إضاءة: مواطنون بيئيون.. أم جموع رعايا؟

طرحت إشكالات قطع الماء وما شابهها معضلةغياب المعلومة ، وضعف التواصل العام حول قضايا مجتمعية ومواطنية بامتياز،

والحال أن المعلومة وإتاحتها، جزء أساسي ومكون رئيسي لجوهر المواطنة..

وتؤكد سلسلة مظاهر المطالبات المتصاعدة من الأسفل ومن الأطراف والتخوم، استمرار عقلية المركزة، وتباعد الشقة بين مستوى المشاركة ودرجة التفاعل بين أطراف الحكم من صناع قرار في مواقع المسؤولية وناخبيهم..
تثير مطالبات البعض ببعض المنشآت والتشكي من بعض النقائص واستنكار البعض الآخر عدم تحقيق منجزات و..أسئلة تتعلق بموقع المواطن بالنسبة للدولة، وطبيعة تأثير المجتمع في قرار الدولة في سيرورة برمجة وتنفيذ المشاريع البيئية؟

حقا المسار طويل قبل إدراك شاطىء المشاركة المواطنية، ونمط الحضور والمساهمة الفاعلة للجموع المواطنية في القرار العام، بعيدا عن الانتظارية والسلبية والخضوعية على رأي عدد من علماء الاجتماع بينهم الدكتور عبد الوهاب بن حفيظ.

صحيح أنها مسألة ثقافية ، ومراكمات لممارسات حكم نحو حوكمة محلية فعلية، ترسخ مشاركة ممأسسة، وبناء القرار من القاعدة، بما في ذلك ما تتيحه طبيعة نشاط المجالس البلدية، بما يتسنى للمتساكنين وعموم الناخبين من حضور جلسات اللجان والمجالس البلدية للنقاش والملاحظة والمراجعة واتخاذ القرارات المناسبة لصالح المجموعة.
لقد بات متاحا في انتظار هيمنة هذه الثقافة المشاركية المواطنية المأمولة، تكثيف مبادرات الجمعيات والمجموعات والأفرادلتكريس الحق في المعلومة البيئية، والمشورة والمشاركة في المشاريع والمخططات وتتبع البرامج والصفقات وغيرها.

إن الإطار القانوني في بلادنا يتيح الكثير من الحقوق والإمكانيات للمواطنين لتثبيت حقوقهم في البيئة والاستدامة..وكثير لا يعلمون تفاصيل بعض النصوص القانونية الملزمة بالوقاية والإصلاح وإزالة المضرة البيئية والاستشارة والتوقي من الانعكاس السلبي على البيئة للمشاريع.
حتى لا تتكرر مصائب المنوال التنموي غير المستدام، والتنمية والسياسة العمودية المسقطةوالقسرية ، التي ولدت أقطاب التلوث والانخرام البيئي، وأدت بعد الثورة لمظاهر رفض واحتجاجات وإقرار عدم عودة حليمة لعادتها غير المستديمة.
فمن مسؤولية الجماهير المواطنية تفعيل مضمون قانون الهيئة العليا للتنمية المستدامة وحقوق الأجيال القادمة التي تم التصديق عليها وتفعيلها مؤخرا في انتظار بقية الإجراءات الإدارية لانطلاق نشاطها.

وفي انتظار حوار وطني حول قضايا البيئة ومستقبل السياسات الوطنية في مجال التنمية المستدامة، بكافة محاورها، وحتى لا تتأخر كما كان شأن تنزيل هيئة التنمية المستدامة، من واجبات المسؤولين والموظفين في كافة المستويات التعاون مع المواطنين في بناء جسور التعاون والتكامل في كنف مسؤولية مشتركة لإنشاء ديناميكية إقرار وتنفيذ سياسات تعبر عن مواقف واختيارات ورغبات عامة المتساكنين المعنيين على المستويات الجهوية والمحلية وحتى الوطنية.

ومن مسؤولية الهياكل والمؤسسات إتاحة المعلومات ونشر المعطيات والإشعار بالمخططات والمشاريع والبرامج قبل إقرارها، لتشريك المعنيين بها في مختلف متجهاتها وتحديد معالمها وآجالها ومواقعها.
ومن مسؤولية الجمعيات تكثيف مشاركة المواطنين في ممارسة تلك الحقوق عبر الالتفاف حول مؤسسات البيئة والسلطة المحلية والورشات والتجارب والمبادرات الميدانية والاحتشاد حول القضايا البيئية وحتى المقاضاة.

إنه ، ومع تقدم مساري اللامركزية والديمقراطية المحلية، ما من شك أنه بات بأيدي الناس بناء نمط حكمهم، وتسييرهم، وعلى المواطنين، حمل قضيتهم، وافتتاح صفحات الفعل، والقطع مع الانتظار والانفعال والاتباع، وتلقي التعليمات، واكتشاف المشاريع عند تدشينها، والاكتفاء أمام انعكاساتها البيئية بالاستنكار والاحتجاج.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية