مساجد إيكولوجية...لـِمَ لا؟

يجري في تونس إعداد مشروع أول مسجد مصمم بالمواصفات الأيكولوجية، وهو جهد محمود لمهندس معماري تونسي هو السيد لطفي بن رجب، قد يبدو لأول وهلة، من قبيل الترف وعملا شاذا وجناحا خارج السرب..
وبعد معاينة المشروع

في زيارة عفوية بموقع الأشغال بالمنار، أتيحت لي بالمغرب الشقيق وتحديدا بمراكش فرصة التأكد من وجود دعائم تسند مشروعية العمل على ضمان احترام المؤسسات الدينية والمسجدية للمواصفات البيئية ، ولا سيما المواد المستخدمة والنجاعة الطاقية واستهلاك الماء.
وقد عاين زوار مراكش في أحد مساجدها بمناسبة قمة المناخ كوب 22 منظومة توعوية للمصلين تقوم على اعتماد الوضوء باستخدام الأواني عوضا عن الحنفية ترشيدا في استهلاك الماء، كما عاينا في جامع الكتبية إشارة لمطابقته لمواصفة بيئية وإيكولوجية.
فقد أطلق المغرب برنامجا طموحا باسم «المساجد الخضراء» بموجب التزامات اتخذتها المملكة في مجال الطاقات المتجددة وحماية البيئة، وذلك قبل شهرين من انعقاد قمة المناخ الـ22 في مدينة مراكش جنوب البلاد.
وأعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية منتصف أوت الماضي عن طلب عروض لإعادة تأهيل 64 مسجدا في ست مدن مغربية عن طريق خفض استهلاكها من الطاقة.

وكانت وزارات مغربية وقعت قبل عامين اتفاقية لخفض استهلاك الطاقة في 15 ألف مسجد، بنسبة تصل إلى 40 %، ضمن استراتيجية وطنية لخفض استهلاك المؤسسات العمومية بنحو 30 %، في بلد تثقل فاتورة الطاقة كاهل ميزانه التجاري.
وفي مرحلة أولى سيتم تجهيز 600 مسجد بحلول سنة 2019 عبر اتفاقيات للكفاءة الطاقية، حسبما أعلنته «شركة الاستثمار الطاقي»، التي تاسست سنة 2010 برأس مال يبلغ مليار دولار لمواكبة المخطط الوطني المغربي لتطوير الطاقات المتجددة ذات الجودة البيئية العالية.

وبحسب الدراسة التي أنجزتها هذه الشركة فإن معدل الاستهلاك اليومي لكل مسجد في المغرب يبلغ 90 كليواط من التيار الكهربائي، كما أظهرت الدراسات الأولى أن هناك امكانية لخفض هذا الاستهلاك بنحو 60 %.
وقد اظهرت دراسة تجريبية أولى خضع لها «مسجد السُنَّة» التاريخي الموجود في قلب العاصمة الرباط، والذي تم بناؤه سنة 1785، أن خفض الاستهلاك الطاقي لهذا المسجد يمكن أن يصل إلى 68 %.

ولأجل بلوغ هذا الهدف سيتم تجهيز المساجد من الداخل بإضاءة جديدة عبر استبدال المصابيح القديمة الأكثر استهلاكا بمصابيح «إل.إي.دي» جديدة أقل استهلاكا للطاقة الكهربائية. كما سيتم تجهيز الأسطح بألواح شمسية لإنتاج الطاقة اللازمة في بلد تسطع فيه الشمس طيلة أيام السنة تقريبا.

وعرضت ضمن جناح الابتكارات بالمنطقة الخضراء للمؤتمر المناخي مشاريع تقترح التطابق مع المعايير البيئية في المساجد.

وقد تردد بمناسبة الحديث في هذا الموضوع أن البلدان الإسلامية تتعرض في معظمها لمشكل ندرة المياه وتجابه خطر الفقر المائي، وأن أندونيسيا أكبر البلدان الإسلامية كثافة ديمغرافية شرعت في تطبيق منظومة الاقتصاد في الماء في مساجدها، ويؤكد من يتطرقون لهذا المجال من زوار المعرض وممن ناقشوا قضية الاقتصاد في الماء .

وتدعو الأحاديث النبوية للاقتصاد في الماء وتوفيره حتى إن كان المتوضىء على حافة نهر جار.

وقد شكلت عديد النماذج المبتكرة والمصممة من شركات عالمية في البناء وتصميم وسائل النقل وغيرها إمكانية التخفيف من الضغط على الموارد الحيوية المحدودة وفي مقدمتها الماء باعتماد الرسكلة والتثمين وترشيد الاستهلاك واللجوء للبدائل.
وبوسعنا في تونس، البلد الذي يغلب عليه الجفاف توسيع مثل هذه الأنظمة المساعدة على الاقتصاد في الماء وترشيده بدءا من المساجد والمؤسسات التربوية والعمومية، وأثر ذلك لن يكون قطعا، ضئيلا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا