خاص بـ«المغرب»: تغطية لتسليم الشاعر التونسي الكبير طاهر البكري جائزة «بنجامن فوندان» الدولية: البكري: «الهدف الأول للشعر ليس المعرفة من أجل المعرفة، بل الذات و مشاركتها و التزامها بالنضال من أجل الحرية».

أسند المعهد الثقافي الروماني بالتعاون مع المنظمة

الدولية للفرنكوفونية و مؤسسة ربيع الشعراء الجائزة الدولية للأدب الفرنكوفوني بنجامن فوندان الثالثة عشر للشاعر التونسي الكبير طاهر البكري لمجمل أعماله الشعرية و الفكرية. و نوهت لجنة التحكيم، في حفل ساهر عقد في بيت الشعر بباريس يوم 27 أكتوبر، بشاعر «متعطش للحرية و الكرامة، مع الوعي واليقظة» خاصة بعد تقلبات الربيع العربي منذ 2011. و اعتبرت أن «الطاهر البكري ساهم بصورة فعلية، عبر مواقفه، في الحوار الثري بين المثقفين و الكتاب من ضفتي البحر الأبيض المتوسط». وذكرت لجنة التحكيم كذلك أن تكوين طاهر البكري المزدوج ساعده على التعريف بالأدب العربي الكلاسيكي و الحديث في فرنسا وعلى إثراء اللغة الفرنسية بمعاني من التراث العربي.

حفل تسليم الجائزة أحيته فرقة موسيقية ، شارك فيها أميت فايزبرغر و فريديريك ديبون ، قدمت عرضا للموسيقات اليهودية «كليزمار» من مختلف الجهات في رومانيا. و شارك بعض حاملي الجائزة في السنوات الماضية في أمسية شعرية صحبة طاهر البكري تمت فيها قراءة بعض القصائد المختارة من شعر بنجمان فوندان وبعض أشعارهم الخاصة، وذلك في حوار شيق وطريف بين تجارب شعرية من تونس والكونغو والشيلي.

إرادة الحياة
في رده على تلقي جائزة بنجامن فوندان ألقى طاهر البكري كلمة مجد فيها خصال الشاعر الراحل فوندان و الذي تعرض للقمع و الترحيل نحو معتقلات الموت النازية. و أبرز البكري أبعاد شعر الأديب الروماني الذي انتقى تجاربه من الفلسفة والأدب و النضال من أجل الحرية. و يلتقي طاهر البكري المدافع بقلمه على المبادئ الإنسانية مع مسار الشاعر الروماني، خاصة تلك التي تتعلق بحب الحياة. وقام البكري بربط تجربة فوندان الذي مات تحت النظام النازي بتجربة الشاعر أبى القاسم الشابي المدافع على الحياة تحت نظام الإستعمار الفرنسي . و قرأ البكري باللغة العربية مقطعا من «إرادة الحياة»: «إذا الشعب يوما أراد الحياة / فلا بد أن يستجيب القدر. ثم ترجمها إلى الفرنسية. وفي ختام كلمته ذكر البكري رحلته إلى فلسطين، إلى هضاب رام الله حيث زار قبر الشاعر الفلسطيني محمود درويش الذي قضى حياته على درب النضال من أجل التحرر.

وقرأ البكري قصيدة شهيرة «أفغانستان» التي تعاطف معها الجمهور الحاضر و صفق لها طويلا : «إذا كان على الموسيقى أن تموت / وكان الحبُّ من عملِ الشّيطان / إذا كان جسمكَ سجنك / و كان السّوط هو ما تعطي / إذا كان قلبكَ لحيتك/ و كانت الحقيقةُ حجابا/ إذا كانت أغنيتك رصاصة/ و كان نشيدك رثاء /
إذا كان صقرك غرابا / و كان نظرك أخا للغبار / كيف لك أن تحبّ الشمس في الغار ؟».

حوار حصري مع الشاعر طاهر البكري
« الشعر دفاع عن القيم الإنسانية الكبرى»
أجرى الحوار في باريس زين العابدين حمدة

• عند تسلمك جائزة بنجامن فوندان الدولية قررت إهداء الجائزة إلى تونس و إلى زوجتك الفنانة التشكيلية آنيك لوتوار . ما هو المغزى بالنسبة لك وراء ذلك؟
من الطبيعي جدّا بالنسبة لي أن يكون الإهداء إلى تونس، بلدي الذي نادى بالحرّية و الكرامة و كان في طليعة من أراد تأسيس الدولة الديمقراطية والمجتمع المتقدم في ربوعنا و من الطبيعي كذلك ان يكون الإهداء لمن تقاسمني حياتي ومعاناتي وهواجسي منذ سنوات طويلة و يمتزج إبداعي بإبداعها أحيانا إلى حدّ التناسق البليغ.

• في كلمة استقبال الجائزة عبّرت عن تمسّكك بالمبادئ الإنسانية التي تشكّل المحور الأساسي في كتاباتك وعن شجبك للقوى الاستبدادية و بشكل خاص للقوى الظلامية. هل اختيارك قراءة قصيدة «أفغانستان» للحوار مع قصائد بنجامن فوندان تدخل في هذا الإطار؟
ما آل إليه حال العالم اليوم وخاصة في وطننا العربي والإسلامي مخيف ولا يحترم الشعوب و يضرب عرض الحائط بكل المبادئ الإنسانية ودور الشاعر هو أن يتمسّك بأخلاقية عليا لا تقبل أيّ دوس لحرية الإنسان أينما كان. قوى الاستبداد و الظلامية والتطرف والإرهاب عدوّة للإنسانية والشعر دفاع عن القيم الإنسانية الكبرى. من هنا كان حواري مع الشاعر الروماني الذي عانى من النازية و لم تغب فلسطين في كلمتي و كان قصيدي المكتوب بعد أحداث 11 سبتمر يندد بزارعي الموت و مُسيلي الدماء.

• في آخر مجموعة شعرية لك تحت عنوان «صحراء في المغيب» تربط الكتابة الشعرية بين صحراء القوافل و الرمال التي تعطي صورة عن الماضي و دبابات الحاضر القاتلة. هل ربطك الماضي بالحاضر عبر «الحلم الحارق / عدو الإنسانية جمعاء» كما تقول في القصيدة السابعة يعني أن العنف و الظلامية التي تهدد الإنسان اليوم لها جذور في تاريخنا و ليس للإنسان اليوم مسؤولية في ذلك؟
في هذا الديوان المكتوب في قصيدة واحدة تتكوّن من خمس وأربعين قصيدة أسائل الماضي والحاضر العربيين شكلا ومعنى عبر كتابة معلّقة حديثة كأنّ أطلال الجاهلية تعيد الينا رسم خريطة خراب الحاضر وانهياره فتصبح الصحراء قفرا حقيقة ومجازا و بالطبع فللأنظمة العربية والإسلامية ومن يدعّمون القوى الظلامية بكلّ مشاربها مسؤولية كبيرة في مغيب التاريخ وإجهاض ربيع المجتمعات و الشعوب الذي أصبح كالسراب. شعري شعور قويّ بألم المأساة و لكنّه قبل كل شيء هو عمل إبداعي نصّي وفنّ كتابي.

• هذه المجموعة الشعرية تتأسس حول مخاطبتك للصحراء و كأنك لا تخاطبها بل تطرح عليها الأسئلة الحارقة التي تريد طرحها علينا جميعا و التي تتعلق بالحياة والحرب و الغزو والغنيمة والآلام والإرهاب الذي يضرب حاضرنا.
منطقتنا مهددة بأن تصبح صحراء كبيرة و قد هجرتها الملايين و لا نرى للقفر حدودا. مخاطبتي للصحراء هي مخاطبة انفسنا وتاريخنا ولوْ تكلمت الصحراء لكان كلامها لا يفنى كحَبّ الرمل شكاوى وألاما.
س – القصيدة الأخيرة ، عدد 21، تعدد فيها العمليات الإرهابية الإسلامية عبر ذكر المدن التي تعرضت لهجمات إرهابية في القرن الحادي و العشرين و تربطها بقصائد المعلقات. لماذا هذا الربط؟ هل هنالك معنى لربط الماضي بالحاضر في هذا الشأن؟
كانت العرب تخط المعلقات بماء الذهب حسب الرواية وتخط اليوم داعش والقاعدة والإرهابيون عامة معلقات سوداء بدم الإنسان في كل مدن العالم...

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499