هنا تونس: رواية 2084 للجزائري بوعلام صنصال... لا بدّ أن يُسحب الإسلام من الإسلاميين قبل نهاية العالم

هل يمكن أن تتحد الأديان السماوية الثلاثة: اليهودية والمسيحية والإسلام في مجلس ديني أعلى وأكبر.. وتؤسس دولة شمولية تيوقراطية كبرى..؟

تخيّل أن لا يبقى في هذا العالم غير المتطرفين الراديكاليين المغالين المتعصبين فقط.. وينشئون دينا جديدا ويخضعون البشرية بأسرها إلى قوانين هذا الدين ويملكون الأرض ومن عليها.. تخيّل أن يكتبوا كتابا جديدا «مقدّسا» ويؤمنون بنبي جديد يظهر فجأة يدعى مثلا «آبي» ويعبدون إلاها جديدا هو «يولاه»..

يؤسس المتطرفون دولة إرهابية شمولية، يسحقون معالم الحضارة الإنسانية سحقا، يفترسون الألوان ليسيطر لون أسود واحد أحد.. يحوّلون المعابد والكنائس والجوامع والمسارح والملاعب والمطاعم وكل المباني.. إلى هياكل تبتهل لربّهم الجديد ولنبيّهم القائد الجديد..
جيش عرمرم، عربيد يفتك باسم الإله الجديد، جيش لا يبقي ولا يذر يتسلّى بالمحارق الجماعية والإبادة الجماعية.. ينكّل بالأجساد ويفتك بها فتكا في سادية وعنجهية أبعد من الخيال.. جيش يقذف الرعب.. هو قطيع موت.. آلات تسحق، تتشفّى بالقتل، ولا تتوقف.. أخرست الأحاسيس الإنسانية داخلها ولم تعد تريد غير برك الدم لتسبح فيها..

تخيّل هذا الرعب.. كيف يكون شكل نهاية العالم؟ كيف ستكون الإنسانية عندها؟ ألا من مقاومة ضد فناء الإنسان ودحر إرثه الحضاري المتنوّع؟ إنّك في نهاية العالم التي تخيلها الروائي الجزائري بوعلام صنصال في كتابه «2084 نهاية العالم»..
رواية سارت على درب رواية «1984» لجورج أورويل الذي تحدّث عن جمهورية الأخ الأكبر الذي يعلم كل شيء ويراقب كل شيء.. الذي حوّل البشر إلى «آلات» مُراقبة حتى في غرف نومها.. «آلات» بشرية تخضع لحكم الأخ الشمولي وديكتاتوريته القاهرة..

رواية «2084» لبوعلام صنصال تحدّثنا عن نهاية العالم في ذلك التاريخ على يد التتار الجديد..هذه الوحوش التي أنشأت حتى لغة جديدة ومحقت قبلها كل اللغات الإنسانية التي تتكلمها البشرية..

صبّ الكاتب رعبه من غول التطرّف في روايته هذه، وتفنّن في تصوير مخالبه وأسلحته الفتّاكة وأورامه وأوبئته.. تفنّن الكاتب في نحت جسد المتطرّف المتعصّب وحصر نظرته في زاوية واحدة لا يرى منها إلا ما يريد أن يراه.. «2084» لم تتحدّث عن تطرّف ديني بعينه، وإنّ تحدّثت عن التطرف الديني بشكل مطلق.. غير أنّ في تصريحاته الصحفية يؤكد أنه لا بدّ من سحب «الإسلام من الإسلاميين»..

هل يمكن أن ينتهي العالم كما صوّره صنصال؟ يقول في أحد حواراته الصحفية : «كيفما كان الحال هناك إرادة للقيام بذلك، وقد تم وضع أسس لذلك، بداية من شبكات نائمة وأخرى نشيطة وبنية تحتية، مرورا بالمصارف والمعاملات التجارية، ووصولا إلى المؤسسات التربوية..إنهم يحضرون لتطبيق استراتيجية، وأتوقع أن مسارها سيكون بصفة أسرع وأقوى، غير أن ذلك سيبقى مرتبطا بردة فعل الأوروبيين، وهي ردة فعل جد سيئة في الوقت الراهن.. لابد من سحب الإسلام من الإسلامويين ومن الإرهاب الإسلاموي».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499