إضاءة: إذا اختفت النحلة..انقرضنا

ما لا يقل عن خمس تحركات حدثت خلال الأيام القليلة القادمة ألهمتني هذه البطاقة..


جمعية بيئية ناشطة بقابس أنجزت مشروعا نالت به جائزة إسلامية عالمية..منظمة دولية بتونس هي الصندوق العالمي للطبيعة تستضيف وفدا رفيعا لقيادة تظاهرة حول حماية المتوسط من البلاستيك في المنستير..ناشطون يكررون المناداة بإعطاء الأولوية للبيئة في تعاطي البرلمان والرئيس والحكومة القادمة وإفراد البيئة بوزارة..

برنامج أممي يقيم مع وزارة البيئة ورشات حول تغير المناخ والتنوع الحيوي للمجتمع المدني والشباب والاعلام..وحالة وعي بيئي شبابي تهز اركان المجتمع وتحرك السواكن وتصنع أكبر حركة بيئية للنظافة في تاريخ البلاد خارج أطر الأيام والأعياد والبرامج الرسمية وتقاليد المؤسسات والهياكل..التي اجتهدت للمشاركة في الاسناد والانجاح.

حاذر أن تقصر انتظاراتك على مؤسسات رسمية وحتى بلدية، دون مشاركتك بجهدك، وتعلق كل شيء على الدولة..
حاذر أن تنقرض النحلة، ففي اختفائها إشارة لنهايتنا الوشيكة..
حاذر أن تفهم أن البيئة تنظيف، وأن ما يصلحها حملات طارئة وظرفية..
واحذر أن يزداد إهمالك للمتوسط فتلقي فيه ما تفرز من بلاستيك..
وانتبه أن يزداد حال محيطك قتامة وأن يزداد داخل بيتك إشراقا ونضارة..
ثلاث إشارات حمراء منبهة، اشتعلت مؤخرا مع بوادر إجابات,,
في الأولى، أقيمت ورشتان ببادرة من البرنامج الأممي للتنمية والوزارة المكلفة بالبيئة وجهتا للشباب والاعلام وللجمعيات، حول نتائج التقرير الوطني الثامن حول التنوع البيولوجي، وجاء فيها بعرض تفاعلي شيق للخبير كمال تونسي أن النحلة مثلا إذا اختفت يقضي الإنسان بغير رجعة.
الأرقام مفزعة، والتقديرات العامة لمجهد التدارك ضعيفة ومخيفة.
تونس تتعهد بتقليص نحو 41بالمائة من انبعاثاتها من ثاني أوكسيد الكربون ، والتزامات بلادنا البيئية الأممية عظيمة مشرفة، ولكن هل توازيها قدرات فعلية على الإنجاز؟
مجهودنا في مجال التشجير لا يجاوز خمس آلاف هكتار سنويا،رغم أن المطلوب أكبر ، والإمكانات والموارد المادية غير متاحة.
أشكال إهدار مواردنا النباتية والحيوانية التي تقل عن ثمان آلاف صنف، لا تعد ولا تحصى، وكادت تحمل غطاء مؤسساتيا بقرارات غامضة لطمس مقدرات غابية، لولا تحرك المجتمع المدني.
والأهم هل يعي الجميع أهمية مقدراتنا من الثروات والأصناف والتنوع والمنظومات البيئية؟
هل ندرك حقا أهمية التنوع البيولوجي ومقدراتنا البيولوجية المحدودة والهشة قبل فوات الأوان؟
وهل نعي أن المتوسط حوض مغلق يخنقه ما نلقي فيه من قمامة، ويقتل أحياءه ما نعمد إليه من عبث ولامبالاة بدعوى التنمية والإنتاج والتبادل والترفيه؟
مبادرة جمعية المواطنة والتنمية المستدامة بقابس المتوجة مؤخرا في مؤتمر وزراء البيئة للدول الاسلامية مرت مرور الكرام، ولم ينتبه إليها أحد، ولو أنها حملت عناصر إجابة فصيحة عما يمكن أن يقدم المجتمع المدني من ردود بناءة على تحديثات الكارثة البيئية والتدمير الممنهج الذي طالها لعقود بداعي التنمية وتعبئة العملة الصعبة والتشغيل..

في حركة شباب ال,,حالة وعي تقرأ هبة غير مفتعلة، والمشروطة بداع رسمي أو دعوة إدارية للتحرك وفق توجيه وبقالب معهود وضمن طاحونة الشيء المعتاد لعقود..
الشباب المنبعث تلقائيا بدعوات فايسبوكية أعلن عن نفسه هاأنذا.. والواقع يعنيني، والمحيط العام والبيئة شغلي.. وأنا غير ما رسم لسنوات طويلة، آبه لما يجري، واحمل هم وطني ومديتي ومجتمعي وأمتي.. بما يشبه حدث ثورة 17ديسمبر-14 جانفي 2011، إن جازت المقارنة، وبما فاجأ الجميع بمن فيهم المعارضة آنذاك، آلاف الشباب تحرك تلقائيا وتبادل الدعوة واستجاب لا إكراه، لنسج تمظهرات حركة جماعية جادة ملتزمة مبشرة باستمرار المد نحو سيادة تقليد جديد في سلوك جيل شبابي يعتمد لغته الأولى، الفايسبوك، ولكنه خلافا للنظرات السابقة، لا يتجاهل أوضاع بلده، ولا يستكثر بذل الجهد والتحرك بلا مقابل ولا داع دراسي أو مصلحي للإصلاح والنباء والتحسين والتحصين.

إنهم فتية أحبوا وطنهم وترجموا حبهم بعيدا عن السياسة ولزوم ما يلزم من طواحين الخطب والخصومات والحملات وحمى المناصب والكراسي..
في دوائر الحراك المجتمعي اليومي بواكير حركة بيئية مواطنية وصفحات قادمة مشرقة يزهو فيها الوطن بأبناء البلد، وتعلو راية الخضراء، بمبادرات جادة تقطع مع السلبية والأنانية والفردنة.
هل يعلو صوت الضمير البيئي الجمعي قريا ويخفت ما تبقى من لغط المصالح والعنتريات والتباهي والتنافس المفرغ من مضمون المواطنة.
شبابنا اشبه بالنحلة التي تدر عسلا، وتؤشر لحال بيئي ووضع إيكولوجي معقد ومترابط، يشي بصحوة ، وتحول صحي في واقعنا وأفق مجتمعنا نحو حال تسود فيه إرادة جمعية، ويعلو صوت الجد والفعل على أصوات التنظير والتناسخ والتكرار والخطب الجوفاء..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا