الحركة البيئية في تونس... حوكمة الجمعيات البيئية: حق الدعم وواجب مأسسة حسن التدبير

حظيت مشاريع البيئة وبرامجها بدعم دولي سخي، ورصدت أجهزة التمويل الدولية ووكالات التعاون الفني آلاف المليارات لمساعدة البلاد، على أساس قناعة مبدئية بأن البيئة لا تعرف الحدود، ولضرورة مساندة جهد تونس التأسيسي لمشاريعها وبنائها المؤسساتي ،ولمصالح فنية لا تخفى بتصدير التقنيات والتموقع في سوق المستقبل.

ولأن الفاعلين من كلا الضفتين ليسا ملائكة ولا شياطين، تطرح دوما مسألة حسن التدبير والحوكمة الرشيدة وعملت الأجهزة الممولة والشريكة على متابعة التنفيذ وتقسيط التمويل والحصول على ضمانات لحسن التصرف وإنفاق الهبات والقروض في مصارفها المتفق عليها,
حتى أنها تكلف خبراء وهيئات متابعة وتصرف ، وهياكل قارة للتسيير التشاركي للمشاريع والبرامج، موازاة مع طلب الضمانات الرسمية والمساهمات ضمن التمويل الذاتي و..

سلوك غريب على لبيب العجيب...
غير أن كل ذلك لم يمنع من وجود تسرب وحصول نزيف ، وإن كان نسبيا ومن قبيل الهوامش والشذوذ عن قاعدة التزام الدولة وجدية مسؤوليها وهياكلها، حتى قبل الثورة، عبر نوافذ صغيرة وخفية، انبعثت منها روائح فساد زكمت بعض الأنوف، إذ خولت للبعض توظيف البيئة لحصاد منافع شخصية، واستثمار نوايا لبيب الخيرة، وأحلام وردية لإنشاء ثروات وبناء أحلامه الفردية ، بفضل كرم لبيب ومحبة العالم لعالمه العجيب.

وشهدت ساحات الفعل التطوعي والمدني حالات مؤسفة مماثلة مع توفر فرص الحصول على تمويلات ودعم مفترض لتنفيذ مشاريع، تلقتها بعض الجهات، منها ما كان بصورة جمعية مختزلة في شخص فذ يستقطب الموارد، لمنظمة مقرها بيته، ويتمنع عن التقييم والمحاسبة، ويأبى المتابعة المرحلية لعرض تقدم إنجاز المشاريع الممولة من جهات دولية، لضمان جدية المقاربة، وإمكانية متابعة التمويل.

كما حصلت قبل الثورة بعض الجمعيات على تمويلات ضخمة فاقت المليارات لبعضها لتنفيذ مشاريع تشاركية محلية، لم ير متساكنو المناطق المعنية أثرا لها، ولم يستفيدوا منها، وتبخرت، لحكمة مسيري المشاريع، وخبرتهم العجيبة في تزويق التقارير وعلاقاتهم المتينة بالشركاء الدوليين، وكثافة حضورهم في المنتديات والمشاريع ذات التمويل الدولي السخي.

ولم تطرح ، بسبب ما عرف المشهد البيئي من تفتت وبوادر إعادة تشكل، وانسحاب جل المؤثرين في المشهد سابقا، أسئلة المحاسبة الجدية، لمن تلقوا تمويلات طائلة خلال عقود، ولم يسأل بعضهم، وقد بدت عليهم مظاهر الثراء والترف، من اين لك هذا؟
وسرعان ما ذاب بعض المناصرين الوهميين للقضية بعد الثورة، من مشهد البيئة، وانتقلوا وفق السياق الجديد لمواقع من المجتمع المدني مناسبة تدر الدعم وبرزت بين عشية وضحاها شبكات وجمعيات ممتدة الفروع، تعلوها أسماء تحمل لواء قضايا نبيلة ولافتات براقة.

حوكمة مصيرية..
مع بوادر مأسسة مقاومة الفساد، وهيكلته رسميا بإشراف كفاءات مشهود لها، لا يطرح البتة التفات للخلف للاقتصاص من الجناة على إرث لبيب اليتيم، ومكتسباته المخولة بهبات وحتى من مساهمات دافعي الضرائب، تطرح أكثر من اي وقت مضى مشروعية تفعيل الحوكمة وتنزيل منهج التدبير المنصف والعادل والشفاف، الذي يمنح المجموعة سلطة القرار والرقابة، ويعيد الحق لأصحابه، ويقطع دابر التمعش من هبات المانحين للجمعيات، والتلذذ الطويل بمال العامة، وصرفه في غير مواضعه.

ويؤشر إفراد وزارة، هي واحدة من الأكثر ديناميكية خلال الثلاثية الأولى من العام الجاري، مع وزارات تعنى بالشأن العام والمجتمع المدني والجماعات...

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 21 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا