إضاءة: ثورة خضراء من الجذور؟

التأم مؤخرا ملتقى لتقييم تقدم مسار اللامركزية والعمل البلدي وتم تكريم عدد من أفضل المؤسسات البلدية الناشطة والمجتهدة.

وتعد البلدية في البناء الديمقراطي والتشاركي حجر زاوية وهي عنصر تربية وتثقيف وتكييف لسلوك الأفراد مستشارين ومتساكنين.
فلا نجاح لعمل بيئي لا تنضم إليه الغالبية من المعنيين والمنظورين.

ولا أفق لرهان تحسين لإطار بيئي وتنمية لمقدرات وصون لذخيرة بيولوجية دونما إشراك للفاعلين وفي مقدمتهم الفئات الاجتماعية.
إن الإقلاع الحقيقي لمركبة التنمية المستدامة مرتهن بانبعاث شرارة وعي جمعي وانبثاق حركة قائمة على رؤية مشتركة لمتجه ومعالم ومراحل المسار.

لا تكفي لنجاح المشروع نصوص قانونية وحدها، أو عيون رقباء، كما لا تضمن قرارات فوقية، أو حماسة دائرة ضيقة من نخبة أكاديمية أو حتى في أجهزة التشريع والتنفيذ.
لا يينع ويزهر ويثمر نبات مخطط بيئي لا يلامس جوهره إدراك الجموع ولا يستوطن روحه نبض الملايين.

ولا تتقدم مسيرة خضراء إذا تقررت رغم أنوف الناس، وبعيدا عن مشاركتهم ووعيهم ونظرتهم.
ويمثل حلم بناء المواطنة البيئية والسعي لها، واحدا من اسس المشروع البيئي المأمول للدولة والمجتمع.

كما يشكل العمل البلدي وتعزيز مظاهر النظافة وتحسين جودة الحياة في المدن والتجمعات وتحسن مؤشراتها جانبا من مظاهر نمو أحد أبعاد الفعل البيئي على المستوى المحلي.
فلئن لم تكن البيئة قط مكافئة للنظافة وإدارة النفايات، فإن تقدم مشروع اللامركزية وتعزيز فعالية الجهاز البلدي

البيئة في البدء وفي نهاية المطاف وعي والتزام تبن وممارسة، لذا لا مفر من انخراط المواطنين أيا كانت رتبهم ووظائفهم في مجهود صون المقدرات وتنمية الموارد وحمايتها وتحسين الوضع البيئي في المدن والأرياف وفي الأوساط الحضرية والزراعية والصناعية وغيرها.

لقد أضحت حماية البيئة من أولويات الوقت الراهن، حيث حظيت -اليوم- هذه الأخيرة بالإهتمام الدولي الذي يتزامن مع الوعي ويتجلى ذلك بإنشاء الأمم المتحدة لمنظمة متخصصة في حماية البيئة، إضافة إلى انشاء العديد من الهيئات الحكومية وغير الحكومية التي تتبنى قضايا البيئة وحمايتها من الأضرار والمشكلات المؤثرة عليها. ونظرا للمشاكل البيئية سواء من ناحية التلوث، أو من ناحية إستنزاف الثروات والموارد بشكل غير عقلاني، ونتيجة لهذه المشاكل و تصاعد حدتها ظهر ما يعرف بالحوكمة البيئية بغية حماية البيئة، والحفاظ عليها من جهة، وبحثا عن تأمين حقوق الأجيال القادمة من جهة أخرى، و بالتالي تحقيق التنمية المستدامة. كما أن الجزائر تسعى جاهدة لحماية البيئة وذلك برسم بعض الإستراجيات لتحقيق الأمن البيئي وبالتالي تحقيق التنمية المستدامة، وذلك من خلال تعزيز الإدارة البيئية وتحقيق الأداء البيئي الجيد.

وتعتبر الحوكمة نوعا من التوزيع العادل للسلطة والقرار بين الأفراد والمجموعات لضمان تدبير جماعي ومساهمة ناجعة في رسم السياسات البيئية وتنفيذها.
وهنا تبرز أهمية المشاركة في العمل البلدي وتنامي انخراط المتساكنين في متابعة المشاريع البلدية والإسهام في إنجاحها.

وتركز المواطنة البيئية علي إيجاد رادع ذاتي ينبع من داخل الإنسان، ويدفعه إلي حماية البيئة وصيانتها واحترامها، وهذا جوهر المواطنة البيئية..

وتهدف المواطنة البيئية بصفة عامة إلي غرس مجموعة من القيم والمبادئ والمثل لدى أفراد المجتمع صغارا كانوا أم كبارا، لتساعدهم في أن يكونوا صالحين وقادرين على المشاركة الفعالة والنشطة في كافة قضايا البيئة و مشكلاتها وبذلك يتطور مفهوم المواطنة ويصبح له مدلول اشمل يتعدى كون الإنسان مواطنا داخل وطنه فقط، إلي كونه عضوا نشيطا وفاعلا وسط المجتمع البشري ككل، أي أن عليه واجبات تجاه العالم كله مثلما له واجبات نحو وطنه، بالتالي يصير مواطنا ذا صبغة عالمية يحمل على عاتقه مسؤولية أوسع نطاقاً نحو بيئته ككل، وبذلك يصبح مفهوم المواطنة البيئية والسلوك البيئي الصحيح ضرورة وجودية لبقاء الإنسان وليس مجرد رغبة أو شعار، له أن يختاره أو يرفضه.
ومع كل المؤشرات المبشرة والمتصاعدة في أداء البلديات، يبقى المنتظر أكبر لإدراك درجة انطلاق فعلي لمشروع بيئي مجتمعي ينبني على ذهنية ووعي ملائمين ومحددات موضوعية ورؤى لسياسات تسندها الدولة بروافدها وخطط يشترك في تحديدها الجميع وتتبناها وتتقيد بها غالبية أفراد المجتمع.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا