الكاتب العام للجنة التونسية للتحاليل المالية لـ«المغرب»: خفضنا في مستوى مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب في القطاع البنكي من مرتفع إلى متوسط بعد حزمة من الإصلاحات

كشفت اللجنة التونسية للتحاليل المالية مؤخرا عن إنخفاض مستوى مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب في القطاع البنكي من مرتفع إلى متوسط

ويأتي هذا التخفيض بعد سنوات من إعلان أن مستوى المخاطر مرتفع بالنسبة للقطاع البنكي، حيث خلص تقرير التقييم الوطني لمخاطر سنة 2017 إلى أن القطاع البنكي عرضة لمخاطر عليا في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب مما يتطلب من البنوك دعم الموارد البشرية المكلفة بمراقبة الامتثال خصوصا إضافة إلى وضع البرامج التكوينية واقتناء الوسائل والبرمجيات الملائمة في إطار النهج القائم على المخاطر لغرض خفضها.
قال الكاتب العام للجنة التونسية للتحاليل المالية لطفي حشيشة في تصريح لـ« المغرب» أنه على إثر الاجتماع الدوري للجنة التونسية للتحاليل المالية مع أجهزة الامتثال لدى البنوك الأسبوع المنقضي وفي إطار تحيين التقييم الوطني لمخاطر غسل الأموال و تمويل الإرهاب ، تم التخفيض مستوى مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب في القطاع البنكي في درجة متوسط بعد أن كان مرتفعا في سنة 2017 وقد اعتبر حشيشة أن النتائج المسجلة ثمار لعمل مشترك خلال السنوات الأخيرة ولا سيما خطة العمل التي تم إتباعها سنتي 2018 و2019 ،حيث يعتبر التحسن المسجل نتيجة الأعمال الرقابية التي أنجزها البنك المركزي بصفته الرقابية على القطاع البنكي علاوة على إستجابة البنوك لخطط العمل التي تم تكليفها بها على إثر أعمال التفقد المذكورة.
وللتذكير فإن التقييم الوطني لمخاطر «غسل الأموال وتمويل الإرهاب  الذي كشفت عنه اللجنة التونسية للتحاليل المالية «في أوت 2017 أن مستوى هذه المخاطر في تونس «مرتفع نسبيا» وذلك وفق قائمة تهديدات تصدرها الفساد والتهرب الديواني والتهرب الضريبي والجرائم السبيرنية كقرصنة الحسابات المالية والبطاقات البنكية التي تشكل عائداتها المالية مخاطر عليا لغسل الأموال وتمويل الإرهاب على القطاع المالي والاقتصادي. 
وأوضح الكاتب العام للجنة أن القطاع البنكي قائم على المخاطر لا سيما إذا كانت البنية التحتية المتعلقة بالمنظومة المعلوماتية ونظم المراقبة الداخلية ضعيفة وهشة ، فإن تهديدات المتعلقة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب ينظر إليها بقياس نقاط الضعف التي تحيط بالقطاع المصرفي والتي كانت كافية لتجعل من القطاع البنكي في مستوى مرتفع من المخاطر قبل أن يقع التخفيض فيها إلى مستوى متوسط بفضل الإجراءات والإصلاحات المتخدة خلال السنوات الأخيرة .
وقد شرح محدثنا مختلف التداعيات التي ستترتب عن التخفيض المسجل في حجم المخاطر،حيث سيؤثر التحسن المسجل في علاقة البنوك بحرفائها وذلك من خلال توفير مناخ من الثقة بين الطرفين والثقة في النظام الداخلي للمؤسسات البنكية في حد ذاتها،علاوة على العمل بالأريحية نظرا لتقلص حجم المخاطر.
كما سينعكس التخفيض على علاقة البنوك بالمراسلين أي البنوك المراسلين سواء من تونس أو من الخارج ،حيث أن هبوط المخاطر إلى مستوى متوسط سيولد الطمآنية بين البنوك فيما بينها مع مناخ يتسم بمزيد من الثقة، وعلاوة على ذلك سيكون هناك تداعيات مهمة على الأسواق حيث أن تقلص المخاطر المتعلقة بتبييض الأموال وبتمويل الإرهاب ،ستتحسن سمعتها في الأسواق بما ينعكس إيجابا على إقبال المستثمرين و تباعا على مناخ الاستثمار ،حيث سيساعد هذا التقليص في المخاطر على جذب المزيد من الاستثمار الأجنبي .
وأضاف المتحدث أن الخطوات المسجلة في مجال مقاومة التهديدات المرتبطة بمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب و التحسن الملحوظ يضفي نوع من الراحة بالنسبة لوحدة التحاليل مالية أو كبنك المركزي في التعامل مع القطاع البنكي، حيث سيقع التعامل مع البنوك بأقل عناية وفسر حشيشة ذلك أن التعامل بأريحية أكثر لما تقوم به البنوك بخصوص واجب العناية تجاه الحرفاء كما أن تقلص المخاطر سيقود إلى تراجع محاولات غسل الأموال، حيث ستتصدى البنوك لكل ممارسات غسيل الأموال.
وأكد حشيشة أن العمل متواصل على مزيد دعم النظم القانونية والمعلوماتية بما يجعلها أكثر صلابة في مواجهة الجرائم المالية مشيرا الى ان بلوغ مستوى ضعيف في مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب في القطاع البنكي بمثابة غلق جميع المنافذ أمام كل التجاوزات و الجرائم المتعلقة بغسيل الأموال و تمويل الإرهاب.
وأضاف الكاتب العام أن التقييم جار على عدد من القطاعات الأخرى التي تمثل خطر عال في ما يتعلق بالجرائم المالية و لكنها بدرجة أقل عن البنوك ،حيث يقع العمل في إطار مجهود مشترك على تقييم وتحديث للمخاطر للعدد من القطاعات المالية على غرار شركات التأمين والبورصة والبريد التونسي و علاوة على بعض المهن كالوكلاء العقاريين وتجار المصوغ والخبراء المحاسبين والمحامين .
وبالعودة إلى الاجتماع الذي عقد في بحر الأسبوع المنقضي ،فقد تم التطرق إلى تطورات مؤشرات الإنتاج المعلومات المالية من قبل اللجنة لسنة 2020 و المخاطر المستحدثة بما في ذلك مخاطر غسل الأموال القائم على التجارة و المخاطر المرتبطة بالحالة الوبائية الدولية كوفيد 19 وكذلك التطور السريع لتكنولوجيا الأصول الافتراضية التي يمكن إستغلالها لانجاز عمليات مشبوهة على علاقة بالجريمة المنظمة او تمويل الإرهاب و علاوة على ذلك فقد مكن الاجتماع من مناقشة التحديات المطروحة امام البنوك للتصدي لهذه الجرائم المستحدثة والناشئة.
تدشين منصّة «حنبعل» الخاصّة بمتابعة النقل المادي للنقد بالعملة
وفي سياق متصل ،فقد أعلن البنك المركزي أمس عن تدشين منصّة «حنبعل» الخاصّة بمتابعة النقل المادي للنقد بالعملة التي تمّ أحداثها باستخدام تقنية الدفاتر الموزّعة أو ما يعرف بالـ«Blockchain» - بمراقبة النقل المادي للعملات الأجنبية عبر المعابر الحدودية في تونس بصفة دائمة.
وتعنى منصّة «حنبعل»  التي اشترك في إنجازها وطنيا جهات إنفاذ القانون من مصالح وزارة الداخلية والديوانة وكافة البنوك بالساحة المالية التونسية، البريد التونسي إضافة الى مكاتب الصرف وذلك تحت إشراف وقيادة اللجنة التونسية للتحاليل المالية.
وقد أوضح محدثنا أن المنصة ستمكن من التقلص من المخاطر المتعلقة بالبنوك بإعتبارها ستيسر متابعة كل عمليات الصرف بالعملة الاجنبية للحرفاء عبر مراقبة تدفق الأوراق المالية الأجنبية في تونس و ستمكن هذه المنصة في ما يتعلق بالعمل على صعيد اللجنة من تعزيز رصيدها بالمعلومات ،حيث ستصنع المنصة الاستعلام المالي وذلك من خلال المعلومات التي تقدمها الديوانة والحرس و الشرطة ... وعموما ستدعم هذه المنصة منظومة الرقابة على الأموال بالعملة الأجنبية « الكاش» سواء عن طريق البحر أو الجو أوالبر و تباعا معرفة قيمة الاموال التي دخلت الى البلاد و مآلها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا