في الدورة 54 لمهرجان قرطاج الدولي: عروض تلامس الثريا وأخرى في مستوى الثرى

• مدير المهرجان مختار الرصاع: العروض التونسية في دورة 2017 لم تغطّ 10 % من كلفتها
ليس مهرجان قرطاج الدولي مجرد ركح للغناء والسلام بل له من التاريخ والقيمة والهيبة ما كان

من المفترض أن يجعله هدفا صعب المنال وحلما عصيّا إلى حين الوصول إلى قمة الكبار وأهرام الموسيقي وأعلام الفن ممن صعدوا على ركحه في حفلات راقية ورائقة محفوظة في الذاكرة. ولمّا فرّط فيه المؤتمنون عليه لأشباه الفنانين وسماسرة العروض التجارية كان من المتوقع أن يستسهل فنانو «البارحة» مسرح هذا المهرجان العريق وفي رصيدهم مجرد أغنية صنعت «البوز» أو مقطع تداولته وسائل التواصل الاجتماعي... وبين هذا وذاك جاء برنامج الدورة 54 من مهرجان قرطاج الدولي وفيّا بعض الشيء لهويته وسمعته ببرمجة مارسيل خليفة وماجدة الرومي وكاظم الساهر وأمينة فاخت... ولكنه في المقابل استعجل في برمجة «أبو» فقط لأن له «ثلاث دقات» وكذلك ياسمين علي لأن لها صوتا «جميلا وحنونا» والحال أن تونس لا تشكو أبدا من نعمة الأصوات العذبة والحناجر الذهبية !

بعد أن أدار دورته 53، عقد أمس المدير مختار الرصاع ندوة صحفية بمدينة الثقافة لتسليط الضوء على تفاصيل الدورة 54 من مهرجان قرطاج الدولي وتقديم برنامجه وسهراته ومستجداته...

عودة أمينة فاخت حدث المهرجان

في مستهل كلمته أكد المدير مختار الرصاع مرارا وتكرارا أنّ مهرجان قرطاج الدولي هو» أهم وأعرق مهرجان في حوض البحر الأبيض المتوسط» . كما شدد حرصه على أن تكون الدورة 54 من أحسن الدورات التي تراعي تاريخ المهرجان وقيمته الفنية و تستجيب لأذواق الجمهور وفقا للإمكانات والميزانية...

وفي استعراضه لتفاصيل برمجة الدورة 54 لمهرجان قرطاج الدولي اعتبر المدير مختار الرصاع أنّ الجديد والاستثنائي هذا العام هو عودة «الديفا» أمينة فاخت للغناء على ركح المهرجان بعد غياب حوالي 10 سنوات. ولم يخف مدير المهرجان عسر التفاهم مع هذه الفنانة على المستوى المالي وبعد جهد جهيد تم الاتفاق على برمجة عرضين للفنانة أمينة فاخت يومي 21 و24 جويلية 2018. وإن يراهن الرصاع على قدرة أمينة فاخت على حشد الصفوف وملء المسرح فقد صرّح بأن صعودها على الركح لن يكون فقط استثمارا لحضورها المتوهج وجمهورها الكبير بل لأنها ستقدم الجديد وستتحف الحضور بأغان جديدة.

الافتتاح والاختتام بهوية تونسية
«من قرطاج إلى إشبيلية»هو عنوان عرض افتتاح مهرجان قرطاج الدولي في إنتاج خاص بالدورة 54 للمهرجان. هذا العرض يأتي بإمضاء قائد الفرقة الوطنية للموسيقى محمد لسود في التصور والقيادة الموسيقية وبمشاركة كل من زياد غرسة ودرصاف الحمداني وعبير العابد من المغرب وعباس الريغي من الجزائر وماريا مارينا من إسبانيا. في سهرة «من قرطاج إلى إشبيلية» سيكون الجمهور على موعد مع نماذج من المالوف التونسي والجزائري والمغربي والأندلسي من خلال وصلات متنوعة وتشكيلات متعددة يتجلى من خلالها التقارب وحوار الحضارات بين هذه الألوان الموسيقية المتهادية على ضفاف المتوسط.

لكل جهة في ربوع وطننا عطرها الذي لا يشبه غيرها وصوتها الذي لا يكرّر نفسه... في هذا السياق جمع الفنان محمّد علي كمون عبق التراث الموسيقي من الجهات التونسية وصنع منه « 24 عطر» وهو العرض الذي سيكون في اختتام مهرجان قرطاج الدولي في إنتاج خاص بالمهرجان. أكثر من 60 فنانا سيسجلون حضورهم في هذا العرض الفرجوي ليسافروا بالجمهور في رحلة استثنائية متعددة الملامح والوجهات: عربية وأندلسية وبربرية وإفريقية.

المسرح والسينما خارج ركح قرطاج
بعيدا عن ركح مهرجان قرطاج الأثري، ارتأت الهيئة المديرة لمهرجان قرطاج الدولي أن تحتفي بالفن الرابع والفن السابع خارج سهرات البرنامج الرسمي للمهرجان. وتكريما لروح الفقيدة رجاء بن عمّار سيحتضن مدار قرطاج باقة من العروض المسرحية منها: «الشقف» لسيرين قنون و«مجدي» أبو مطر و»الرهوط» لعماد المي و«الأرامل» لوفاء الطبوبي و»صولو وحيد» لعماد جمعة و«فريدم هاوس» للشاذلي العرفاوي...
في فقرته السينمائية سعى مهرجان قرطاج الدولي إلى برمجة أحدث الأفلام وأهمها تتويجا عالميا لأول مرة في تونس على غرار الفيلم الياباني «مسألة عائلية» الحائز على السعفة الذهبية في مهرجان «كان» 2018 وفيلم «مهمة مستحيلة 6» للمخرج الأمريكي ماك كويري إنتاج 2018 وفيلم «كارما» للمخرج المصري خالد يوسف إنتاج 2018...

ميزانية المهرجان 5 مليون دينار
في كلمة له شدد مدير عام المؤسسة الوطنية لتنمية المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية شاكر الشيخي  أن مهرجان قرطاج الدولي هو أعرق مهرجان على ضفاف المتوسط ولكنه مكلف إلى درجة كبيرة على المستوى المالي حيث تقدر ميزانية مهرجان قرطاج في حدود 5 مليون دينار، منها 2 مليون دينار مرصودة من مؤسسة المهرجانات و1.2 مليون دينار متأتية من المستشهرين و حوالي 1.7 مليون دينار من المداخيل المتوقعة. ولم يخف شاكر الشيخي وطأة الكلفة العالية التي يتحملها المهرجان بسبب انهيار الدينار التونسي وخلاص أجور الفنانين الأجانب بالعملة الصعبة.
وفي هذا السياق صرح مدير المهرجان مختار الرصاع أن النية تتجه نحو وضع شرط على الفنانين الأجانب بعدم اصطحاب أكثر من 2 أو 3 عناصر من فرقتهم لتتولى الفرقة الوطنية للموسيقى المهمة تحكما في النفقات.

المهرجان في أرقام
- عدد العروض التونسية: 8
- عدد العروض العالمية: 12
- عدد العروض العربية: 7
- عدد العروض الغربية: 5

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا