إضاءة: ساعة الأرض الموعودة

احتفت المجموعة الدولية آخر هذا الأسبوع بساعة الأرض، وهي بادرة تشير إلى وعي متعاظم بمخاطر الاستهلاك

غير الرشيد للطاقة وغيرها، ولاستنزاف الموارد البيولوجية، وحتمية تعديل السلوك لتفادي النهاية المتسارعة.

يعبّر مفهوم ساعة الأرض عن الحركة العالميّة التي تُقام عن طريق اجتماع ملايين الأشخاص عبر العالم للحث على اتّخاذ إجراءات أكبر بشأن تغيّر المناخ، حيث يقوم عشرات الملايين من الأشخاص حول العالم بتنظيم الأحداث، وإطفاء الضوء في المنازل، والمجتمعات، والمدن لإظهار اهتمامهم بمستقبل الأرض.
موعد ساعة الأرض تُقام ساعة الأرض سنوياً في الساعة الثامنة والنصف مساءً في السبت الأخير من شهر آذار من كل عام، وتُقام هذه الحملة البيئيّة السنويّة لجلب الاهتمام حول تأثير تغيّر المناخ عبر دعوة النّاس إلى إغلاق مصادر الضوء في منازلهم، وأماكن عملهم لمدّة ساعة واحدة فقط.

وكانت أوّل ساعة للأرض في العالم استلهمت فكرتها من المظاهرة التي قام بها 2.2 مليون شخصاً من سكّان مدينة سيدني في أستراليا في 31 من شهر آذار في عام 2007، حيث أغلق 2100 مشروعاً تجارياً أضواءه، وأغلقت الأجهزة الكهربائيّة الغير ضروريّة لمدّة ساعة واحدة؛ بهدف إظهار خطر استخدام الكهرباء التي تعمل بالفحم على الاحترار العالميّ، وقد ساهمت هذه السّاعة في خفض استهلاك الطّاقة حول المدينة بنسبة 10.2 %، بالإضافة إلى إيقاف المعالم البارزة في المدينة كبيت الأوبرا، وإقامة حفلات الزفاف على ضوء الشموع للتمكّن من جلب انتباه العالم.[٣] تحّول العرض المسرحي المُقام في عام 2007 إلى حركةٍ عالميّةٍ، ودُعم من قبل (WWF)؛ وهي مجموعة صيانة تهدف لخفض الغازات الدفيئة المنبعثة من قِبل توليد الكهرباء؛ والتي تصل نسبتها إلى 5 % سنوياً، وقد ارتفعت نسبة المشاركة في حركة ساعة الأرض في العديد من المدن، والدّول، وشركات الأعمال، والأشخاص حول العالم، ثمّ تحوّلت ساعة الأرض لتصبح حركةً عالميةً في عام 2008، ووصل عدد المشاركين خمسين مليوناً في خمس وثلاثين دولة، وشارك مئات الملايين من الأشخاص في شهر آذار من عام 2009 في ساعة الأرض الثالثة، حيث أُطفئت الأضواء في أكثر من 4000 مدينة موزّعة على 88 دولة وإقليم.

احتفت تونس بالساعة البيئية الحيوية، ببادرة من الصندوق العالمي للطبيعة ومشاركة عدد متنام من الجمعيات والناشطين للتعبير عن أهمية المساهمة الرمزية، وأثر التحرك في الحد من البصمة البيئية الجماعية، وتقليص الاستهلاك المستنزف للموارد والثروات الطبيعية ورغم حجم الجهد وشعاع المبادرة، ومدى التفاعل العام، ما يزال جزئيا ومحدودا.
ما ذا ينقص لتنطلق نهائيا دورة فعل، وحركة مجموعة تضم جل الفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات والمتساكنين، للتبني التلقائي لمثل ذلك السلوك المنحاز لديمومة الكون، وصون حقوق الأجيال القادمة في الحياة والنماء؟
ما الذي يلزم، لتهب مليونية، لا لإعلان طلبات حارقة في التشغيل والتنمية، أو تعطيل حركة مرور، أو لترديد صرخة شهيرة من قبيل ارحل؟
هل يجوز أن نحلم بيوم يتحرك فيه تونسيون، من أجل بيئة تجمعهم، بمواطنيهم وبأبنائهم واحفادهم وأجوارهم سكان الكوكب؟

هل يأتي على أبناء الخضراء حين من الدهر يعلنون العزم على دفع مهر عودتها، خضراء؟

ما هي الأسباب الموضوعية المطلوبة لينشا في الاثني عشر مليون كائنا عندنا وازع يكفي ليحركهم نحو التزام سلوك منتظم متواتر، بلا مناسباتية، او اتباع لتعليمات ، ضمن طاحونة لزوم ما لا يلزم؟
سؤال إنكاري عالق، وفي الانتظار..لدى عشرات الناشطين، وقادة الجمعيات والمنظمات المواطنية والبيئة، إمكانات للإجابة، والمساهمة في فك اللغز، وبداية تفعيل معادلة الانطلاق المؤجل، نحو واقع جديد، يصنعه كل عنصر في جسم المجتمع، ولا تتحمله جهة ما في هياكل الدولة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا