حلم بيولوجي..ما فاته القطار؟

لدي حلم، أخضر..
هل انقضى زمن لبيب، وفاته القطار؟

هل تجاوز الزمن فكرة المشروع المجتمعي الإيكولوجي، الذي أعددت عنه حلما ومؤلفا قبل سنوات، ونشأت على تفاصيله المبشرة بجنة على وجه الأرض يتعايش فيها الأنسان والطبيعة، وتنعم الكائنات فيها ، عصافير وغيرها بالأمن والسلام؟
هل بات المتحدث بأولوية البيئة واهما، وقد سبق السياسي العقل؟
يبقى لدي حلم..
رغم تسويف تنزيل مشروع الهيئة العليا للتنمية المستدامة وحقوق الأجيال القادمة، وتغييب البيئة، من الحقائب الوزارية المفردة واعتبارها اقل من قطاع..
وبرغم السلوك الفردي والعام المنبني على أنانية محمومة وجشع فرداني ليبرالي منفلت نشأ عليه التونسيون منذ الاستقلال، وتعذر تطويعه بمنطق التزام مدني بيئي..
كم يلزم، حتى لا نطيل وقوفا بأطلال، من زمن وجيل لتنخريج قوم من قبيل خير أمة أخرجت للناس، لا تتأخر في احترام مبادىء الإيثار، النظافة وغراسة الشجر، وتعهد المحيط الخارجي ورعاية الحيوان، وصون الموارد وأولها الماء..
يناديني العقل، أن ارقب الحال والواقع وامعن النظر في ما يجري ففي واقعنا البيئي، تحديات وارقام يعيها المهندسون والخبراء..ومع ذلك أحلم..
يجدد عقلي النداء بحتميةاعتماد التنمية المستدامة لوقف نزيف الموارد ومصادر التدهور والتلوث ذلك أن مؤشرات الوضع البيئي تتضمن معطيات عن الحال الراهن للموارد والمنظومات الايكولوجية المتوفرة ببلادنا، والتي تشكل المصادر الأساسية للتنمية ، والمستوجب ضمان مقاربة تضمن الاستعمال الرشيد لهذه الموارد لضمان ديمومتها وقابليتها للتجدد.
وفي خصوص آلية تدبير البيئة يهمس العقل البيئي لدي القناعةالراسخة من سنين بضرورة تفعيل الإطار المؤسساتي والتشريعي لضمان تنسيق تدخل مختلف الهياكل والفاعلين لضمان تجسيم فعلي لسياسة بيئية تضمن احتياجات الحاضر وتلبي متطلبات المراحل القادمة.
وحول الماء باعتباره ثروة محدودة وركيزة للتنمية ، لكن للأسف تتعرض الطبقات المائية لعوامل الاستنزاف والإهدار فضلا عن عوامل التدهور التي تمثل خطرا على مواردنا المائية.
تسائلني ظاهرة التلوث إذ عرفت مدننا تنامي ظاهرة التلوث الهواء ، فقد ارتفعت معدلات انبعاثات الغازات الدفيئة في الجو من 1.1 مليون طن سنة 1990 إلى أكثر من 4.3 ليون طن سنة 2015.
في ما يهم التربة تتعدد العوامل المؤثرة كالتوسع العمراني والتصحر والتغيرات المناخية وتساهم في التقليص من نوعية واستقرار التربة، وهو مورد يتميز أصلا بالهشاشة، ومن ثم تخلف مضاعفات سلبية على مختلف المنظومات البيئية الطبيعية الهامة للنشاط الفلاحي
وبخصوص التنوع البيولوجي ما انفكت عديد الضغوطات تسلط على ثرواتنا ومنظوماتنا البيئية ، والتنوع البيولوجي مما أدى لتراجع الغطاء النباتي وفقدان عديد الأصناف، وأثر سلبا على نوعية عيش السكان المحليين ، كما تعرف الخطط المرسومة في صون التنوع البيولوجي، بعض الإشكاليات في التنسيق وصعوبات فنية وإدارية.
وفي مستوى البيئة البحرية والساحلية عرفت مواقعنا الساحلية التي تؤوي 75 ٪ من السكان، وكذلك الموارد البحرية تزايد الضغوط الناجمة عن الاستغلال السياحي والصناعي وغيره، مما أدى لمشاكل منها تراجع المقدرات الطبيعية وتهديد قدرة بعض الموارد البحرية على التجدد
وبخصوص التلوث الصناعي أدت الإفرازات الصناعية ومخلفات الوحدات والمصانع لحدوث أضرار فادحة بالأوساط الطبيعية خاصة في تونس وصفاقس وقابس وبنزرت وقفصة ، مما عقد مهمة الاستصلاح وهي تتطلب تقنيات وكلفة عالية لتجاوز المخلفات الصناعية
وعلى صعيد الفلاحة إلى جانب مخاطر تملح الأراضي من جراء أنماط استغلال فلاحي غير ملائمة، تفرز تونس نحو مليون طن من النفايات الخضراء سنويا وتتمثل خاصة في المرجين الذي ويشكل تهديدا كبيرا للبيئة وخاصة للموارد المائية.
وفي خصوص قضية الساعة، والنفايات الخطرة ما زالت أوساطنا البيئية وبرغم بعض الجهود والبرامج المنجزة تعاني من معضلة الإلقاء العشوائي للنفايات الخطرة بما يمثل تعديا خطيرا على الصحة والمحيط وتهديدا للبيئة والتنوع البيولوجي
أما عن التغيرات المناخية فحدث ولا حرج إذ تشكل هذه الظاهرة الكونية أبرز تحد بيئي للبشرية خلال الفترة القادمة، ويتوقع الخبراء ارتفاع درجات الحرارة بنحو1.90 درجة في أفق 2050، بما يعنيه من انخرام في نسق تساقط الأمطار وطول فترات الجفاف وغيرها من المظاهر التي تهدد الصحة والزراعة والأمن الغذائي وغيرها مع احتمالات تواتر بعض الظواهر الطبيعية القصوى
أما في مجال الطاقة ففي مقابل تزايد عجزنا الطاقي، ما يزال اعتماد الطاقات المتجددة في بلادنا ضعيفا لا يتجاوز نسبة 3 ٪.
ويشكل قطاع النقل أبرز مصادر التلوث الهوائي في العالم، وفي تونس يستأثر بنسبة 70 ٪ من الطاقة المستغلة و60 ٪ من إفرازات الغازات الدفيئة بما يحتم جهدا أكبر لتقليص لابصمة البيئية لنشاط قطاع النقل في مجال التهيئة والتخطيط الترابي وما زال البعد البيئي ضعيفا في مقاربات التهيئة، كما يتوجب العمل على مزيد تناسق آليات الحوكمة الترابية.
لدي حلم أخضر..
يوما ما سيلتحم التونسيون، نخبا وعامة، حكاما ومحكومين، في قاطرة واحدة ، يحدوهم أمل يترجم عملا، ويرسم يوميا ملحمة مبهرة، تفوق سنغفورة وقصة رواندا الساحرتين..
إنه الممكن الذي يروضه الوعي، وتصوغه الإرادة، ويجسده الضمير الجمعي، انتصارا لحال أصيل، لوطن كان بالأمس القريب رمز الاخضرار، وموطن وهب القارة السمراء اسمها العجيب..
قبل عامين، انحبست العبارة، وانفجرت من فوهة الكلمات، نفاثات ولدت حمما شعرية وفيها..
يا لوحة ساحرة تلألأت أنوارا
مرسومة بالخضرة في حسنها نوارة
من ألهم ألحانك عازفة القيثارة؟
زدت ربيع الثورة كالوردة، إزهارا
يا تونس الغالية دمت للبدر جارة
لكن لو تسمحي نعلنها جهارا
ما عدنا نخفي الآن في عشقك أسرارا
من دونوا في ودك قصائد أشعارا
أو صارعوا للسلطة لم يفهموا الإشارة
كم تدعي المحبة جحافل «كركارة»
في كل يوم وقفة، ونوقف استثمارا
لا تبني يوما عزك جيوشهم جرارة
أحزابهم توالدت كم ترشم نبارة
يكفي حديث أجوف أخشابه منهارة
هيا اسألوا يا سادتي من طيح الدينار
هذا نداء صارخ إليك لا للجارة
قد كنت يوما أرتجي وصالك مختارا
ليست بلادي لعبة، يلهو بها السمسارة
هيا أفيقوا مرة آفاقنا محتارة
عودوا إلى خضرائنا ، لي فكرة طيارة
مدوا الأيادي زمرة إيمانا وإيسارا
وانسوا حساب النزوة والنقمة، إيثارا
هذي البلاد عهدة، من أسس الحضارة
أنتم رموز الوحدة، يا فتية مغوارة
لا خصم غير الفتنة والفرقة المكارة
سيروا بصف واحد للشعلة، تيارا
لن يعلو شبر واحد في تلكم العمارة
إذا بقيتم صبية، تردونها ، إصرارا
يكفي صراع الديكة، فالفتنة، شرارة
يا فارس البطولة، أجئت تبغي نارا
إن لم تكفوا شركم، ستغرق العبارة
كل يخيب يومها،أو فاهجروا الديار
هذا لبيب هامس، فلتفهموا الإشار
لدي حلم، بل يقين عجيب..
أليس الصبح، البيئي الموعود، بقريب..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا