قابس. قبل أن يطير الإنسان مع الدخان..

تاه الحلم وزحف الواقع المر...هذا ما جناه الاستغلال غير المخطط واللامستدام..
قابس ليست اليوم واحة بحرية فريدة ومأوى لملايين الاسماك وفضاء لزراعات متدرجة و..

هي غابة تنقرض واحة تنزف شط سلام رفع الراية البيضاء مستسلما لكابوس رهيب فتاك..
في قابس كل آثار دمار البيئة من جراء غير الإنسان والمقالات وانانيته وقصر نظره..
قبل ستة عقود أيضا لم تكن البيئة وتجدد الموارد وسلامة الملك العام هاجس الساسة الأول وهم المخططون وأولوية صناع القرار..
قبل ستة عقود توطدت أركان الكارثة تمدد مجال الخطر وامتدت التنمية سموما وأسباب نهايات مبكرة وأمراضا خبيثة معممة..
لم يكونوا ليروها هناك وهم يعدون مليارات العائدات من عائد الفسفوجيبس والحامض الفسفوري المصدر عملة صعبة ومواطن شغل..
لم يعلن رسميا عن وجود شبح التلوث القاتل هنا إلا خلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي..وهيهات ان يصلح ما فسد في سنوات معدودات..
في الأثناء يصاب المزيد ويسقط العديد وتستمر مظلمة النفايات والغزوات وأثار الإفرازات في كل أنحاء الحياة التي ذهبت وعبرت واحتلت قابس إلى بلدة ثكلى تتلحف ثوب حداد...
رغم برامج التدخلات والخطط ومشاريع إزالة التلوث وتكريس حوكمة بيئية يظل الحلم بعيدا والمسلم بعيد المنال...
هكذا يعلن ممثلو المجتمع المدني بالجهة وهم يعاينون مؤشرات الحال القاتم ويتابعون آثار دمار بيروت جراء تفطر مخزون تختزن مستودعات قابس أضعافه مع حظر كارثة وشيكة أعظم لا قدر الله...
قابس المبتلاة بكورونا أكثر من غيرها تدفع ثمنا باهظا لثروات اختزنها باطنها ولم يستثمرها ساكنها..
وهي مثل قفصة تسير حثيثا نحو حال أصعب في ظل استمرار تموقع الوحدات في مناطق مجاورة العمران وعدم كل أشكال الآثار البيئية ومخاطرها الأكيدة جذريا..
فؤاد. كريم رئيس جمعية حماية الطبيعة والبيئة بقابس يؤكد خطورة المحتمل القريب وحتمية تحرك المجتمع المدني لتفادي نكبة كبرى إن لم تتخذ تراتيب التوقيت المطلوبة..
العهدة على التلوث مبدأ هام واصل وتشريعات وإجراءات هامة توجب تفعيله..
الأولوية حماية البشر منطلق أساسي وجوهر، لا مفر من تسويقه وتأجيل العمل به ايا كانت عائدات الصناعات التحويلية واستمرار تدفق مردودها..
لا يد من توسيع الحوار البيئي المجتمعي وتعزيز منزلة البيئة وحقيقة سيادية لا ملف ثانوي يخص النظافة والتجميل وجمع القمامة على أهميتها..
تحدي قابس سؤال خطير يقرع أبواب الساسة ويقول تحركوا الان أو زكوا الفناء..
معضلة الحوض المنجمي تهزّ كراسي الحكام على كل الدرجات ويحملون مسؤولية سلامة البشر وأحيانا قادمة قد لا تملك تأشيرة عبور للحياة..والتلوث ضرب أسباب الحياة ومنها خصوبة الرجال..
قابس قضية وطنية فيها ساحة اختبار الصدفية النخبة وجدية الفاعلين السياسيين..ومسألتها الشائكة تستدعي بعض الرجولة والإنسانية والأخلاق..
في المظيلة يستغيث كثيرون وجمعيات وناشطون بينهم حسين زريق معلنا أن الموت يلف الجميع ووحش التلوث لم يبق ولم يذر..
على المعنيين التحرك الآن وإعلان طوارئ بيئية لتحصين البشر وإزالة المضرة بالعقل وجد ومصارحة المعنيين بلا تردد. أو وجل أو خجل واعتماد الشفافية..الصدق انجى وأطول من حبل الكذب...
أهل المنطقة الجريحة الشهيدة يعلنون تحركات قادمة زفرات فزع وإعلان استغاثة..هل يسمع المعني ويجيب دعوة الملهوف..
هي مسألة بقاء أكثر من جودة حياة
.لا يدرك لأنها من لم يعايش الناس ويسمع اهاتهم هنا..ويطلع إلى ألوان الشقاء والمعاناة حينا من الدهر..
المسألة أكثر من حل وقتي ..مسؤولية بيئية مجتمعية.. واحترام للإنسان..وإصلاح ما أمكن مما تبقى.. مع اعتذار للمجني عليهم..
ممكن؟
طبعا نعم لو توفرت الصدقية والجدية والمسؤولية والالتزام..
في قابس وأهلها ما يستحق الحياة..
حتمية التحرك الجاد الآن..
قبل أن يطير الإنسان مع الدخان...

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا