غزال الجبل قبل الخبز أحيانا

لم تكن تدرك قبل اليوم أن للغزال النادر أهمية في توازن منظوماتنا والآن عرفت أن لكل كائن حيوانا كان أو نباتا دورا ووظيفة وأهمية في توازن محيطنا وفي تسلسل معيشنا وواقعنا وحاضرنا وغدنا..

ولدي مالك، أما تدري أنك تركض كل يوم لاهيا في ساحات خضر اتخذتها وأقرانك ملاعب شعبية ، تنطوي على ثروات بيئية، وتنوع بيولوجي نباتي وحيواني..

 

أما تدري ما معنى تنوع حيوي؟
إن التنوع البيولوجي هو الذي يدعم الحياة على كوكب الأرض، ويعني التنوع الموجود في الكائنات الحية والذي يتراوح بين التركيب الجيني للنباتات والحيوانات وبين التنوع الثقافي.
أخي الإيكولوجي،قد تدري، وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم، أن التنوُّع البيولوجي هو نَتيجة التطوّر الذي حَصَل على مدى أكثر من ثلاثة مليار سَنة. وقد أصبح الآن معرَّضاً للخطر في العالم بأسرِه.فنحن نعيش اليَوم المَوجة السَّادسة من الإنقراض الكَثيف في تاريخ الأرض. وتجدُر الإشارة إلى أنّها المَوجة الوَحيدة التي تَسبب بها كائنٌ حيّ هو الإنسان، والانقراض الحاصل الآن لا سابق له. فقد باتت الأنواع تَنقرض نحو مائة مرّة أسرع من المعدَّل الطبيعي، وربما سيختفي نِصفها عن وجهِ الأرض بحلول العام 2100. وقد تكون تداعيّات هذه الكارثة أكثر وخامةً من آثار تغيُّر المناخ على مَصير الغلاف الحَيوي لأن التنوّع البيولوجي أساسي لدَورة الحَياة ولصِحَّة الإنسان ولأمنِنا الغِذائي.

حبيبي البيئي هل تعلم أن التنوع الحيوي عنصر هام، لا يقل خطورة عن الرغيف، وشأنه لا يقل حساسية عن سعر الخبز، واللحم، واحتمال الترفيع في غذاء رمضان، ومدى وفرته وندرته، لا تحجب أهمية التنوع البيولوجي، الذي أحيي يومه العالمي في صمت، مطلع الاسبوع الثالث من ماي المنقضي.ولا تدري..

صديقي عماد الحمادي أما تعلم أن البلاد كلها احتفلت معكم ومع أحبابنا في جبل السرج وبرقو وسيدي حمادة بحدث رجوع غزال الجبل لحديقة جبل السرج؟
عزيزي مجدي الهائم في غابات البلاد وحدائقها وصحاريها ، حاملا هم إنقاذ ما يمكن إنقاذه من طيور، ونباتات وأسماك، انهالت عليها بنادق جشعة، ومصائد تردد خلفها بطون منتفخة..هل من مزيد..
أخي رضا الخبير البيولوجي الأخضر المتوسط ، هل تعلم ،أن بلادنا تنطوي على أصناف نباتية وحيوانية هشة وهامة، وذات قيمة لا تقدر بمخزوننا الاحتياطي من العملة الصعبة المؤتمنة في خزائن البنك المركزي..

شقيقي الطاهر الشغوف بالسيكلمان، نبتة بخور مريم، أما تعلم أنك باحتضان الزهرة، وسعيك لدراسة آفاق السياحة البيئية في غابة تونسية جبلية (بوقرنين) تدعو لمصالحة الإنسان مع طبيعته، واستكشاف طريق تنوية بكر،
أتذكر أبا النبل كم أحصينا في تقارير تونس وسجلات تنوعها الحيوي من مئات أو آلاف من ثروات البلد النباتية والحيوانية والحدائق والمحميات والسباخ والمناطق الرطبة و..قبل سنوات، حين استكمل السجل الأول وحصلت خلاصة الجرد الوطني الأول لما بقي من هبة الله

للخضراء..وبعد؟
أتعلم، كما أدري، أن التنوع الحيوي، الذي حوله نغني ونرثي، ونهمس ونزفر، ونكتب ونصدح..ظل طوال عقود، يرزح نازفا تحت وطأة التعمير والصيد العشوائي والضغوط الصناعية والأنشطة اللامبالية العابثة بخيرات طبيعة، معطاء ، تنوء بمن فاتهم، شر البصمة الإيكولوجية المدمرة لما لا أقسم، إن ما راح، لا يعود..

هل تدري عزيز القارىء؟؟
كم اندثر خلال مطالعة هذا المقال من كائن نباتي أو حيواني..،نادره كان مهددا وبات منقرضا..لست أدري..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا