التنشئة البيئية...والاقتصاد الدائري

ثلاثة أسئلة تطرح بإلحاح في زمن البحث عن أفق أخضر يضمن النجاة للبشرية ويؤجل الوصول إلى «حافة الدنيا» الوشيكة، ويرمم ما انهدم ويرتق ما انفتق ويصلح ما فسد في البر والبحر بما كسبت ايدي الإنسان.

ثلاثة أسئلة تخص السبيل الأفضل لتحقيق الخلاص البيئي وتأمين طوق النجاة لكافة ركاب مركبة-الكوكب، لكي لا يهلك جميعهم بداء تلوث واحتباس حراري وكوارث بيئية مستجدة..عابرة لكل الحدود..
كيف السبيل لوقف النزيف، وإعادة الصواب للكائن المستخلف على البسيطة؟
هل بالردع والزجر والإلزامات الصارمة؟
أم بإعادة توظيف لبيب، وبالتوعية والتثقيف والتربية والتنشئة، من المهد إلى اللحد؟
كل الطرق تؤدي إلى روما، وكل السبل تنفذ للحل المستدام المأمول.

وقف الامتداد اللامتناهي والمختل للبصمة الإيكولوجية لسكان بلدان مبذرة للموارد مستنزفة لأسباب الحياة والبقاء، وهي بصمة تشير مثلا إلى أنه لو كان سكان بلدان العالم يتركون نفس بصمة الأمريكي أو الإماراتي مثلا لاحتجنا إلى كواكب أخرى لتكفينا أسباب العيش، فلعلها واحدة من أكبر الأسئلة، لماذا معرفة البصمة الايكولوجية الخاصة بك مهمة وماذا تعني بالضبط؟ تعريف بسيط للبصمة القدم البيئية لا، فإن المبلغ أو جزء من الطبيعة التي يستخدمها الشخص لتلبية احتياجاته. هذا هو مقياس المطالب واستهلاك الموارد الطبيعية من قبل الناس. وهو المقياس الذي يعطي فكرة ما إذا كان الرجل يعيش في وسائل ما هو متوفر في الطبيعة بالنسبة له أو إلى أي مدى كان هذا الحد. بدقة أكثر، وقياس البصمة البيئية الخاصة بك هو تحديد مساحة الأراضي والموارد المائية المستخدمة، لتوفير الاحتياجات اليومية للشخص، وإنتاج الطاقة، واستيعاب النفايات وانبعاثات غازات دفيئة. ويتم قياس هذا المجال في هكتار عالمي (غانا) وفقا للتقديرات، والأرض يمكن أن تحافظ على استخدام نحو 1.9 GHA للشخص الواحد.

ومتجه التنمية الاستدامة، وغاية مراجعة منوال الاقتصاد، اتبني النموذج الأخضر، وقد انتقل الحديث اليوم إلى نمط جديد هو الاقتصاد الدائري ويرمي إلى فصل النمو الاقتصادي عن استخدام الموارد الطبيعية والأنظمة الإيكولوجية عبر استخدام تلك الموارد على نحو أكثر فعالية. إنه عامل دفع نحو الابتكار في مجالات إعادة استخدام المواد والمكونات والمنتجات؛ فضلاً عن نماذج الأعمال الجديدة. في الاقتصاد الدائري، يسمح الاستخدام الأكثر فعالية للمواد بإنشاء المزيد من القيم عبر خفض التكاليف وتطوير أسواق جديدة أو تنمية أسواق قائمة.
وإذا كان شأن ضبط البيئية، وتبني نموذج الاقتصاد الدائري، شأن المخططين وأصحاب القرار، فإن الأهم هو بناء ذهنية ملائمة لمثل هذه المسارات الاستهلاكية والانتاجية والتنموية وغيرها و يتطلب تعبئة نفسية وتنشئة على قيم الحكمة وحسن التدبير والقناعة وغيرها من السلوكات الطوعية الواعية والقائمة على القناعة والحكمة والتوازن.

هي قيم أصيلة في تركيبتنا الثقافية التي كانت محددة لحياة أجدادنا قبل بروز ثقافة الليبرالية والفردنة والخلاص الفردي.
الحل في العود للأصل، واستعادة ما تبقى من بذور ثقافتنا الحكيمة المراعية للندرة، القائمة على القناعة، والإيثار والصبر,
مرتكزات الاستدامة والحد من البصمة الايكولوجية والتنشئة على بناء اقتصاد دائري ، تسكننا لا نحتاج للبحث عنها في الخارج.
شيئا من وعي الذات، والنبش في داخلنا الحضاري الغني بمبادىء التوازن البيولوجي- الأخضر، والاستدامة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا