إضاءة: براعم مزهرة من رحم.. الفسفاط

بعد أيام تعيش قفصة ، وتحديدا المظيلة على وقع مهرجان ثقافي لتحدى التلوث، يقوده مثقفان بيئيان هما علي بلخير وحسين رزيقو

لإعلان انتصار ثقافة الأمل على رواسب الأمس المعتم..
يعيش الحوض المنجمي على وقع مهرجان يعلن أن الصبح ينبثق كطائر الفينيق من دياجير ليل المضرة البيئية، والأمل يولد كنبتة تزهر من رماد الحرائق وكوابيس الفناء.
كما تقام في قابس دورة أخرى لسينما البيئة ببادرة من جمعية البيئة والطبيعة بإدارة الاستاذ فؤاد كريم، بنسخة واعدة حبلى بتجليات الإبداع والاحتفال المغالب لمنطق السلبية والانفعال والقبول بالواقع المرسوم بأدوات هدم وحفل وتخريب للواحدة وللشاطىء ولمقومات الحياة.
وقبل أيام عاشت منطقة قفصة على وقع حراك بيئي مدرسي عبر جمعية باب الريان للتنمية والعمل التنموي تزامن مع وقفة لشاحنات الفسفاط، ولم تخل ندوة الحوكمة المحلية التي أقيمت بالمناسبة برئاسة الأستاذ صالح بوترعة من دعوات لتفعيل حقيقي للامركزية ورفع المضرة وتجسيم شراكات وتشبيك ومبادرات تربوية ومواطنية تنصف الجهة وتكرس التنمية المستدامة..
في الحوض المنجمي، وفي محيط المجمع، وفي شط السلام.. وما جاورها ما يستحق الحياة..


هناك برغم التلوث وآثار التنمية المجحفة التي لم تكن -في السابق- تراعي متطلبات الاستدامة، وتأخذ في الاعتبار ديمومة الموارد وتوازن المنظومات البيئية وسلامة الكائنات وفي مقدمتها البشر.
للفسفاط ومشتقاته قيم مضافة عالية لو أحكم تثمينها..على سبيل المثال تميزت الباحثة الدكتورة حياة عمري في تصميم نماذج لتثمين الفسفوجيبس ونالت عن ذلك جوائز وتتويجات إقليمية ودولية، غير أن مشاريعها لم توظف بعد على المستوى المحلي.
وقبل فترة، توفقت كفاءات المجمع الكيميائى التونسى إلى منتوج جديد يثمن فواضل الفوسفوجيبس وجعله ذا قيمة مضافة عالية وافاق تصديرية كبرى أطلق عليه اسم احادى فسفاط الرفيع.
كما أن خصوصية هذا الابتكار تكمن فى اعتماده على طريقة مستحدثة مخالفة للوسائل المتعارف عليها والمتمثلة فى التفاعل الكيميائى بين الفسفاط والحامض الكبريتى حيث تقوم الطريقة الجديدة على تثمين مادة الفوسفوجيبس وخصائصها الفيزيوكيميائية بشكل يضمن جودة لا مثيل لها للفسفاط المصنع على صعيد السوق العالمية لهذا المنتوج.
كما تبرز أهميته فى استهلاكه لفضلات الفوسفوجيبس الذى يشكل مصدر تلوث لجهة صفاقس منذ سنوات طويلة حيث يتم حاليا استغلال كميات من هذه الفضلات الموجودة بالمصب الكبير على الساحل الجنوبى لمدينة صفاقس مما يعد بالقضاء على المصب بشكل تدريجى ومع تقدم عملية تصنيع المنتوج الجديد حسب تأكيد المدير العام المساعد التقنى للمجمع.
وتجرى عملية تسجيل هذه الطريقة المستحدثة كبراءة اختراع خاصة بالمجمع الكيميائى التونسى بعد أن تم التأكد من نتائجها واخضاعها للتجارب الصناعية عديد المرات فى مصانع المجمع فى صفاقس منذ سنة 2013 وبعد أن تفاعلت معها عديد الاطراف والشركاء الدوليين للمجمع.
ان السوق العالمية تطلب بشكل كبير هذا المنتوج الجديد الذى توفق المجمع بعد الى تصدير كميات منه تقدر بحوالى 4400 طن باتجاه الباراغواى مضيفا أنه تم الشروع بعد فى انتاج شحنة جديدة ب 10 الاف طن ستوجه فى أواخر شهر فيفرى القادم إما إلى سوق امريكا اللاتينية أو إلى السوق الأوربية التى تطالب بنصيبها من المنتوج الجديد.
ويعكف المجمع على مكننة عملية انتاج احادى فسفاط الرفيع الذى تم تصنيعه الى حد الان بوسائل ذاتية متواضعة وسيقع تخصيص قرابة 3 ملايين دينار لهذا الغرض.
كما تجلت أهمية هذا المنتوج من الناحية الاجتماعية اذ سيوفر حلا لاشكالية نقل أنشطة الشركة الصناعية للحامض الفسفورى والاسمدة سياب من صفاقس الى منطقة المظلية بولاية قفصة مع موفى سنة 2016 من حيث الابقاء على العملة فى صفاقس وتمكينهم من الاشتغال على المنتوج الجديد.
كما أن صناعة احادى الفسفاط الرفيع صناعة غير ملوثة وتحترم المواصفات البيئية وتحترم سلامة الاشخاص ولا تطرح أى مشكل وانما تساعد على تخطى مشكل قائم وهو مصب الفوسفوجيبس.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا