المخرج سامي النصري لـ «المغرب»: «القادمون»بحث في هواجس الفنان وهموم الإنسان

على شاكلة فيلم «الهائمون» للمخرج ناصر خمير ورواية «المهيمنون» للروائي هادي قدّور... اختار بدوره المخرج المسرحي سامي النصري

أن يسم مسرحيته الجديدة بـ «القادمون». ولعلّ هذا العنوان وهو المعرّف بالألف واللاّم يستفز الفضول لاكتشاف هوية هؤلاء القادمين من يكونون، ومن أين قدموا، وإلى أين وجهتهم، ومتى موعدهم... ؟ لعل هذه التساؤلات ستجد طريقها إلى الإجابة في العرض الأول لمسرحية «القادمون» مساء اليوم 30 جوان 2018 بمركز الفنون الركحية والدرامية بالكاف.

«القادمون» مسرحية من إنتاج مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف ونص وإخراج سامي النصري عن فكرة «ديوان الزنج» لعز الدين مدني. ويلعب أدوار هذا العرض المسرحي ثلة من الممثلين هم: المنجي الورفلي وهيفاء الطويهري وناجي الشابي ومحمد السعيدي وزهير عروم ومحمد سليمة وشوقي سالم وسوار عبداوي وسيف الدين شارني.

من «ديوان الزنج»
إلى «القادمون»
إن كان النص الأصلي «ديوان الزنج « للكاتب التونسي عز الدين المدني قد طرح ثورة «الزنوج» كحدث تاريخي وسياسي فإنه يفتح المجال للاشتغال على موضوع «السلطة» وإشكالية الحكم بين التوجه العسكري المتسلط وبين التوجه الحكمي الشعبي... بين هذا وذاك، ستروي مسرحية «القادمون» في نصها الجديد لسامي النصري هذه الخرافة: يلتقي أفراد «فرقة مسرح الشمس» بعد وفاة قائدها المؤسس فتطلعهم ابنته خضراء على وصية الراحل:»حلّ الفرقة وغلق المقرّ» فأين المفرّ! هي أسئلة حارقة عن إجابات حائرة يطرحها المسرحيون في حلهم وترحالهم عن عشق مجنون للخشبة مهدد بالانتحار والموت في كل لحظة بسبب شقاء المهنة...

عن دوافع اختيار مسرحية «القادمون» نصا وركحا وعرضا جديدا يثري إنتاجات مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف، صرّح لـ»المغرب» المخرج سامي النصري بالقول: يتخذ إنتاج مسرحية «قادمون» مشروعيته من إلحاح وحاجة تفرضهما عدة رهانات أوّلها أن المركز يحتفل بمرور 50 سنة على تأسيس الفرقة المسرحية القارة بالكاف وقد كان هذا النص عن «ديوان الزنج» لعز الدين المدني والذي اشتغلت عليه بدورها مسرحية «قادمون» هو أوّل إنتاجات فرقة الكاف التي جاءت تونسية كتابة وإخراجا وتمثيلا ... كما يكتسي هذا النص رمزية كبرى الآن وهنا باعتباره يقدّم التشخيص والتحليل ويدعو إلى استقراء التاريخ واستخلاص العبر في ظل التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية... التي نعيشها في تونس اليوم».

ليست إعادة للتاريخ بل استعادة له
وإن كانت مسرحية «القادمون» هي إعادة إنتاج لمسرحية «ديوان الزنج» التي أخرجها الراحل منصف السويسي، فقد نفى المخرج سامي النصري أن تكون «القادمون» مجرد تكرار أو استنساخ للنص بل هي «إعادة كتابة وصياغة وفقا لتصوّرات مختلفة ورهانات جديدة في سياق إملاءات مسرح ما بعد الحداثة ومتطلبات الممارسة المسرحية من هواجس ورسائل وجماليات...».

إلى أي مدى يتقاطع الحاضر بالتاريخ في مسرحية «القادمون»؟ جاءت الإجابة على لسان المخرج سامي النصري كالآتي:»لعل من ميزات مشاريعنا المسرحية أنها مولعة بالبحث في التاريخ والنبش في التراث التونسي بما هي محامل للقراءة والتأويل ليس إسقاطا بل في ربط للأسباب بالنتائج في علاقة الماضي بالحاضر والحاضر بالمستقبل. نحن لا نعيد التاريخ بل نستعيده على ركحنا وفي مسرحنا».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا