مدير مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف عماد المديوني لـ «المغرب» اخترقنا حدود البعد الجهوي لنفرض إشعاعنا على الصعيد الوطني

تفتقر مراكز الفنون الدرامية والركحية إلى دعامة القانون الأساسي وتعاني من شح في التمويل

والميزانية إلا أنها تجاهد لتكون مرآة عاكسة للحراك المسرحي في جهاتها، في ظل هذه السياقات يحمل مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف لواء التحدّي والنجاح رغم محدودية الإمكانات ليحرث في أرض الجفاف بذور حقل مسرحي متعدد التجارب ومتنوع العناوين من خلال إنتاج 8 أعمال خلال الموسميين الأخيرين على مستوى من الجودة والجدية مما جعلها تقتنص الجوائز والتتويج في كل مرّة.عن الواقع والآفاق والحضور النوعي في أيام قرطاج المسرحية، كان لـ «المغرب» مع مدير المركز عماد المديوني الحوار التالي:

• لا يكتفي مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف بمجرّد احتضان عروض الجهات من أيّام قرطاج المسرحية بل يساهم بأعماله في تأثيث برمجة المهرجان، إلى أي مدى يمكن اعتبار هذا التمثيل لمركزكم نوعيّا؟
لا نجانب الصواب إذا قلنا بأن مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف لا يغيب عن أكبر التظاهرات المسرحية في بلادنا إما افتتاحا أو اختتاما، وعلى سبيل الذكر لا الحصر كانت مسرحية «القادمون» حاضرة مؤخرا في افتتاح الموسم الثقافي للمسرح الوطني... وهذا مرده الإيمان بالمستوى الجيد لإنتاجاتنا التي تجاوزت حدود المحلي لتشع على الصعيد الوطني.
وفي الدورة 20 من أيام قرطاج المسرحية نسجل حضورا قياسيا في المهرجان من خلال ثلاثة أعمال مسرحية هي «القادمون» و»تجرّأ» و»الأخطبوط»... بالإضافة إلى العرض التنشيطي «كرنفال يوغرطة» الذي سيكون مساء اليوم حاضرا في مراسم الافتتاح الرسمي.

• «الأخطبوط» هي آخر إنتاجاتكم المسرحية الموّجهة للناشئة، ما هي حظوظ مسرح الطفل في جدول برمجتكم؟
فعلا ستكون «الأخطبوط» حاضرة في أولى عروضها بالعاصمة ضمن أيام قرطاج المسرحية يوم 9 ديسمبر 2018 بالمركز الوطني لفن العرائس. ويتناول هذا العمل الذي كتب نصه وأخرجه محمد الطاهر خيرات مخاطر الشبكة العنكبوتية التي تأسر الأطفال إلى حد الإدمان فإما وقوع في شباكها الخطيرة وإمّا خلاص من شراكها السلبية.
ويحتل مسرح الطفل حيّزا هاما من مجال اهتمام مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف رهانا وإنتاجا وترويجا... وبعد أن نجحت عروضنا الموّجهة للناشئة في حصد الصدى الطيّب فإننا لن نغفل الاشتغال على هذا الجانب الذي يعزّز سمعة مركزنا الذي أصبح منتجا لمسرح الطفل بعد أن كان في أغلب فتراته مقتصرا على عروض الكهول.

• أسدل مؤخرا ستار الاختتام على مهرجان «المسرح والفرجة الشعبية»... فهل بدأتم الاستعداد لتظاهرة « 24ساعة مسرح دون انقطاع» بالكاف؟
عاشت الكاف على إيقاع «مهرجان الفرجة والفنون الشعبية» أيام 15 و16 و17 و18 نوفمبرالفارط في دورة ثانية ازدادت تأصلا في محيطها وتجذرا في أهدافها وهي التي أحيت الروابط الوطيدة والممتدة بين أب الفن وبقية الفنون وذلك من خلال برنامج متكامل احتفى فيه الفن الرابع بالغناء والشعر الشعبي والألعاب البهلوانية والسحرية والسينما والفنون التشكيلية والحكواتي... وقد نجح هذا المهرجان في الولوج إلى الساحات العامّة والحضور في الشوارع وداخل المقاهي، إضافة إلى مؤانسة صمت المبيتات الجامعية وكسر عزلة القضبان في السجون.... وبخصوص تظاهرة 24 ساعة مسرح دون انقطاع فقد شرعنا منذ مدة في التحضير لفقراتها وهندسة محطاتها والتي سنكشف عنها في الإبّان حيث نسعى إلى أن يكون المهرجان في مستوى الانتظارات والتطلعات وعلى قدر كبير من الاجتهاد والتجديد ليزيد من إشعاع هذه التظاهرة ذات الخصوصية والهوية المتفردة.

• تراهنون على التكوين المسرحي هاجسا وخيارا... كيف يمكن لمركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف أن يساهم في خلق مقاربات مسرحية وجمالية جديدة ؟
لا شك أن رهانات المركز اليوم هي الحفاظ على موروث ثمين وهوية مسرحية ضاربة بجذورها في عمق التاريخ وأيضا العمل على خلق تعبيرات فكرية وفنية تقترح مقاربات جمالية ورؤى مسرحية جديدة ومتفردة. وفي هذا السياق يحتل التكوين نصيبا مهمّا من برمجة مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف خلال الموسم الثقافي 2018 –2019 في انفتاح على كل الأجيال واهتمام بكل فنون الركح تحت إشراف أهل الاختصاص على غرار مختبر الشباب ومختبر الناشئة إضافة إلى مختبر متنقل في المدارس الريفية...
وإلى جانب هذه المختبرات الثلاثة القارّة، لا يفوّت مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف الفرصة لتنظيم تربصات وورشات في مختلف الفنون المسرحية تزامنا مع التظاهرات الثقافية التي ينظمها أو يحتضنها تحت إشراف مسرحيين تونسيين وأجانب تكون موّجهة لطلبة المعهد العالي للمسرح ولهواة الفن الرابع عموما من أجل غزو الركح بأعمال تقترح الإبداع والابتكار والتجديد.

• هل تفي الميزانية المرصودة إلى المركز بالغرض وهل تتسّع لتحقيق الحلم والطموح...و بالمناسبة إلى أين وصل مشروع تهيئة مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف؟
قد لا أذيع سرّا إذا قلت بأني تسلّمت إدارة مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف وهو يتخبّط في نسبة مديونية مرتفعة فلم ندّخر جهدا في التقليص من تراكم الديون وإعادة الاستقرار المالي له بالرغم من محدودية الميزانية التي لم تتطوّر بالرغم من ازدياد حجم النفقات التي يتطلبها التسيير وإنتاج الأعمال الجديدة وتنظيم التظاهرات الثقافية الكبرى.
وبخصوص مشروع إعادة تهيئة المركز المبرمج منذ سنة 2012 فللأسف قمنا بإعلان طلب عروض لثلاث مرات قصد انطلاق الأشغال إلا أن ملفات الترشح تتجاوز بكثير المبلغ الذي خصصته سلطة الإشراف. وكلنا أمل في أن تدعم الوزارة ميزانية هذا المشروع ليكون مركز الفنون الدرامية والركمحية بالكاف في حلة تليق بتاريخه العريق ومكانته المميزة في سجلّ المسرح التونسي.

• بعد أن دعا النائب عماد أولاد جبريل إلى أن تكون إدارة مراكز الفنون الدرامية والركحية على يد المسرحيين... فبرأيك هل نحتاج إلى أهل اختصاص أم إلى حسن الإدارة ؟
إنّ وزارة الشؤون الثقافية هي التي تملك سلطة التعيين أو العزل، والأكيد أن لها في ذلك توّجهات وخيارات ورهانات... وبعيدا عن جدل الاختصاص وغير الاختصاص، فإن الفيصل هو العمل والحَكَمُ هو النجاح. إن حصيلة مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف تترجمها الإنتاجات المشرفة كمّا وكيفا والأرقام الإيجابية كالعدد القياسي للأعمال المسرحية التي ينتجها المركز في السنة. وليس تتويج أعمالنا بالجوائز في كل مرّة تخوض فيها غمار المنافسة والمسابقات إلا دليل لا يقبل التشكيك على حسن الإدارة التي دائما ما ننظر إليها بعين النقص طموحا في المزيد والأفضل على الدوام.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية