إضاءة: عمارة خضراء.. بمليون «طابق»!

لم تنطلق بعد رحلة المليون طابق عندنا، فالحلم مؤداه أن يعلو بنيان العمارة الخضراء، المستدامة،

ويرتفع حجم الصرح الذي يحلم به الآلاف من عشاق البيئة، وعقلاء المجتمع، الذين لا يحملون فيروس الاقتصاد الأخضر، ولا تغري نفوسهم أضواء الربح واكتساح الفضاء، على حساب مقدرات المجموعة، وحقوق الأجيال القادمة..
لم تنطلق حضيرة المشروع الضخم،الذي يبدو طوباويا أو سرياليا، وإن سكن بعض الألباب والضمائر ومنها زمرة الصالون الوطني للبناء الإيكولوجي،المنعقدة دورته الحادية عشرة قبل أيام، بحضور متوسط، لعشرات الفاعلين والمتدخلين في قطاع محوري ضمن منظومة الرؤى التائقة لإرساء اقتصاد أخضر-أزرق..وتركيز مدن ذكية، وأحياء صديقة للبيئة,,
فالمشروع الذي انبثق قبل نحو أحد عشر عاما، ويختزل حملة رايته اسم فوزي العيادي، يتقاطع مع مشاريع وطنية أفقية هامة، واستراتيجيات تتجه إلى تأمين ديمومة الموارد، ولتركيز شبكة من المدن الذكية وفق مكونات وأبعاد تضمن بأمثلة تهيئة تضمن سلامة الموارد وتوازنات الأنظمة البيئية، مع تحقيق الرفاه واسباب الاندماج وجاذبية الأقطاب التنموية واقتصاديات هذه المدن.

وتطرح وتيرة تطور هذا المجال، ومدى انخراط بعض الأطراف والمؤسسات والمنظمات الوطنية والباعثين العقاريين والمواطنين فيه، اسئلة مهمة تحيل على مدى توفر العوامل المساعدة للتحفيز على الانصهار في تلك المقاربة التنموية المستقبلية، وكذلك على مدى إدراك النخب والفاعلين السياسيين والاقتصاديين والتقنيين والأكاديميين لمدى أهمية هذا المشروع ، ولتمفصله مع الخطط الإنمائية الوطنية الكبرى، وسياسات البلاد الاقتصادية والاجتماعية من منظور منوال قيد الإنشاء، لا يقصر متجهاته وأولوياته على الانعكاس المادي والاجتماعي المباشر، و طلبات الراهن، واستحقاقات الجيل الحالي، ومطالبه الآنية المشروعة..
فمع المكتسبات المهمة التي يحققها الصالون في دوراته المتعاقبة، وآخرها حظي بإشراف وانخراط واضح للوزارة المعنية بالبيئة، يظل في المذاق، طعم شيء منقوص أو غير مكتمل..

حقيقة تؤكدها حصيلة الصالون، وغيره من التجارب التي تقودها مجموعة من الهياكل والمؤسسات والمنظمات المعنية، ان الطريق للقطع مع ثقافة ال(احييني اليوم..)، والأولوية للحاجيات العاجلة الحارقة، أيا كانت الكلفة و..
فالانتقال البيئي، والاندراج ضمن أنماط التنمية والاقتصاديات القائمة على منهج الاستدامة، أيا كان اللون، يقتضي تفعيل خطوات جريئة مكلفة وحاسمة، لا يتكفل بها، مبادر خاص، أيا كان عزمه وجديته واحترافيته وتصميمه وصدق نيته..

الانتقال الموعود، في بعده المرتبط بالبناء المستدام/الأخضر/الإيكولوجي، يتطلب جهدا أوسع، وتعاونا أكبر من مختلف الأطراف من أجل بداية الإقلاع، وتحقيق خطوات ملموسة، على طريق تنفيذ مخطط واضح المعالم، محدد المراحل، دقيق المؤشرات والمتجهات والأدوات.
إن تجربة عرض المبادرات، بما فيها تجارب الباعثين الشباب، والجامعات، والمنظمات الدولية والصناعيين وغيرهم، تحيل على بعض الثغرات المهمة، الراجعة لتردد بعض الهيئات والأطراف الرئيسية في خوض مغامرة الإقلاع عن الهدر والتبذير، والتنمية القاصرة على الراهن والعاجل.
ما يزال المشروع في مراحله الأولى برغم تجاوز عمر الصالون عقدا وأكثر، بدليل، ان ثقافة البناء الإيكولوجي ما تزال جنينية، ولا ينحاز المهنيون، ناهيك عن عامة الناس إلى أنماطها وعناصرها، إلا في حالات نادرة.

ما يزال البناء الايكولوجي في مخيال العامة، وحتى كثير من الخاصة، نقيضا لما يؤكده أهل الذكر، بمن فيهم الاقتصاديون الواعون بمزايا هذا النمط من البناء، قرين خسارة زخرف الترف ولزوم ما لا يلزم، والمؤجل بطبعه إلى حين تلبية استحقاقات كمية عاجلة ، لا تقبل التسويف.
متى يبلغ البناء الإيكولوجي عندنا، في الأذهان أولا، المليون طابق..إنه حلم يبدو، وهما، مستوطنا الطابق عاشر المستحيلات؟؟ ربما..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية