توفيق الجبالي يرّد على وزير الشؤون الثقافية: «سياستكم في الدعم تحوم حولها شبهات تلاعب بالمال العام»

«الوزارة موش تكيّة» كان هذا التصريح لوزير الشؤون الثقافية محمد زين العابدين

ردّا على موقف الفنان توفيق الجبالي من منح الدعم المسندة للفضاءات الثقافية بعنوان سنة 2018 مستفزا لهدوء صاحب أول فضاء مسرحي في تونس فأبى أن يمرّ مرور الكرام وهو الذي تعوّد خوض المناورات مع السلطة والدخول في صدامات مع محاولات تدجين المثقف وترويض ثورة الفنان في وجه القبح والظلم واغتيال الإنسان.

في حضور لثلة من الفنانين وممثلي عدد من الفضاءات الثقافية الخاصة في العاصمة والجهات وبعض النقابات الفنية ... عقد الفنان توفيق الجبالي ندوة صحفية للرد على تصريحات الوزير والدعوة إلى «أخذ زمام المبادرة وحث الإدارة الثقافية للعدول عن هذه الممارسات وإنارة الرأي العام حول هذه التجاوزات والتنديد بها...».

الدعم استحقاق وليس محسوبية
في وفاء لأسلوبه الساخر في المسرح والحياة، تحدّث الفنان توفيق الجبالي فقال: «من المخجل أن نكون هنا لنقول ونعيد ما نكرّره منذ سنوات طويلة عن فشل السياسات الثقافية في بلادنا ومعاناة الفضاءات الثقافية الخاصة في اجتراح الحلم من قلب المأساة... وبعيدا عن عبث السؤال الميتافيزيقي: لماذا تجرأنا أصلا على بعث فضاء مسرحي؟» ربما كان من الملّح والضروري الرّد على تصريح وزير الشؤون الثقافية محمد زين العابدين بأن «الوزارة موش تكيّة» والحال أنه من دورها وواجبها دعم الفضاءات الثقافية من باب الاستحقاق لا الهبة أو المزيّة...»

وفي تقييمه لتوزيع منح التسيير والتجهيز لفائدة الفضاءات المسرحية الخاصة، كان تعليق صاحب فضاء التياترو كالآتي: «لا أقصد القدح في عمل زملائي ولا التقليل من قيمة الفضاءات التي يديرونها ولكن هل يستوي الذين يعملون وينتجون مع الآخرين غير المنتجين وغير المستقطبين للجمهور؟ للأسف وزير الشؤون الثقافية لم يراع المقاييس المنصوص عليها في إسناد منح التجهيز والتسيير للفضاءات المسرحية على غرار أقدمية الفضاء وحجم نشاطه ومدى تخصصه في مجال الفنون الركحية وإشعاعه في محيطه الخارجي ونوعية الجمهور الذي يستقطبه... بل ضرب بكل هذه المعايير عرض الحائط وانبرى يوّزع الدعم دون وجه حق في تقسيم غير عادل وغير مسؤول... فإذا به يمّن على بعض الفضاءات بتعلّة التقشف ويغدق على الأخرى دون حساب كسخاء السلاطين على شعراء المديح والبلاط...».

تلاعب وسوء تصرف
إن برّأ المسرحي توفيق الجبالي اللجنة المعنية بتوزيع منح دعم الفضاءات الثقافية فإنه حمّل الوزير المسؤولية باعتباره هو صاحب القرار الأخير في المسألة مضيفا بالقول: «مقاييس الوزير غير واضحة وغير عادلة وتحوم بها شبهات تلاعب وسوء تصرف في المال العام حتى لا أقول شيئا آخر!».
وردا عن سؤال «المغرب» إذا ما كان التقليص من منحة الدعم المسندة إلى فضاء التياترو هي نوع من رد الفعل من طرف وزير الشؤون الثقافية على مواقف الفنان توفيق الجبالي ومشاكساته له في رسالته المفتوحة المعنونة بـ «مسيو وزير الثقافة»، علّق صاحب التياترو بالقول: لا أعتقد ذلك ولا أظن أن الوزير انفعالي إلى هذه الدرجة وإلا فإنها المهزلة الكبرى ! وقد هاتفني في الساعات الأخيرة موظف سام من الوزارة يعرض علينا لململة الموضوع والاستعداد للتحاور معنا في طلباتنا ولكننا رفضنا ذلك لأن قضيتنا ليست شخصية بل مبدئية.»

الفضاءات الركحية في وضعية كارثية
دقت رئيسة «النقابة الحرة للفضاءات الركحية» زينب فرحات ناقوس الخطر بسبب تخبط هذه المشاريع الخاصة في العاصمة وخصوصا في الجهات في موج متلاطم من الإشكالات والصعوبات مقابل صمت وزارة الإشراف. وفي هذا السياق أفادت بالقول: «بعد ماراطون من المراسلات إلى وزير الشؤون الثقافية قدمنا فيها مقترحات عملية لمقاييس عاجلة وواقعية لدعم الفضاءات الركحية المستقلة وإنقاذها من تهديد شبح الإفلاس والإغلاق سيما وقد سجلنا غلق فضاء «اللوح» بجون جوراس بالعاصمة والفضاء الثقافي الخاص بحي التضامن والمصير نفسه يتربص بفضاء «الماجستيك» ببنزرت... لم نصل إلى أية استجابة بالرغم من أن مطالبنا كانت معقولة وقابلة للتنفيذ بكل سهولة فإننا لم نمسك بين أيدينا سوى وعود لم تتحقق وعهود لم تنفذ!

وتساءلت زينب فرحات في إنكار: «كيف يمكن لسلطة الإشراف أن تسند منحة واحدة للفضاءات الثقافية لتغطية نفقات التجهيز والتسيير في الآن نفسه؟ وللأسف تتكدس في مخازن وزارة الشؤون الثقافية عديد التجهيزات التي بإمكانها أن تسد الحاجة وتفي بالغرض لكنها قاصرة عن ذلك لأنه بكل بساطة لا تخضع إلى عملية جرد! ؟ 

منحة 70 ألف دينار مغالطة
وإن سبق لوزير الشؤون الثقافية محمد زين العابدين التصريح بأنه «لم يقع التقليص من منحة فضاء التياترو إذ تحصل توفيق الجبالي على دعم قدره 60 ألف دينار في العام الماضي في حين تحصل هذه السنة على دعم قدره 50 ألف دينار،بالإضافة إلى ما قدره 20 ألف دينار في إطار برنامج مدن الفنون في مبلغ جملي يقدر بـ 70 ألف دينار» فقد أكدت زينب فرحات «أن فضاء التياترو استغنى عن منحة مدن الفنون والتي تقدر بـ20 ألف دينار لفائدة مشروع 5/5 ومع ذلك يصرّ الوزير على احتساب هذا المبلغ في المنحة المسندة للتياترو بالرغم من مراسلته لإعلامه بإلغاء المشروع المذكور».

وفي ردّها على سؤال «المغرب» بخصوص التحركات القادمة للفضاءات الركحية الخاصة إزاء ما وصفته بـ « عدم الشفافية وعدم النزاهة « في توزيع منح الدعم أشارت إلى أن هذا الموقف سيتخذ شكل عريضة تظلم أو احتجاج إلى رئاسة الحكومة ودائرة المحاسبات وغيرها من المؤسسات المعنية ... وبعد استنفاد كل الوسائل المشروعة للدفاع عن سياسة ثقافية عادلة وواضحة المعالم والرؤى والتوجهات قد يكون الحل الأخير في اللجوء إلى القضاء».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499