إضاءة: المناصرة..ومسيرة خضراء مظفرة حمل الجماعة ريش- يأكل الذئب من الغنم القاصية..

حكمتان وعتهما الجمعيات والمنظمات وقوى العمل التطوعي من أجل البيئة منذ زمن، فنسجت شباك التواصل الجماعي

والتعاون بشكل شبكات، وقوى ضغط محتشدة، وهيئات تنسق تحركات مبوبة عبر أشكال التواصل والتفاوض والمناصرة والضغط الجماعي في سبيل تغيير مواقف الساسة، وتعديل مواقف الحكام، وصناع القرار وأصحاب المصالح الكبرى..
في تونس، لم تشذ عديد الجمعيات البيئية وقادتها المناضلون عن سنة التحرك الجماعي، واعتماد التقنيات الاتصالية المناسبة للقضايا وطبيعة الظروف والمتجهات، حيث تنوعت المبادرات ومنها تحركات متواترة لتنسيقيات الجمعيات البيئية بصفاقس وقابس لرفع المضرة وإزالة مخلفات عقود التنمية غير المستدامة، والإنتاج الصناعي والتحويلي الذي دمرت مخلفاته البر والبحر والجو، وخلفت حالات بائسة أشبه ببقايا تسونامي، أو كوارث طبيعية قصوى، أو ما شابه سطح كوكب غير مأهول بالبشر..

وقد تحركت «شبكة راج» لشباب البديل في مناسبات ومشاريع متعددة لا تقتصر على المسألة المناخية، واعتمدت عددا من تلك الأدوات والتقنيات، ووصلت إلى حد المقاضاة لافتكاك بعض الحقوق ومنها المعلومة.
كما تشكلت تنسيقية حماية غابة رادس على أرضية هواجس جدية باحتمالات مد طريق سيارة قد تؤدي إلى محو ثلث غطائها الغابي، ومن ثم تهديد بقية المساحة الخضراء.

ويمثل نشاط التنسيقية الذي يستمر منذ أكثر من عام، نموذجا منهجيا لحراك المجتمع المدني بصيغة منظمة ووفق مسار مرحلي مدروس محدد الأهداف والمرجعية والأهداف والوسائل.

ولئن مكنت التحركات المنفذة من جلسات وندوات صحفية وورشات فنية تشاورية وتدخلات إعلامية واحتشاد ميداني بالمنتزه من تعديل في القرار السياسي ومسار المشروع،بناء على تعهد رسمي بضرورة احترام القوانين المعمول بها، وتطبيق مبدإ إلزامية إخضاع المشروع لدراسة الانعكاس على المحيط، فإن بعض الإشكاليات التي تحدق بسلامة البيئة ما تزال قائمة من جراء برمجة مشاريع تمر حتما عبر قطع مساحات من الأشجار، مما تطلب تكييف التحركات وإعادة تبويبها وتصويبها وفق المستجدات والمعطيات الجديدة.

وتحركت جمعيات متعددة بينها الجامعة التونسية للبيئة والتنمية قصد تفعيل الهيئة الدستورية للتنمية المستدامة وحقوق الأجيال القادمة التي أحيلت مؤخرا على أنظار البرلمان.
في محيط البلديات والمناطق المعنية ببعض الإشكاليات البيئية كالحوض المنجمي وقابس وصفاقس تتنوع أشكال العمل المدني لإبلاغ صوت المتساكنين واقتراح الحلول والبدائل والدفع لتبنيها بالطرق المشروعة والدستورية.
وما عاد في وارد العلاقة الثنائية أن تضيق صدور المسؤولين محليا ومركزيا من «شكاية» مواطنين ضاق بهم الحال، وبلغ السيل الزبى.

كما يملك المجتمع المدني المتطور اليوم ما يكفي من وسائل تعبير وحشد ومرافعة ومناصرة و,,ما يخول لمكوناته أن تجمع الحناجر والسواعد بصيغ حضارية حتى يــ«قوللهم» شواغله واختلاجاته ومطالبه المتأكدة والحارقة..
في المجال متسع لتلاق بناء ومثمر، بأساليب نضالية لا تفسد للود، وللعمل المدني والإداري المتناغم قضية..

في زمن الشفافية والحوكمة المفتوحة، تعمل مؤسسات الدولة ومنها الوزارة المعنية بالبيئة على مد الجسور للتواصل مع منظوريها، بينما تجتهد المنظمات والجمعيات على ترقية اشكال نضالها في سبيل إدراك الأهداف المشتركة من تطوير المؤشرات البيئية وتأمين حقوق الأفراد والمجموعات في البيئة السليمة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا