ركح مهرجان قرطاج الدولي: سهرة ياسمين علي و «أبو...» المهزلة !

هي المهزلة بكل تراجيديتها والمسخرة بكل عبثها... التي كان ركح مهرجان قرطاج الدولي شاهدا عليها ليلة الثلاثاء 17 جويلية 2018. هذا المسرح

العريق وجد نفسه دون ذنب منه موّرطا في فسح المجال أمام النكرات والمبتدئين وفناني الصف الخلفي لتحقيق حلم استحال على من هم الأجدر والأحق ... فغنموا هم الفرصة الذهبية وبوابة الانتشار وبقيت لنا نحن الخسارة الكبرى والمراهنة الفاشلة على حفل مفلس !
ما بين 30 و50 دينارا ترواحت أسعار تذاكر الدخول إلى السهرة الثنائية للفنانين المصريين «أبو» وياسمين علي ... لكنها كانت حفلة خاسرة انطلاقا من المدارج شبه الفارغة وصولا إلى المحتوى الذي كان دون الحد الأدنى من التوقعات بكثير!

الجمهور يثأر من المهرجان
بعد «شهرة» أشبه بالزوبعة في الفنجان لصاحب «ثلاث دقات»، وبعد جولة «فايسبوكية» لمقاطع فيديو بصوت ياسمين علي، يبدو أن هيئة مهرجان قرطاج الدولي قد انخدعت بالضّجة العابرة و«الفرقعة» الزائلة وظنّت أن برمجة «محمد أبو العينين» وياسمين علي ورقة رابحة في العزف على أوتار انبهار الجمهور.
ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان، وبرهن الجمهور للجميع أنه صاحب قرار صائب في اللحظة الحاسمة ولن يسمح للنجوم من ورق أو أنصاف الفنانين أو المبتدئين من المطربين باستغفاله والضحك على ذقنه... وكان الحضور الهزيل في السهرة الثنائية لياسمين علي و«أبو...» أكبر دليل وخير جواب على رهان خاسر من الأساس.

«ثلاث دقات» تستغفل قرطاج
إن بحثنا عن «أبو...» من يكون؟ وما الداعي إلى برمجته في مهرجان قرطاج الدولي. سنجد أن هيئة المهرجان تكتفي بتعريفه بأنه ملحن الأغنية «ثلاث دقات» التي أداها رفقة الممثلة يسرا في مهرجان «الجونة» السينمائي في سبتمبر 2017.
إذا فقط «ثلاث دقات» شفعت لـ«أبو...» أن يصعد أكبر مهرجاناتنا وأعرقها في حوض المتوسط والحال أن تونس تعج بالأصوات الذهبية التي تبدع بدل الثلاث الآلاف من الأغنيات و النوتات... يا لسخرية القدر في بلد العجائب !

مهرجان قرطاج أم «أرض عبور»
ومن «أبو...» إلى ياسمين علي... يبقى ركح مهرجان قرطاج الدولي هو الخاسر الوحيد في القضية. إن كانت ياسمين علي تملك طاقات صوتية لا بأس بها ولكنها لا تفوق عذوبة عشرات الأصوات التونسية، فإنه من التجني على تاريخ قرطاج العريق السماح لها باعتلاء الركح فقط لتكرر وتعيد أغاني الكبار وأمهات الأغنيات العربية. في تبرير هيئة المهرجان لاستضافتها نجد ما يلي:

 «لم تجد منفذا للوسط الفني فنشرت فيديوهات على حسابها الشخصي على الفايس بوك تؤدي فيه عددا من الأغاني المعروفة...» وللأسف يبدو أن مهرجاننا الكبير كان سقط في الفخ وكان المنفذ الواسع الأفق للفنانة الصغيرة التي لا تزال تلتمس طريقها وتختبر صوتها وفي رصيدها أغنية واحدة غنّتها في جينيريك المسلسل المصري «أمر واقع» لتأتي إلينا خالية الوفاض وتعيد على أسماعنا إبداعات الآخرين!

وإن وعدت ياسمين علي بمفاجأة أعدتها خصيصا لجمهور مهرجان قرطاج فقد تمثلت
في مجرد غناء «لاموني الي غاروا مني» للهادي الجويني «وبرشا برشا يا مدلل» لصابر الرباعي ! ليس ذنبها بل ذنبنا نحن وقد اعتدنا التهليل والتكبير للآخرين وفناني «تونس بلدي التاني» وتناسينا أصواتا من حرير وحناجر البلابل وهي منا وإلينا !

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499