها شغف بالمسرح وعشق للسينما وحتى هواية الرسم ... فقد احتل عنده الفن السابع في السنوات الأخيرة الاهتمام مقابل الانصراف عن الفن الرابع ولعل عدم نجاح آخر مسرحياته «صاحب الحمار» التي أخرجها بعد الثورة سبب بشكل أو بآخر في ذلك. ولكن لا يلبث أن يعود فاضل الجزيري إلى «أب الفنون» مخرجا ومريدا فإذا به يستعد لمصافحة جمهوره بعمله الجديد «كاليڤولا».

عن دوافع هذا الرجوع إلى ركح المسرح وتفاصيل عمله الجديد، تحدث فاضل الجزيري فقال: « بعد لقاء تلو اللقاء وتبادل لأطراف الحديث مع مدير مؤسسة المسرح الوطني فاضل الجعايبي بخصوص المسرح الشاب وكيفية تأطير الطاقات الشبابية لتحدث الفرق على خشبة المسرح... كان الاتفاق بيننا على إنتاج عمل مشترك يجمع بين المسرح الوطني التونسي وشركة الفيلم الجديد. وقد تمّ اختيار نص «كاليڤولا» للكاتب والفيلسوف ألبير كامو التي سبق وأن اشتغل عليه علي بن عيّاد صحبة محسن بن عبد الله الذي اخترنا أن يكون عرضنا الجديد تكريما لروحه في الذكرى الأولى لوفاته».

إلى أي مدى حافظ عرض «كاليڤولا» في نسخته الجديدة على أبجديات نص ألبير كامو وبصمة مسرح علي بن عيّاد؟ يجيب فاضل الحعايبي فيقول: « إن هذا العرض بقي وفيّا لعنونته القديمة بما تحمله من دلالة ورمزية... ولكنّه اتخذ شكل الورشة الجماعية في إعادة كتابة النص وتوزيع الأدوار وذلك بإشرافي وتحت إدارتي. كلّ ما يمكن قوله قبل العرض الأول هو أنّنا انطلقنا من أثر ألبير كامو المثقل بأسئلة الوجود والعدم، وقيم الحرية والإرادة... لنصوّر تونس الآن وهنا، وسيّما شواغل الشباب وهواجسهم وآمالهم... ولهذا سيكون الحوار المنطوق باللهجة التونسية، قريبا منّا وإلينا.

«القڤيرة» قريبا... وفيلم عن فرحات حشاد في الأفق
بعد الصدى الجميل لفيلمه الأخير «خسوف» يستعد المخرج فاضل الجزيري إلى أن تكون بداية السنة الجديدة موعد انطلاق العرض الأول لفيلمه الجديد «الڤيرة» الذي يدق ناقوس الخطر لوضع حد للاستبداد وتغوّل الديكتاتورية التي يمكن أن تقلب رأسا على عقب مسار الثورات المنادية بالديمقراطية...

وفي سنة 2019، يستعد فاضل الجزيري لإنتاج فيلم جديد آخر عن الرمز الوطني والنقابي فرحات حشاد. وقد قضى من عمره 3سنوات في محاولة كتابة السيناريو صحبة الكاتبة عروسية النالوتي قصد التناول الأمثل لشخصية تاريخية من منظور الفيلم الروائي.

وفي هذا الفيلم اشتغال على رمزية الشهيد وطرح لفكرة الاغتيال السياسي وبحث في الخيوط التي تحرّك هذه المؤامرة التي تستهدف الرموز الوطنية وأمن تونس.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499