إضاءة المشاركة تعني التبنّي..

تزخر جل البرامج الدولية والخطط الإنمائية والوثائق التوجيهية لتمويل المشاريع والمخططات التنموية للدول والمنظمات الأهلية وغيرها بدعوات لتشريك الأهالي واستشارة المتساكنين والمجموعات المعنية بالمشاريع .

وبعيدا عن إلزامات البرامج الدولية واشتراطات الصناديق النقدية والبنوك لضمان المصادقة على المنح والإقراض، يشكل إشراك المتساكنين آلية محددة لنجاح المشاريع الكبرى التي تنجز في البلدان النامية وغيرها، في المناطق الحضرية وحتى الأرياف والغابات.
وقد أكدت كل الدراسات العلمية الدور الحاسم لمشاركة المتساكنين والمجموعات المعنية في برمجة المخططات والمشاريع التي تخص المناطق والمنظومات التي تهمهم، على غرار المحميات المجاورة لهم والمنشآت التي تنجز في أحيائهم وتجمعاتهم السكنية.
فالمشاريع التي يتم إعلام الناس بمضامينها وتشريكهم في حلقات تشاور ونقاش لعرض أبعادها وعناصرها، وأخذ ملاحظاتهم بعين الاعتبار، لا تعرف مشاكل من قبيل رفض المجموعات أو قلة التعاون وضعف المشاركة في الحماية والتطوير.
وعلى سبيل المثال فإن أحد الأحياء عرف إنشاء حديقة عمومية سرعان ما تم الاعتداء عليها وعبثا بادرت البلدية للصيانة وكررت التعهد والتحسين حيث تكرر سلوك الناس، حتى خطرت ببال أحدهم فكرة وقبل إعادة الغراسة والتهيئة، تم الاتصال بكل المتساكنين وسئلوا عن اي الأشجار والزهور يحبذون أن تشكل حديقتهم في المرحلة القادمة ، وكانت النتيجة، أن أعيد إنشاء الحديقة دون أن تتعرض لأي انتهاك.

وكانت ذات الملاحظة التي أقرها الصندوق العالمي للطبيعة بتونس في ندوة إعلامية أقيمت قبل خمس سنوات لعرض حصيلة نشاط مكتب شمال إفريقيا واستراتيجية المنظمة في المرحلة القادمة، وسجل تدخل المتساكنين في جوار بعض الحدائق والمحميات التي شاركوا في مراحل إنجازها لحمايتها وصونها من أي اعتداء وانتهاك خلافا لما حصل لمحميات أخرى إبان الثورة.

إن المشاركة نتاج للاستشارة وامتداد لمنهجية تقوم على انفتاح على مختلف الفاعلين ولا تعتمد الإسقاط والفوقية والسياسات الجاهزة المسبقة والمعدة سلفا قبل عرضها للتنفيذ
فهذه الطريقة التي باتت اليوم حتمية لتأمين نجاح أية مقاربة ونجاعة أي مشروع تشكل القاعدة الاساسية للحوكمة بما هي شرط لازم للديمقراطية المحلية وعنوان التشاركية، ومدخل للمواطنة ومحدد لشراكة فعلية لكافة المعنيين أفرادا ومجموعات في تبني مضامين الخطط والبرامج والمساهمة بحماس وإيجابية في إنفاذها وبلوغ أهدافها.

قبل تفعيل السلطة المحلية، في ظل تأجيل لاستحقاق البلدي، يتوجب على كل أصحاب القرار في المؤسسات العمومية والخاصة والجمعيات استحضار تلك القاعدة الذهبية التي يدرك كنهها أساسا المربون في مختلف مراحل التعليم
لا حظّ لقرار مسقط في النفاذ والنجاح والاستمرارية، ولا أمل في مقبولية سياسة أو مخطط إذا لم يتم فيه تشريك القاعدة الواسعة للمعنيين من متعاملين أو مستهلكين أو سكان مجاورين للفضاء
فهنالك ضرورة متعاظمة لجهد اتصالي في محيط المشروع ومع فاعليه المفترضين قبل وخلال وبعد الإنجاز
وتشريك الناس بدءا بالإعلام والتشريك والتعديل طبقا لاتجاهاتهم وتفاعلهم بات ضرورة ملزمة وشرط صحة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا