العقود الآجلة للخام الأمريكي عند 79 دولار للبرميل: كوفيد 19 يُرضخ الذهب الأسود من جديد ....

• توقعات الأسعار تتراوح بين 92 و108 دولارا خلال العام المقبل ...

بعد النمو الملحوظ الذي سجلته أسعار الذهب الأسود منذ فيفري المنقضي والتي استمرت لعدة أشهر متتالية بدعم من الحرب الروسية الأوكرانية ، بدأت الأسعار تنزل تدريجيا إلى أن هبطت خلال الأسابيع الأخيرة إلى مستوى 90 دولار للبرميل ولئن يعد هذا السعر مرتفعا مقارنة بمعدل السنوات الخمس المنقضية ( 60 دولار للبرميل)، إلا أنه وبالمقارنة مع المستويات التي بلغها مع منتصف العام الحالي والتي ناهزت 130 دولار للبرميل يعد انخفاضا مهما.
لئن تذهب التوقعات الدولية إلى بقاء الأسعار مرتفعة خلال الربع الأخير من العام الحالي على غرار بنك الاستثمار الأمريكي الذي توقع أن يبلغ متوسط سعر البرميل من خام برنت نحو 100 دولار للبرميل وهو توقع معدل بالتخفيض مقارنة بتوقعاته السابقة فإن الأسعار المسجلة على أرض الواقع تشير إلى أن مسار

الانخفاض في طريقه إلى التوسع .وقد أرجع البنك هذا الانخفاض بالمخاوف الناجمة عن تراجع الطلب أمام توقعاته بعودة عمليات الإغلاقات الوبائية الصارمة في الصين التي ستخفض الطلب على النفط بشكل واضح، خصوصاً بعدما سجلت الجمهورية الشعبية مؤخرا أول حالة وفاه جراء كوفيد-19 في 6 أشهر، الأمر الذي دفع السلطات في بعض الأحياء الحيوية بدعوة المواطنين إلى الالتزام بالبقاء في منازلهم، مع فرض البعض الآخر إغلاقات بالفعل .

وقد بلغ معدل سعر النفط خلال شهر سبتمبر 90.16 دولار للبرميل بتراجع بنسبة 10.4 % مقارنة بشهر أوت وقد واصلت الأسعار في منحاها التنازلي لتصل يوم أمس العقود الآجلة للخام الأمريكي إلى 79.50 دولار للبرميل، فيما انخفضت العقود الآجلة للخام العالمي مزيج «برنت» إلى 87.05 دولار للبرميل.
ويأتي هذا الانخفاض مدفوعا بمخاوف من تباطؤ الطلب العالمي على الخام بعد أن خفضت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» توقعاتها للطلب في 2022 و2023. وخفضت منظمة «أوبك» توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عام 2022 بمقدار 100 ألف برميل يوميا، ليصل إلى 2.5 مليون برميل يوميا، وبنفس الكمية خلال عام 2023، ليصل إلى 2.2 مليون برميل يوميا.كما يعزى المستوى المسجل أمس بالنظر الى مخاوف من تراجع الطلب على الخام بسبب تزايد الإصابات بكورونا في الصين والتطورات الجيوسياسية، وانخفاض الأنشطة الاقتصادية.

ويبدو أن المنحى التنازلي للأسعار لن يقف عند العام الحالي، فقد أكد بنك جولدمان ساكس أن التوقعات العام القبل ستكون عند متوسط سعر خام برنت عام 2023 إلى 108 دولارات للبرميل، بعدما كانت التوقعات السابقة تسير لتسجيله 125 دولارا للبرميل.
ويتوقع جولدمان ساكس أن أسعار النفط قد ترتفع عن المستويات الحالية مستشهدا مع زيادة شح إمدادات النفط العالمية وتراجع الاحتياطات الإستراتيجية، حيث سيتجاوز الخام التأثير الهبوطي لصعود الدولار وتراجع الطلب على منتجات النفط مع تباطؤ الاقتصاد، ليصل إلى مستوى أسعار أعلى.
وقد قالت المحللة في سي إم سي ماركيتس، تينا تينغ: «بصرف النظر عن توقعات الطلب الضعيفة بسبب قيود الصين لمواجهة كورونا، وانتعاش الدولار الأميركي اليوم هو أيضًا عامل هبوطي لأسعار النفط الخام».وأضافت: «أصبحت معنويات المخاطرة هشة؛ إذ تشير جميع البيانات الاقتصادية الأخيرة للدول الكبرى إلى سيناريو الركود، خاصة في المملكة المتحدة ومنطقة اليورو»، حسبما ذكرت وكالة رويترز.

وتأتي توقعات السنة المقبلة محملة بمخاطر كثيرة،حيث تواجه أسواق الطاقة احتمال اشتداد المخاوف بشأن إمدادات المعروض، إذ إن المخاوف حول مدى توافر إمدادات الطاقة خلال فصل الشتاء القادم ستزداد في أوروبا. وقد يؤدي ارتفاع أسعار منتجات الطاقة عن المستوى المتوقع إلى ارتفاع أسعار السلع الأخرى بخلاف منتجات الطاقة، لاسيما المواد الغذائية، مما يطيل أمد التحديات المرتبطة بانعدام الأمن الغذائي وإذا اشتد تباطؤ معدلات النمو العالمية، فإنه قد ينطوي أيضا على مخاطر كبيرة لاسيما على أسعار النفط الخام والمعادن علاوة على المستجدات الوضع الوبائي بالصين وتأثير ذلك على الطلب بإعتبارأن الصين تعد من أكبر مستهلكي النفط في العالم.

ومقابل توقعات البنك الامريكي التي جاءت مرتفعة رغم التعديل ،نجد توقعات البنك الدولي حيث ينتظر أن يبلغ سعر خام برنت في المتوسط 92 دولاراً للبرميل في 2023.
توقعت وكالة «فيتش»، وصول متوسط سعر خام برنت إلى 102 دولار هذا العام، ثم ينخفض إلى 95 دولارًا في عام 2023 ثم عند 85 دولارًا في عام 2026 وأضافت الوكالة أن تعديل توقعاتها لمتوسط سعر خام برنت هذا العام بالخفض بدلًا من تقديرها السابق البالغ 105 دولارات للبرميل، يعكس التراجع في الأسعار المسجل خلال الأشهر الأخيرة، وتراجعًا في معنويات السوق وتدهور بيئة الاقتصاد الكلي.

ولئن يعد طابع التراجع على أهم التوقعات الدولية ،فإن مستوى الأسعار يبق مرتفعا و مكلفا لا سيما بالنسبة للدول المستوردة للنفط على غرار تونس التي لم تفصح بعد عن فرضيات التوازن و التي يرجح حسب التسريبات ان تكون فوق 90 دولار مع العلم أن هناك يكون تقييد أكبر على مستوى نفقات الدعم خلال العام المقبل .

وتستند فرضيات سعر البرميل في المغرب في قانون المالية لسنة 2023 على توقعات عند97 دولار للنفط الخام برنت (أوروبا) و93 دولار لخام غرب تكساس الوسيط (الولايات المتحدة الأمريكية) و80 دولار للبرميل في مصر.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا