إضاءة// الشمال الغربي..وجهة سياحية مستدامة؟

استذكر إطار بيئي قبل ايام اعتراف زوجته، في ايامهما الأولى بالقفص الذهبي حين ارتحل إلى الشمال الغربي

بموجب العمل، وهمست : الآن فهمت لم تدعى تونس بالخضراء..

خلال نفس المناسبة، ردد بعض الشباب ومن بينهم الطالبان مالك ورمزي، لم يكن يخطر ببالنا أن كل هذا الذي نرى في بلادنا، جمال بني مطير وعين سلطان وعين دراهم وطبرقة على هذا الحد من السحر والأبهار..

تعددت التفاسير والقراءات حول سر المفارقة العجيبة التي تحكم واقع مناطق الشمال الغربي، والملازمة لحاله من عقود..فالجهة تزخر بالغابات والسدود والجمال الطبيعي وثروات بلا حدود، ولكن وضع المتساكنين وحال الغالبية من أهالي المناطق والتجمعات الريفية وحتى البلدية يطرح الكثير من الأسئلة؟

ومن الجمعيات التي حاولت المرور للإجابة ، بعيدا عن البكاء على الأطلال، وتأبيد الأسئلة الإنكارية والشكاوى الأزلية، جمعية البيئة والتنمية المستدامة التي طرحت سؤالا حول الآفاق الممكنة لرسم مسالك سياحية وتنموية مستدامة للجهة، وهو لقاء تزامن مع انطلاق دراسة تنجز ببادرة من ديوان تنمية الشمال الغربي لنفس الغرض.

نبرة الأمل في حديث رئيس الجمعية طبيب الأطفال خالد كبوس، شرعت البوابة للحلم، وحماس رؤساء البلديات وتعاون السلط الجهوية ومندوب السياحة، وخبراء البيئة وناشطي الجمعيات، الذين جمعتهم الجمعية خلال يومين ، غالب حسرة الانثروبولوجي مصطفى التواتي وهو يعدد مآسي منطقة بلطة بوعوان، الزاخرة بمواطن سحر وثراء تاريخي وطبيعي ومخزون نادر، من آثار المناجم، وبحيرة عين دجاج الجبلية، وسدود بوهرتمةووواد اللوح ونزول الثلج، وسد كساب وربى منها عش العقاب المشرف على مناظر الولايات الأربع للشمال الغربي، وقبور أمازيغية الغريفات السبعة، وثمرات شهية متفردة ، وزردة سيدي صالح لايطلب أهلها إلا فتح مسلك بيئي وتراثي مميز(مينة بوعوان وجبل الحلوف).

غير عقبال تصد ذاك المسار بينها تناثر المصبات العشوائية وحال الطرقات والبناء الفوضوي فوق الآثار(بترخيص من مسؤول ثقافي) وتردي العيون الطبيعية.

تحاصر آهات المثقف الغيور على منطقته وعود المشاركين في رؤية السياحة المستدامة التي تتشكل بمساع وخواطر وتعهدات الفاعلين، في سبيل دعم انطلاقة المشاريع والمسالك السياحية البيئية الواعدة بربوع الشمال الغربي، وبينها قطب الروابي الخضراء للباعث فائز الرويسي الذي جدف طويلا ضد تيار الروتين الاداري وتردد الممولين، سيكون لدى افتتاحه آخر السنة مولودا فريدا لتميزه بالطابع الايكولوجي وتوفره على خدمات العلاج الطبيعي بالمياه الحارة والاستشفائية ومساكنه من خشب مع فضاءات للندوات ومطاعم بمواصفات بيئية.

وإضافة للأفكار والتوصيات الفنية التي تداولتها نخب من المختصين والخبراء، بغاية إحكام ترسيخ اندراج الجهة في مسار السياحة البديلة، سجل انتباه لمساهمة قد تكون حاسمة لنخبة الإعلاميين والاتصاليين، ودورهم الفاعل في تحريك السواكن، عبر مشروع يسهر عليه الأكاديمي عبد الكريم الحيزاوي، ويخص إنشاء فريق من الصحفيين المواطنين، تسند لهم آخر جوان بعد مسار تدريبي وتكويني مركّز بطاقات خاصة، وسيعملون على إسنادجهد الفاعلين في مجال تنمية الجهة وتطوير رافد السياحة البيئية أو الخضراء من زاويتهم وعلى طريقتهم.

في الأثناء تبقى مساحات الفعل متاحة، وموارد المنطقة في حال بكر ترتقب خطة عملية تغير المشهد وتستثمر الطاقات الزاخرة الكامنة، بما يضاعف الطاقة الترويجية والتنافسية.

الورشة تزامنت مع اختتام مهرجان"حلمة" الذي تنفذه جمعية شباب وآفاق بطبرقة وأطلقت خلاله فوانيس طائرة، بينها فانوس حلم جامع لأهالي الشمال الغربي، بغد ممكن مزهر قريب..

في الانتظار، يجوز الأمل و يستمر الحلم.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية